“حق الرد” في الجمعية العامة.. لماذا تعود الدول إلى الكلام بعد انتهاء خطاباتها؟

"حق الرد" في الجمعية العامة.. لماذا تعود الدول إلى الكلام بعد انتهاء خطاباتها؟

Loading

تتواصل اليوم الأربعاء 23 سبتمبر/ أيلول المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي بدأت في 22 من الشهر وتستمر حتى 26 منه، قبل أن تُختتم في 28 سبتمبر.

ويتزامن اليوم الثاني مع اجتماع رفيع المستوى في الذكرى الأربعين لإعلان الحق في التنمية، وحدث بشأن العمل المناخي والانتقال العادل. 

غير أن الجلسة لا تنتهي دائمًا بانتهاء آخر خطاب. ففي نهاية اليوم، قد يعلن رئيس الجلسة أن وفودًا طلبت الكلام “ممارسةً لحق الرد”، فتبدأ مداخلات أقصر تجيب فيها الدول عن كلام ورد على لسان وفود أخرى.

فما “حق الرد”؟ ومن يستطيع طلبه؟


ولماذا لا يعود صاحبه إلى المنصة الرئيسية؟


ما المقصود بحق الرد؟


يتيح حق الرد للوفد أن يجيب عن كلام ورد خلال النقاش ويرى أنه يستدعي ردًا.

تضعه المادة 73 من النظام الداخلي ضمن صلاحيات رئيس الجمعية في إدارة قائمة المتكلمين ومنح حق الرد، فيما تحدد ترتيبات الجمعية في المقرر 34/401 توقيته وعدد المداخلات ومدتها.

عمليًا، يظهر الحق عندما تتضمن كلمة سابقة اتهامًا أو توصيفًا أو موقفًا يتعلق مباشرة بدولة أخرى.

لكنه ليس مقاطعة للمتحدث ولا فرصة لإعادة إلقاء خطاب كامل.



متى يأتي الرد؟


تنص ترتيبات الجمعية على أنه إذا عُقد اجتماعا صباح ومساء في اليوم نفسه لمناقشة البند ذاته، تمارس الوفود حق الرد في نهاية اليوم.

وهذا ينطبق عادة على أيام المناقشة العامة التي تتوالى فيها الكلمات خلال جلستين. 

يبلغ الوفد عن رغبته في الكلام، وبعد انتهاء قائمة المتحدثين يعلن رئيس الجلسة وجود طلبات لممارسة حق الرد ويدعو أصحابها بالتتابع.

وتظهر المحاضر الرسمية للجمعية هذه الصيغة بانتظام بعد انتهاء الكلمات الأصلية.


هل تعود الدولة إلى المنصة؟


لا. وهذه من أكثر التفاصيل التي قد يلتبس فهمها عند متابعة الجلسة.

ينص المقرر 34/401 على أن مداخلات حق الرد تُلقى من مقاعد الوفود داخل القاعة، شأنها في ذلك شأن بعض المداخلات الإجرائية، لا من المنصة الرئيسية التي يلقي منها رؤساء الدول والحكومات كلماتهم. 


 هل يحق لأي دولة طلبه؟


تنص المادة 73 على إمكان منح حق الرد لأي عضو في الجمعية، على أن يدير رئيس الجلسة ترتيب منح الكلمات وفق القواعد المعمول بها. 

وتملك دولة فلسطين، رغم صفتها دولة مراقبة غير عضو، حق الرد أيضًا؛ إذ منحها قرار الجمعية العامة 52/250 الصادر عام 1998 هذا الحق صراحة ضمن حقوق المشاركة الإضافية.

وتظهر محاضر أحدث للجمعية ممارسة ممثل فلسطين لهذا الحق بالفعل.



تنص ترتيبات الجمعية العامة على أن تُلقى مداخلات حق الرد من مقاعد الوفود لا من المنصة الرئيسية – غيتي


عشر دقائق ثم خمس


القاعدة العامة بسيطة: يحق لكل وفد مداخلتان كحد أقصى على البند نفسه في الاجتماع الواحد

وتصل المداخلة الأولى إلى 10 دقائق، والثانية إلى 5 دقائق. كما يمكن للجمعية اعتماد حدود أقصر في اجتماع بعينه إذا وافقت على ذلك.

لذلك، لا تعني المداخلة الثانية بالضرورة “تعقيبًا” على الأولى. فإذا تبادلت دولتان الرد، يمكن لكل منهما استخدام مداخلتها الأولى ثم الثانية، فيما تستطيع وفود أخرى الدخول في السجال إذا رأت أن الكلام تناولها.


هل يصبح الرد جزءًا من الخطاب الأصلي؟


لا. كلمة الدولة في المناقشة العامة ومداخلة حق الرد مداخلتان منفصلتان.

قد يلقي رئيس الدولة أو وزير الخارجية الخطاب الأساسي، ثم يمارس دبلوماسي من البعثة حق الرد لاحقًا. ويسجل المحضر الحرفي المداخلة باسم ممثل الوفد الذي أخذ الكلمة ضمن تسلسل الاجتماع، لا باعتبارها إضافة إلى نص خطاب الرئيس أو الوزير.

وتظهر محاضر الجمعية أمثلة عديدة على انتقال الجلسة من قائمة الخطباء إلى مداخلات حق الرد بهذه الطريقة. 



لماذا تمتد بعض الجلسات بسلسلة من الردود؟


لأن الرد نفسه قد يدفع وفدًا آخر إلى طلب الكلام.

قد ترد الدولة “أ” على الدولة “ب”، فتستخدم “ب” حقها في الرد على ما قيل، ثم تستخدم “أ” مداخلتها الثانية. وإذا تناولت المداخلات دولًا إضافية، يمكن أن تدخل وفود أخرى أيضًا، مع بقاء حد المداخلتين قائمًا لكل وفد على البند نفسه.

هكذا يمكن أن يستمر السجال لبعض الوقت، لكنه لا يبقى مفتوحًا بلا قيود.


حق الرد أم نقطة نظام؟


الفرق جوهري بين حق الرد ونقطة النظام.

  • حق الرد يتعلق بمضمون ما قيل، ويأتي عادة بعدما ينتهي المتحدثون أو في الوقت المخصص للردود.
  • أما نقطة النظام فتتعلق بإدارة الجلسة وتطبيق قواعدها. ويمكن إثارتها أثناء المناقشة، وعلى رئيس الجلسة البت فيها فورًا. كما تنص المادة 71 بوضوح على أن من يطلب نقطة نظام لا يجوز له أن يستخدمها للحديث في جوهر الموضوع. 

يبقى الخيار الثالث خارج القاعة: تستطيع الدولة إصدار بيان صحافي أو بيان لوزارة الخارجية، أو تعميم رسالة بوصفها وثيقة أممية.

ولا يخضع ذلك لوقت حق الرد، لكنه لا يصبح لهذا السبب جزءًا من المحضر الحرفي للجلسة نفسها.



بعد آخر خطاب

حق الرد ليس خطابًا ثانيًا ولا وسيلة لمقاطعة الخصم.


إنه مساحة محددة داخل إجراءات الجمعية تتيح للوفد أن يسجل جوابه رسميًا عندما يرى أن ما قيل يستحق ردًا.

ولهذا، عندما ينتهي آخر اسم في قائمة المتحدثين، قد لا يكون الاجتماع قد انتهى بعد.


أحيانًا تبدأ عندها جولة أخرى، أقصر زمنًا، لكن أكثر مباشرة.