حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب

Loading

في تسجيلٍ مصوّرٍ (فيديو) تداولته الوسائطُ الإلكترونية، وثّقتُ منه نسخةً على صفحتي بموقع (فيسبوك)، واحتفظتُ بنسخةٍ منه عبر الواتساب، ذلك التسجيل يظهرُ فيه سعادة السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس وهو يقول بعبارةٍ واضحة ما يلي: (بعد بضع أيام سوف نُطلع الرأي العام وكل أهل الصحافة والإعلام على ما أنجزته حكومة الأمل في كتيب). وللأمانة، أنا لا أعرف متى كان تاريخ هذا التسجيل، ولكنه نُشر عبر الوسائط الإلكترونية حديثًا، وانتشر انتشارًا كبيرًا. تلك العبارةُ نفسها ليست جديدةً في خطاب الحكومات حول العالم؛ فكلُّ حكومةٍ تريد أن تُوثّقَ أعمالها في كتيبٍ أنيقٍ تُوزّعه على الإعلام لتقول للشعب: (ها نحن هنا بكل الإنجازات).

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب – لكن المشكلةَ ليست في الكتيب، بل في المعيار الذي يُقاس به الإنجاز. فالإنجازُ الحقيقي ليس ما يُكتب في الأوراق، بل ما يعيشه الناس في الطرقات والأسواق والمستشفيات والمدارس، وفي البنية التحتية للدولة من كباري وطرق، وفي صيانة الشوارع، وتوفير الوقود والطاقة الكهربائية، وتفعيل دولة القانون التي تُقلّص الفوارق بين أبناء الشعب، مع تفعيل المساءلة من عموم الشعب لكل مسؤول: عن ماذا صنع؟ ومن أين اكتسب ماله؟ وكيف يعيش البعض في رفاهية بينما يعيش الشعب في نكد الحياة؟ ولا تعويضات لما سُرق منه من سيارات، ولا يجد عموم الناس المواصلات بثمن معقول، مع عدم توفر معيشة كريمة.

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب – لقد وضع السيد رئيس الوزراء نفسه في مواجهة سؤالٍ لا مفرّ منه، وهو: عن أيِّ إنجازٍ يمكن أن يُسجّل في كتيبٍ بينما القوةُ الشرائية للجنيه السوداني تتهاوى بهذا الشكل المروّع؟ وكلنا نعلم بأنه عندما تسلّمت (حكومة الأمل) مقاليدَ الأمور، كان الدولارُ الواحد يُعادل نحو (1450 جنيهًا سودانيًا تقريبًا). واليوم، وبعد سنة وبضعة أشهرٍ من الوعود والتصريحات، تجاوز الدولارُ في السوق الموازية حاجزَ عشرة آلاف جنيه، بل إن تقاريرَ اقتصاديةً تؤكد أنه لامس (10500 جنيه)، بينما يظل السعرُ الرسمي معلّقًا عند أرقامٍ لا تعكس واقعَ التعاملات اليومية.

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب هذا الانهيارُ لم يكن مجرّد رقمٍ في نشرةٍ اقتصادية؛ إنه جدارٌ ينهار فوق رؤوس السودانيين، فتتحوّلُ الحاجةُ إلى الغذاء والدواء إلى معادلةٍ مستحيلة، بل إلى صراع يومي من أجل توفير أبسط مقومات الحياة. وهذا الانهيار في قيمة العملة جعل حوالي 80% من الشعب فقراء، لا تستطيع أغلبيتهم توفير ولو وجبة طعام واحدة لمن يعول!

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب هنا يصبح السؤالُ مشروعًا ومُلحًّا: إذا كان الإنجازُ لا ينعكس على حياة الناس، فهل هو إنجازٌ أصلًا؟ وهل تُطلق عبارة (إنجاز) على كل قرار أُصدر ولم يكن تنفيذه على مستوى توقعات الشعب؟! كيف يكون هنالك إنجاز لا يرتبط بمصلحة الشعب أو مصلحة الدولة العليا؟! إن أيَّ قرارٍ لم يُترجم إلى واقعٍ ملموس، وأيَّ خطةٍ بقيت حبرًا على ورق، ليست إنجازًا بل وعدًا مؤجّلًا، ولو ذُكر في الكتيب بمثابة إنجاز، فإنه يُعتبر مجرد خبر على ورق، لا إنجازًا يصب في مصلحة الشعب والدولة.

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب – وحين تزدادُ أسعارُ السلع الأساسية، وتتقلّصُ فرصُ العمل، وتتآكلُ الخدماتُ الصحية والتعليمية، ويفقد الشعب الطاقة الكهربائية، وترتفع أسعار الوقود بل يصبح شبه معدوم ولا يتوفر إلا لرجال الحكومة، يصبحُ الكتيبُ الذي يُوثّق «الإنجازات» أشبهَ بقائمةٍ من المفارقات أو بمجرد دعاية وكسب إعلامي. وفي أرض الواقع يظل الشعب (يسفّ التراب) — (دا لو لقى تراب زاتو مجان عشان يسفّه).

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب – لقد استمعنا إلى تصريحاتٍ عن (المشاريع الكبرى للنهضة الاقتصادية)، وعن أرقام مثل مشاريع مع السعودية بمبلغ (100 مليار دولار)، ولم نجدها في الواقع، وعن، وعن، وعن (وأكثر من العنعنة). وإن بحثت عن النتائج والإنجازات عبر عدسات الـ (Microscope) لن تجدها!! لكننا كثيرًا ما سمعنا بأن (ظروف الحرب لا تعني توقف عجلة التنمية)، لكن التنميةَ التي لا تصلُ إلى معيشةِ المواطن، ولا تنعكس إيجابيًا على الشعب وعلى البنية التحتية للدولة، تبقى مشروعًا نظريًا في ذهنِ من كتبه.

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب – نحن لا نطالبُ رئيسَ الوزراء بكتيبٍ يعدّدُ الاجتماعات واللجان والقرارات دون تفعيل، نريد أن نعرف لماذا وكيف تحوّلَ راتبُ الموظف إلى فتاتٍ لا يكفي أسبوعًا واحدًا!!! نطالبه بأن يكتبَ بصدقٍ عن الفجوةِ بين ما يُقال على المنابر وما يُعاش في الأحياء. وحينها فقط، قد يتحوّلُ الكتيبُ من وثيقةِ تسويقٍ سياسي إلى وثيقةِ محاسبةٍ وطنية. فنحن دولة بدون برلمان يراقب المسؤولين ويحاسبهم، وأن البرلمان تم حجبه حتى الآن ولم يُفعّل، ربما خوفًا من (شخصيات عقلية زي حالتي دي) تعكنن على البعض لتكشف للشعب فشل البعض.

 

حكومة الأمل وكتيب الإنجازات رحلة البحث عن إنجاز لصالح الشعب – آخر المداد:
إن الشعبَ السوداني لم يعد يحتملُ المزيدَ من الوعود المعلّقة؛ فهو يريدُ إنجازًا يُلمسُ في السوق، ويُرى في المستشفى، ويُقرأُ في المدرسة، ويُمارَسُ في حريةِ الرأي والرأي الآخر!!! وكلُّ إنجازٍ لا يمرُّ من هذه البوابات الخمس يبقى ناقصًا، مهما زُيّنَ بالكلمات. لذا، دعونا نترقّبُ ذلك الكتيب. لعلّ الله يجعلُ فيه معجزةً تُعيدُ إلى الجنيه بعضًا من قيمته، وإلى المواطن بعضًا من كرامته. لكنّ المعجزاتِ لا تُكتبُ في الكتيبات؛ إنها تُصنعُ في السياساتِ الصحيحة، والقراراتِ المنفّذة، والمحاسبةِ الجدّية. وحتى ذلك الحين، سيبقى السؤالُ معلّقًا فوق كلِّ صحيفة حرة أو صفحة إعلامية إلكترونية: عن أيِّ إنجازٍ تتحدّثون، والجنيهُ يصرخُ تحت أقدام الدولار؟! إلا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.