![]()
الخرطوم ـ لينا هاشم
كشف القيادي المنشق عن مليشيا الدعم السريع، العميد موسى خمسين، عن تفاصيل جديدة بشأن الأوضاع داخل القوات، متحدثاً عن تراجع الإمدادات العسكرية واتساع دائرة الانشقاقات، ومتهماً قيادة الدعم السريع بارتكاب انتهاكات بحق معتقلين في سجن «دقريس» بمدينة نيالا.
وقال خمسين، في أول حوار صحفي له مع صحيفة «الكرامة» الصادرة السبت، إن مليشيا الدعم السريع تعاني شحاً حاداً في السلاح والذخائر، وإن الانشقاقات المتتالية وشلل الإمداد اللوجستي سيعجلان، بحسب تقديره، بانهيار القوة القتالية للمليشيا.
وأعلن خمسين استعداده ومن معه للمساءلة أمام القانون، قائلاً إنهم «لا يتهربون من العدالة»، وإنهم على استعداد للمحاسبة حال ثبوت أي تجاوزات بحقهم.
انسحاب بـ50 عربة
وروى القيادي المنشق تفاصيل خروجه من صفوف الدعم السريع، وقال إن القوة التي غادرت كردفان إلى الولاية الشمالية ضمت نحو 50 عربة قتالية، وإن العملية تمت بعد تنسيق مسبق مع قيادة الجيش.
وأوضح أن المجموعة تمكنت من عبور عدد من الارتكازات خلال يوم واحد، مستفيدة من معرفتها بالطرق والمناطق، مع اتخاذ ترتيبات تحسباً لأي مواجهة.
وأضاف أن قرار الانشقاق جاء، وفق روايته، بعدما خلص إلى أن نهج الدعم السريع لم يعد يتجاوز «النهب والشفشفة»، معتبراً العودة إلى الجيش «خياراً وطنياً ومنطقياً».
حميدتي والإصابة
وفي حديثه عن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قال خمسين إن الأخير تعرض لإصابة في بداية الحرب، لكنه أشار إلى عدم معرفته بطبيعتها، لعدم وجود لقاء مباشر أو ميداني جمعهما.
ورجّح القيادي المنشق وجود حميدتي خارج السودان، قائلاً إنه يتوقع أن يكون في الإمارات، وأضاف أن حميدتي ظل، بحسب معلوماته، معزولاً عن الميدان منذ اندلاع الحرب.
واتهم خمسين قيادة الدعم السريع باستخدام تسجيلات مصورة حديثة الظهور، قال إنها «مدبلجة ومفبركة»، مؤكداً أن
عبدالرحيم دقلو «المحرك الفعلي»
وقال خمسين إن عبدالرحيم دقلو هو المسؤول عن إصدار التوجيهات المباشرة للعمليات الميدانية، مضيفاً أن حميدتي لم يكن يتواصل بصورة مباشرة مع قادة المحاور والقطاعات.
واتهم عبدالرحيم دقلو بإدارة العمليات وإصدار التعليمات العسكرية على الأرض، بما في ذلك الهجمات التي طالت مدناً وقرى وأسواقاً في دارفور وكردفان، وفق روايته.

خبراء أجانب في نيالا
وكشف القيادي المنشق عن وصول فريق من الخبراء الأجانب إلى مطار نيالا، قال إن عدد أفراده تجاوز 80 خبيراً، وإنهم وصلوا قبل نحو شهر للمشاركة في تشغيل الطائرات المسيّرة ودعم العمليات.
وأوضح أنه لم يتمكن من تحديد جنسيات الخبراء أو الجهات التي يتبعون لها، لكنه تحدث عن حركة طيران متواصلة في مطار نيالا.
وبشأن مصادر الإمداد، قال خمسين إن الأسلحة والذخائر تصل بصورة مركزية إلى نيالا، قبل توزيعها على المحاور المختلفة، مشيراً إلى أن القوافل القادمة من ليبيا تمثل، بحسب وصفه، «الشريان الأساسي» للإمدادات.
واتهم كلاً من الإمارات وليبيا وإثيوبيا وتشاد بتشكيل شبكة دعم لقوات الدعم السريع، معتبراً الأراضي الليبية المصدر الأكبر لتدفق الأسلحة والذخائر.
توقعات بانشقاقات جديدة
وقال خمسين إن الانشقاقات الأخيرة ألحقت «ضربة موجعة» بقوات الدعم السريع، متوقعاً اتساع نطاقها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن تراجع الإمدادات ونقص العتاد وتوقف الدعم اللوجستي، إلى جانب ما وصفه بانسداد الأفق أمام المقاتلين، ستدفع أعداداً أخرى إلى مغادرة صفوف القوات.
وتوقع أن تتراجع قدرة الدعم السريع على مواصلة القتال، معتبراً أن استمرارها الحالي «مسألة وقت محدود».
اتهامات بشأن سجن دقريس
وفي واحدة من أخطر إفاداته، تحدث خمسين عن سجن «دقريس» الواقع خارج مدينة نيالا، وقال إن عدد المعتقلين بداخله يتجاوز 20 ألف شخص، بينهم عسكريون ومدنيون وسياسيون وأفراد من الدعم السريع.
واتهم آل دقلو، بحسب روايته، بإصدار أوامر الاعتقال والاحتجاز والتحقيق داخل السجن، قائلاً إن المعتقلين معزولون تماماً عن العالم الخارجي.
وأضاف أن أوضاع المحتجزين «بالغة القسوة»، متحدثاً عن نقص حاد في الغذاء والمياه وحالات وفاة قال إنها وقعت نتيجة التعذيب.
كما زعم وجود قيادات وشخصيات سياسية داخل المعتقل، من بينها أنس عمر ومحمد علي الجزولي، مشيراً إلى نقل يوسف عزت، المستشار السابق لقائد الدعم السريع، إلى الأراضي التشادية.
وقال إن جثث بعض الضحايا تدفن في أطراف المدينة، متحدثاً عن مخاوف من تعرض المعتقلين للتصفية أو الإعدام الميداني مع اقتراب خطوط القتال.
«لا نتهرب من المحاسبة»
وفي ما يتعلق بموقفه من الانتهاكات التي ارتكبت خلال الحرب، قال خمسين إن مشاركته السابقة في صفوف الدعم السريع لا تعني رفضه للمساءلة، مؤكداً ترحيبه بتطبيق العدالة.
وأضاف: «نحن على أتم الاستعداد للمساءلة والمحاسبة متى ما ثبت بحقنا أي تجاوز أو انتهاك»، مؤكداً أن موقفه، بحسب قوله، لا يقوم على الهروب من العدالة.
وفي ختام الحوار، وجه خمسين رسالة إلى السودانيين، أعلن فيها استعداده ومن معه للمشاركة في المرحلة المقبلة، قائلاً إنهم سيكونون «في الصفوف الأمامية» لحماية المواطنين ودحر ما وصفها بالمهددات وتحقيق الأمن والاستقرار.