![]()
حوار فوق العادة – من الملاعب إلى صناعة المستقبل
مديرة الشباب والمناشط بود النيل تفتح ملفات الشباب والرياضة والمبادرات والمخدرات
حوار – هادية صباح الخير
في منطقة ود النيل التابعة لمحلية أبوحجار بولاية سنار، تتقاطع أحلام الشباب مع تحديات الحرب والنزوح وقلة الإمكانيات. وبين المدارس والملاعب والمبادرات المجتمعية، تتحرك إدارة الشباب والمناشط لإعادة الروح إلى مجتمع يحتاج إلى الأمل والعمل.
في هذا الحوار، نفتح عدداً من الملفات المهمة مع الأستاذة يسرا الطيب، مديرة الشباب والمناشط بالوحدة الإدارية ود النيل، حول واقع الشباب، والرياضة، وتمكين الفتيات، والمبادرات، ومكافحة المخدرات، والطموح لإنشاء مركز شباب متكامل.
الحرب كسرت الكثير.. لكنها لم تكسر إرادة الشباب
كيف أثرت الحرب والنزوح على شباب ود النيل؟
الحرب أثرت بصورة كبيرة على الشباب، وكسرت الكثير من الأشياء؛ كسرت المدارس، وأثرت على الملاعب والمساحات الرياضية، والأهم أنها أثرت على الأحلام.
وجد الشباب أنفسهم بين النزوح والفراغ والبحث عن الأمان، لكننا نؤمن أن الصدمة يمكن أن تتحول إلى إرادة للبناء.
دورنا هو أن نحول الألم إلى طاقة إيجابية، وأن نعيد للشباب إحساسهم بأنهم قادرون على صناعة مستقبلهم ومجتمعهم.
المنشط ليس ترفاً.. بل مساحة لاستعادة الإنسان
كيف يمكن للمناشط أن تعيد الثقة والأمل للشباب؟
المنشط بالنسبة لنا وطن صغير.
عندما يلعب الشاب كرة القدم، أو يشارك في نفير، أو يظهر على المسرح، أو يدخل في مبادرة مجتمعية، فهو يستعيد إحساسه بأنه جزء مهم من المجتمع.
المناشط لا تقدم الترفيه فقط؛ هي مساحة للتواصل وبناء الشخصية وتعزيز المسؤولية والانتماء.
12 منشطاً وأكثر من 1500 مستفيد
ماذا قدمت إدارة الشباب والمناشط على أرض الواقع؟
خلال الفترة الماضية نفذنا نحو 12 منشطاً شملت دورات رياضية، ومناشط مدرسية، ونفيراً للمدارس، وإفطارات للطلاب، وكرنفالات وبرامج توعوية.
ووصل عدد المستفيدين المباشرين إلى أكثر من 1500 شاب وشابة من مدارس الوحدة.
لكن بالنسبة لنا الرقم ليس هو الإنجاز الوحيد؛ الإنجاز الحقيقي هو أننا بدأنا نعيد جمع الشباب حول فكرة العمل الجماعي.
الرياضة ليست ترفاً.. إنها مدرسة للانضباط
البعض ينظر إلى الرياضة باعتبارها ترفاً.. كيف ترينها؟
الرياضة ليست ترفاً.
الرياضة مدرسة للانضباط، وتعلم الشاب الالتزام والعمل الجماعي واحترام المنافس.
خطتنا تبدأ بإعادة الدورات الرياضية بين المدارس، ثم إقامة دوري على مستوى الوحدة، وبعدها نعمل على اكتشاف المواهب وتوفير فرص التدريب والمعسكرات لها.
نطمح إلى تبني ثلاث مواهب كل ستة أشهر، إذا توفرت الإمكانيات والشراكات المطلوبة.
الملاعب تحتاج إلى التأهيل.. والمواهب لا تنتظر
هل توجد ملاعب وأندية مؤهلة لاكتشاف المواهب؟
التحدي كبير، وبعض الملاعب تحتاج إلى صيانة وتأهيل، لكننا لا نريد أن نجعل نقص الإمكانيات سبباً للتوقف.
سنبدأ بما هو موجود، ونعتمد على المناشط المدرسية وبطولات الأحياء، إلى جانب الاستفادة من اللجان الفنية والمتطوعين.
الموهبة قد تظهر في ملعب بسيط، والمهم أن تجد من يكتشفها ويدعمها.
إلى الشاب الذي يرى مستقبله مغلقاً.. اكسر الباب
ماذا تقولين للشاب الذي يشعر بأن مستقبله مغلق؟
أقول له: الباب المغلق ليس نهاية الطريق.
ابدأ بما تستطيع؛ مشروع صغير، مهارة، رياضة، مبادرة أو عمل طوعي.
لا تنتظر أن تأتيك كل الحلول من الحكومة أو الآخرين. ابدأ بنفسك، ونحن سنكون معك بما نستطيع.
الشابات نصف قوة ود النيل
ما نصيب الفتيات والشابات من المناشط؟
الشابات يمثلن نصف قوة المجتمع، ولا يمكن أن نتحدث عن تنمية الشباب ونستثنيهن.
نعمل على توفير دورات ثقافية، والإنشاد، والأشغال اليدوية، والمناشط المدرسية، وبدأنا الاهتمام بالرياضة النسوية، ومن بينها كرة الطائرة.
هدفنا أن تكون للفتاة مساحة حقيقية للتعبير عن نفسها، سواء في المسرح أو الملعب أو المبادرات المجتمعية.
المبادرات موجودة.. لكن الإمكانيات محدودة
هل تجد المبادرات الشبابية الدعم الكافي؟
المبادرات موجودة، والحماس موجود، لكن الإمكانيات محدودة.
نحن نحاول مساعدة الشباب من خلال توفير القاعات والمساحات، والتنسيق والإعلان، وربط المبادرات برجال الأعمال وأصحاب المصلحة، والبحث عن شراكات مع المنظمات.
هدفنا ألا تظل المبادرة مجرد نشاط ليوم واحد، بل تتحول إلى مشروع حقيقي مستدام.
المخدرات.. والفراغ أحد الأبواب
كيف يمكن أن تكون المناشط خط دفاع أمام خطر المخدرات؟
الفراغ أحد الأبواب التي يمكن أن تستغلها المخدرات.
عندما نملأ وقت الشاب بالرياضة، والقراءة، والتدريب، والعمل الطوعي، والمبادرات، فنحن نخلق أمامه خيارات إيجابية.
لذلك نحتاج إلى برامج توعية مستمرة داخل المدارس والمجتمع، بالتعاون مع الجهات المختصة، لأن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة.
مركز شباب متكامل.. الحلم الأكبر
إذا توفرت لك الإمكانيات غداً، ما أول مشروع ستنفذينه؟
أول مشروع سيكون مركز شباب متكامل بود النيل.
نريده أن يضم ملعباً، وقاعة للمسرح والمناشط الثقافية، ومعمل حاسوب، ومكتبة ومساحات للتدريب.
نريد أن يكون المركز بيتاً لكل موهبة، ومكاناً يجد فيه الشاب المعرفة والرياضة والثقافة والعمل الجماعي.
السؤال الصادم.. هل شباب ود النيل مهمش؟
هل المشكلة في تهميش الشباب أم في ضعف المبادرات الشبابية؟
هناك أكثر من عامل.
الإمكانيات المحدودة تؤثر، وأحياناً يغيب التخطيط أو التنسيق، لكن أخطر شيء هو اليأس.
إذا لم يبادر الشاب، ولم يطالب بحقه، ولم يحاول تطوير نفسه، فإن المشكلة ستكبر.
نحن نريد شباباً يطالب بحقوقه بصورة إيجابية، ويشارك في الحل، ولا ينتظر الآخرين دائماً.
حصاد عام في دقيقة.. ماذا تحقق؟
لو طلبنا منك تلخيص تجربة إدارة الشباب والمناشط في دقيقة واحدة، ماذا تقولين؟
وجعنا كثيراً، وعملنا بالقليل، وحاولنا أن نجمع الشباب، وأعدنا بعض النشاط إلى المدارس، وفتحنا مساحات للمبادرات، وساهمنا في اكتشاف مواهب.
اكتشفنا 7 مواهب خلال الفترة الماضية، وما زال الطريق طويلاً.
لكن الأهم أننا بدأنا.
من الملعب إلى المسرح.. هكذا نصنع المستقبل
ما رسالتك الأخيرة لشباب ود النيل؟
نحن نراهن على الشباب.
من الملعب نخرج لاعباً منضبطاً، ومن المسرح نخرج قائداً، ومن النفير نخرج إنساناً مسؤولاً.
الشباب ليسوا مجرد طاقة نريد استثمارها؛ هم شركاء في صناعة المستقبل.
ورسالتنا أن نمنحهم المساحة والفرصة، وأن نساعدهم على تحويل أحلامهم إلى واقع.
The post حوار فوق العادة – من الملاعب إلى صناعة المستقبل مديرة الشباب والمناشط بود النيل تفتح ملفات الشباب والرياضة والمبادرات والمخدرات حوار – هادية صباح الخير first appeared on مسار ميديا.