حين يتحول الانتماء إلى فعل.. شباب سكر حلفا يرسمون طريق الإعمار ✍️ هادية صباح الخير تكتب!!! .. بدون تردد:::

حين يتحول الانتماء إلى فعل.. شباب سكر حلفا يرسمون طريق الإعمار ✍️ هادية صباح الخير تكتب!!! .. بدون تردد:::

Loading

حين يتحول الانتماء إلى فعل.. شباب سكر حلفا يرسمون طريق الإعمار

هادية صباح الخير تكتب!!!
.. بدون تردد::::
ليست كل المبادرات تُقاس بعدد المراوح أو العنابر التي تمت صيانتها، ولا بحجم التبرعات التي تصل إلى المؤسسات الخدمية. هناك مبادرات أكبر من ذلك بكثير؛ مبادرات تعيد للناس ثقتهم بأنفسهم، وتقول للمجتمع إن الخدمة العامة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، وإن الأزمات مهما اشتدت لا تستطيع أن تهزم إرادة الناس حين تتوحد.
وهذا بالضبط ما تفعله مبادرة شباب مصنع سكر حلفا الجديدة.
في مستشفى مصنع السكر، لم تكن الحكاية مجرد دهان عنبر أو إصلاح مرفق أو توفير بعض الاحتياجات. كانت الحكاية أعمق؛ شباب قرروا أن يضعوا أيديهم في يد كل من يستطيع أن يقدم شيئاً، فاستجاب أبناء المنطقة، وتحركت جهات وطنية، وانحاز العمال، وتتابعت المبادرات، وتحولت الفكرة من جهد شبابي إلى حالة مجتمعية واسعة.
وفي قلب هذا الحراك يقف محمد سعيد الصحاف، ابن المنطقة، حاملاً همّ أهله، ومتحركاً بين الناس والمؤسسات وأصحاب المبادرات، حتى أصبح واحداً من أبرز المحركات لهذا الحراك الخدمي في حلفا الجديدة وما حولها.
الصحاف لا يكتفي بالكلام عن احتياجات الناس، وهذه نقطة تستحق التوقف.
هناك من يرى المشكلة فيتحدث عنها، وهناك من يراها فيبدأ البحث عن حل. والفرق بين الاثنين هو المسافة التي تفصل الشكوى عن الفعل.
وفي حلفا الجديدة، يبدو أن الصحاف اختار الطريق الأصعب: أن يكون جزءاً من الحل.
أن تجمع الناس حول فكرة، وأن تقنع صاحب المال بالتبرع، وأن تفتح الباب أمام مبادرة، وأن تصل بين جهة وأخرى، وأن تظل تتابع العمل حتى يكتمل، فهذه ليست مهمة سهلة. إنها مسؤولية تحتاج إلى صبر وعلاقات وثقة وإيمان بأن خدمة الناس تستحق التعب.
والأجمل في هذه المبادرة أن العطاء لم يتوقف عند جهة واحدة.
حركة القائد مصطفى تمبور تكفلت بتأهيل أحد العنابر، ورئيس الهيئة الشبابية لدعم القوات المسلحة الأستاذ ميسرة جكي أعلن تكفله بتأهيل عنبر آخر، والأستاذ ربيع التاي قدم احتياجات لمسجد المستشفى، فيما أسهم رئيس نقابة العمال بمصنع السكر الأستاذ عبد الرحمن بثلاث مراوح للمرافق الصحية.
هذه الصورة تقول شيئاً مهماً جداً:
حين يجد الناس من يجمعهم على الخير، يصبح كل فرد قادراً على أن يصنع جزءاً من التغيير.
حلفا الجديدة تحتاج إلى هذا النوع من المبادرات، لا لأنها عاجزة عن النهوض، وإنما لأنها تملك طاقات كبيرة تحتاج إلى من يحركها ويجمعها في اتجاه واحد.
وما يفعله أبناء المنطقة اليوم يجب ألا ينتهي بانتهاء صيانة عنبر أو توفير مروحة.
المطلوب أن تتحول المبادرة إلى ثقافة دائمة؛ ثقافة تجعل المستشفى والمدرسة والشارع والمياه والبيئة مسؤولية مجتمعية، وأن يصبح كل قادر على العطاء شريكاً في البناء.
وللصحاف نقول: إن قيمة ما تقوم به ليست في الظهور، وإنما في الأثر.
قد لا يعرف كثيرون عدد الأبواب التي طرقتها، ولا عدد الاتصالات التي أجريتها، ولا الساعات التي قضيتها في متابعة التفاصيل، لكن الناس يعرفون شيئاً واحداً: أن هناك من تحرك من أجلهم.
وهذا في زمن الأزمات ليس أمراً عابراً.
إن حلفا الجديدة وما جاورها تحتاج إلى أبنائها الذين يحملون همها، لا بأصواتهم فقط، وإنما بأفعالهم.
والصحاف، بما يقوم به اليوم، يقدم نموذجاً للابن الذي لم ينسَ منطقته حين اشتدت الظروف، بل عاد إليها بما يستطيع: فكرة، وعلاقات، وحضور، وإصرار.
لذلك فإن مبادرة شباب مصنع سكر حلفا الجديدة ليست مجرد مبادرة خدمية.
إنها رسالة تقول إن الإعمار يبدأ أحياناً من مجموعة شباب، ومن رجل يؤمن بفكرة، ومن مجتمع يقرر ألا ينتظر كل شيء من الآخرين.
وهنا يكمن المعنى الحقيقي.
فالأوطان لا تُبنى دائماً بالقرارات الكبيرة؛ أحياناً تُبنى بمروحة في عنبر، وسرير في مستشفى، وعنبر يعود لاستقبال المرضى، ويد تمتد لتقول: نحن معكم.
وهكذا يكون الانتماء حين يتحول من كلمة إلى فعل.

The post حين يتحول الانتماء إلى فعل.. شباب سكر حلفا يرسمون طريق الإعمار ✍️ هادية صباح الخير تكتب!!! .. بدون تردد::: first appeared on مسار ميديا.