![]()
حذر خالد عمر يوسف القيادي بتحالف صمود، من تنامي النفوذ الإيراني في السودان، معتبراً أن البلاد باتت مرشحة لأن تصبح إحدى أهم حلقات مشروع “وحدة الساحات” الإيراني، في ظل ما وصفه بتنامي التعاون العسكري والاستخباراتي بين السلطات الحالية في السودان وطهران.
وقال يوسف، في مقال نشرته صحيفة النهار اللبنانية، إن تقرير Beyond the Axis الصادر في يونيو 2026 عن مؤسستي Century International وXCEPT، خلص إلى أن المشروع الإيراني في المنطقة تطور من شبكة مركزية تقودها طهران إلى منظومة إقليمية مرنة تتبادل فيها الأطراف المعرفة العسكرية والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، بما يجعل تفكيكها أكثر تعقيداً.
وأشار إلى أن التقرير وضع السودان في موقع محوري داخل هذه الشبكة، موضحاً أن العلاقة بين إيران والحركة الإسلامية السودانية تمتد إلى تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها شهدت، بحسب التقرير، تطوراً لافتاً خلال الحرب الحالية عبر توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي، ونقل طائرات مسيّرة من طراز “مهاجر-6″، إلى جانب تدريب عناصر سودانية على تصنيع وتشغيل المسيّرات بمشاركة خبراء إيرانيين وآخرين من جماعة الحوثي في اليمن.
وأوضح يوسف أن الحكومة المدنية الانتقالية(2019-2021) انتهجت سياسة خارجية هدفت إلى إعادة دمج السودان في محيطه الإقليمي والدولي والابتعاد عن محاور الصراع، إلا أن انقلاب 25 أكتوبر 2021، بحسب قوله، أعاد نفوذ الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، وأفضى إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران في عام 2023، وما تبع ذلك من توسع في التعاون العسكري والاستخباراتي.
واعتبر أن التطورات الأخيرة في المنطقة أظهرت حجم المخاطر التي يمثلها المشروع الإيراني على الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن هذا المشروع يعتمد على بناء شبكات عابرة للحدود تهدف إلى توسيع النفوذ الإيراني وزعزعة الاستقرار.
وأكد يوسف أن التعامل مع الأزمة السودانية يجب ألا يقتصر على الحفاظ على مؤسسات الدولة، بل ينبغي أن يركز على استعادة الدولة من القوى التي قال إنها اختطفت مؤسساتها، داعياً إلى تبني استراتيجية تقوم على أربعة مسارات متوازية تشمل وقف الحرب، واستئناف الانتقال المدني الديمقراطي، وتفكيك شبكات الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، وإبعاد السودان عن المشروع الإيراني وإعادة دمجه في محيطه الإقليمي والدولي.
وشدد على أن إعادة تموضع السودان بعيداً عن المشروع الإيراني، وفق رؤيته، لا يمكن أن تتحقق عبر استمرار القيادة العسكرية الحالية أو استبدالها بقيادة عسكرية أخرى، وإنما من خلال قيام سلطة مدنية ديمقراطية تمتلك الإرادة السياسية لإنهاء عسكرة الدولة، واستعادة استقلال القرار الوطني، وإعادة السودان إلى موقعه الطبيعي ضمن منظومة الاستقرار والسلام الإقليمي.
وأكد يوسف على أن السؤال الذي ينبغي أن يشغل العواصم الإقليمية والدولية اليوم هو كيفية منع تحول السودان مجدداً إلى الحلقة الأفريقية الأهم في مشروع “وحدة الساحات” الإيراني، محذراً من تكرار ما وصفه بالتجارب السابقة التي دفعت المنطقة ثمنها الباهظ.