![]()
متابعات : السودانية نيوز
شن نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر يوسف، هجوماً حاداً على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، متهماً إياه بالاستهزاء بمعاناة السودانيين والانشغال بصناعة “الترند” للتشبث بالسلطة.
وقال يوسف في مقال سياسي إن البرهان “لم تحدثه نفسه بالدفاع عن دماء السودانيين التي سُفكت في شمال الوادي، ولم يعزِّ في الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم في ود الماحي، ولم يذرف دمعة على المدنيين الذين توفوا في غبيش والنهود”.
وتابع خالد (لم تحدثه نفسه بالدفاع عن دماء السودانيين التي سُفكت في شمال الوادي، ولم يعزِّ في الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم في ود الماحي، ولم يذرف دمعة على المدنيين الذين توفوا في غبيش والنهود. لم تضايقه معاناة الناس الاقتصادية البالغة، وحالة العوز والفقر وشح الخبز والوقود وانهيار العملة التي تضرب البلاد وأهلها بقسوة، ولم يستفزه حال ملايين اللاجئين والنازحين الذين يتيهون في أصقاع العالم، لا يدرون متى يعودون إلى بيوتهم وحياتهم الطبيعية من جديد.
لم تحرك فيه كل هذه الدماء والآلام شعرة، وحين خرج البرهان للناس، ظهر سعيداً وهو يلعب “الكتشينة”، مستهزئاً بكل ما يمر به أهل السودان داخل البلاد وخارجها، لا تحدّثه نفسه بشيء غير صناعة “الترند” الذي يخدم هدفه الأزلي في الوصول إلى كرسي السلطة والتشبث به.
بعد كل ما مررنا به في السودان من كرب عظيم، صارت الحقائق واضحة وضوح الشمس، ولم يعد خافياً أن الأزمة “مكانها وين”. مكانها ليس خارج حدودنا، بل داخل ترابنا الوطني، ويبدأ من هذا الجنرال الذي لم تذق البلاد عافية منذ ظهوره في مشهدها السياسي والعسكري. فلم يُنجح انتقالاً شارك فيه، ولا حمى مواطنيه براً بقسمه العسكري، ولا أدار شؤون الحكم بما يصلح حال الناس، بل عصف بحياتهم وأحالها ضنكاً ومعاناة تفوق حدود الاحتمال.
الأزمة مكانها في الحكم العسكري الذي أهدر 57 عاماً من سنوات البلاد السبعين، وأشاع الحروب وعدم الاستقرار والتفريط في السيادة والأرض والكرامة. ومكانها في تنظيم المؤتمر الوطني الإرهابي الذي انقلب على إرادة الناس واختطف الدولة، وحين أراد الشعب التحرر من أسره، قوض الانتقال وأشعل الحرب وأطال أمدها. ومكانها وتجليها في عشرات الجماعات المسلحة التي تتناسل يوماً بعد يوم، فتضعف الدولة وتنشر الرعب وتدفع البلاد نحو التفكك والتشظي.
مفتاح الحل هو وقف الحرب فوراً وقبل كل شيء، والوصول إلى عقد اجتماعي جديد بين أهل السودان، أساسه المواطنة المتساوية والإنصاف لينهي دوامة العنف والحروب، ويبني دولة ذات سيادة، بجيش واحد مهني وقومي يحمي أرضها وشعبها، ولا يدخل في دروب السياسة والاقتصاد. دولة تفكك فيها هيمنة النظام البائد على مفاصلها، لتكون دولة الوطن لا دولة الحزب، تسود فيها العدالة، ويحاسب المجرمون، وترد الحقوق إلى أهلها، وتستكمل مسيرة ثورة ديسمبر المجيدة التي هزت عرش الطغيان.
هذا ليس حلماً، بل واقع يمكن تحقيقه، وطموحات البرهان السلطوية أحد أهم العوائق أمام بلوغه. ولا أعتقد أن الوقائع الماثلة أمامنا تترك مجالاً للتشكيك في ذلك.
ظهرت المقالة خالد عمر يوسف: البرهان يستهزئ بمعاناة السودانيين ويلعب “الكتشينة” وحل الأزمة بوقف الحرب أولاً على السودانية نيوز.