ختامه زهايمر! .. حين ننسى الإحباط… نتذكّر كيف نصنع المستحيل

ختامه زهايمر! .. حين ننسى الإحباط… نتذكّر كيف نصنع المستحيل

Loading

سنواتٌ ونحن نثابر في نشر الثقافة، وتعزيز حضور المحتوى الترفيهي السوداني، ونطرق أبواب الإبداع في شتى ضروب الفن السوداني. قدّمنا ما استطعنا تقديمه، وخضنا تجارب متعددة، لكن ظلت هناك حلقة مفقودة في مشهدنا الترفيهي، وهي **الدراما السودانية على المسارح السعودية**.
إلى أن جاء جمال، وأبو جمال!
وهنا بدأت الحكاية تأخذ منحى آخر، حتى أصبح تاريخي في الفعاليات السودانية مرتبطًا باسمَي جمال الفن والغناء، جمال فرفور، وجمال الفن والدراما، جمال عبدالرحمن، سفير الدراما السودانية، ومعهما أبو جمال، معاوية، المنتج الذي كتب اسمه بحروف من نور، وانطلق من حيث انتهى الآخرون، واضعًا نصب عينيه أن الحلم السوداني يستحق أن يرى النور على خشبات المسارح السعودية.
مع جمال فرفور، عشنا تجارب صنعت من الممكن مستحيلًا، ومن المستحيل واقعًا، وقدمنا نموذجًا للفعاليات الغنائية الناجحة التي أثبتت أن الجمهور السوداني متى وجد العمل المنظم والتجربة التي تليق به، كان حاضرًا بحبه ووفائه.
واليوم، يتجدد المشهد مع جمال عبدالرحمن، وأبو جمال، في تجربة درامية تحمل في تفاصيلها الكثير من الطموح، وتفتح نافذة جديدة أمام الدراما السودانية لتطل على الجمهور في المملكة العربية السعودية، وتؤكد أن الفن السوداني أكبر من أن يُحصر في لون واحد أو تجربة واحدة.
**وكأن القدر كان يكتب فصول حكايتي مع جمالين؛ أحدهما أطرب الوجدان، والآخر يعيد للخشبة السودانية نبضها، وبينهما أبو جمال الذي قرر أن يحوّل الحلم إلى مشروع، والمشروع إلى واقع.**
وهكذا نصل إلى أجمل حالات الزهايمر!
نعم، **زهايمر من نوع مختلف؛ ننسى فيه الإحباطات، ونتجاوز خيبات الأمل، ونتناسى كل ما حاول أن يقنعنا بأن الطريق مستحيل.** ننسى العثرات، لا الدروس، ونطوي صفحات الإحباط، لا صفحات الإنجاز، لنكتب اليوم فصلًا جديدًا في تاريخ الدراما السودانية على المسارح السعودية.
من رائعة عوض شكسبير، التي عرفها الجمهور سابقًا باسم **«ملف سري»**، إلى **«زهايمر»** اليوم، تتواصل الحكاية، وتتجدد التجربة، ويظل الرهان على الفن السوداني وقدرته على الوصول إلى جمهوره أينما كان.
لسنا بصدد تقديم عرض مسرحي فحسب، بل نعيش تجربة نأمل أن تؤسس لمرحلة جديدة، تفتح الطريق أمام نجوم الدراما السودانية، وتمنح الجمهور السوداني في المملكة موعدًا مع فنه وذاكرته وضحكته، وتؤكد أن الغربة لا تقطع صلتنا بإبداعنا، بل قد تمنحه مسارح أوسع وآفاقًا أبعد.
أما أنا، فقد تعلّمت من سنوات العمل أن الإنجازات لا تُصنع بالأمنيات، ولا تُقاس بكثرة الكلام، وإنما بالإصرار، والعمل، والإيمان بالفكرة حتى ترى النور.
واليوم، أقولها بكل محبة واعتزاز: شكرًا لكل من آمن بالحلم، ولكل من حمل معنا عبء التجربة، ولكل من جعل من المستحيل خطوة أولى نحو الممكن.
**آخر المشاهدات:**
ليس كل زهايمر مرضًا؛ فثمة زهايمر نحتاجه لننسى الإحباط، ونستعيد شغف البدايات، ونمنح أحلامنا فرصة جديدة للحياة.
ومع «زهايمر»، لا ننسى الحكاية، بل نكتب فصلًا جديدًا منها.