![]()
بقلم/ عمر حاتم
تبلورت إبان الحرب منتجات غذائية عدة من ولايات السودان، ورغم التحديات تداولت في أسواق العاصمة وبقية الولايات بجودة جيدة وبأسعار زهيدة جداً. واليوم، بعد التحرير والاستقرار، تضاعفت أسعارها أضعافاً مضاعفة مع التقلبات الاقتصادية وتضارب أسعار العملات.
السؤال الذي يتبادر لذهن المواطن البسيط: كان يملك نفس المبلغ في قمة المحنة يشتري به سلعة كاملة، واليوم لا يستطيع أن يحصل حتى على ربعها. مفارقات عجيبة.
والسؤال الآخر: ما دامت تلك السلع صناعة وطنية خالصة، فلماذا أسعارها في ارتفاع مستمر عند وصولها للمستهلك، لماذا لا نزيل جزءًا من الحواجز من دفع فواتير مختلفة، ترحيل ضرائب ونيسر وصولها للمواطن بأسعار أقرب للتكلفة
-نتابع منذ شهور عبر المواقع الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي لوزارة الصحة مسمى عظيم هو *”إعادة التأهيل”*، سواء للمؤسسات العامة والخاصة، فضلًا عن القوافل الصحية وتدفق المنح دعمًا من منظمات عربية وأجنبية ومؤسسات صحية إقليمية، للوطن ومؤسساته التي دمرتها الميليشيا الإرهابية.
على سبيل المثال لا الحصر، دولة قطر الشقيقة والمملكة العربية السعودية، لهما كل التحية والتقدير والاحترام لما قدمتاه للبلاد، وحفظ الله قيادات هذين البلدين.
إن إعادة التأهيل الصحي في معظم مؤسسات البلاد ليس بالأمر السهل، لجميع من وقف فيه التحايا العطرة والدعوات بالتقدم.
كما يتطلب الوقوف والمتابعة والتقييم الدوري للمؤسسة التي تم تأهيلها ومدى استفادة المواطن منها.
والشاهد في ذلك، النجاح هو مدى رغبة القائمين على أمر الصحة بالبلاد ومؤسساتها ذات الصلة في إنجاح هذا العمل من أجل صحة إنسان السودان ليس بمبانٍ وعودة للخرطوم فقط، بل خدمات مميزة، كما في إعادة افتتاح صيدلية الإمدادات الطبية الخرطوم بمميزاتها وما أحوج المغلوب على أمرهم لمثلها.
*لذلك ما نود قوله:* لماذا لا نستفيد من تجربة القطاع الصحي في التأهيل، ونطبقها على بقية المؤسسات الخدمية الأخرى، الزراعية والصناعية؟!
أن تستهدف المشاريع الزراعية الصغرى والكبرى، والسعي بكل الطرق التي من شأنها زيادة الإنتاجية، عبر الشراكات الخارجية يستفيد منها الطرفان أو طلب المنح، وفي أقل تقدير طلب تمويل من مؤسسات نقدية إقليمية، بناء مصانع غذائية صغيرة، متوسطة وكبيرة بولايات السودان ومدنها، وتأهيل ما دمرته الحرب.
إن بذل الجهود من أجل إنسان السودان الذي يعاني اليوم للحصول على لقمة العيش أمر مهم للغاية وواجب على القيادة المعنية بذلك.
هذا الأمر يحتاج إلى إرادة وطنية وعزيمة قوية تحت قيادة مؤسسات متوافقة، تضع أمامها الأمل لا اليأس والعراقيل.. وقبل ذلك قوانين مشجعة للاستثمار والعمل وتبسيط الإجراءات، فوق كل ذلك الهدف الأول المواطن المواطن ومن يضع ذلك أمامه سيحققه..
*خذوا من الصحة كيفية إدارة التأهيل، والوقوف على التجارب في هذا العام فقط، وبإدارة رشيدة وحكيمة نصل لغايات منشودة وعظيمة.*
أليست هنالك غيرة صحية بين قيادات الدولة من أجل تقديم الخدمة المميزة للوطن وأهله..؟
كما لا ننسى ان التاريخ سيسجل التضحيات المدنية الجليلة للمدنيين ببذل الجهود لإعادة التعمير والتأهيل، وبالمقابل كل خيبات الرجاء والتقاعس سيذكرها التاريخ.
عمر حاتم