خطاب السودان في الأمم المتحدة.. العقوبات والسلاح والمرتزقة في صدارة الرسائل

خطاب السودان في الأمم المتحدة.. العقوبات والسلاح والمرتزقة في صدارة الرسائل

Loading

نيويورك ـ النورس نيوز | 29 سبتمبر 2026

أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، انفتاح السودان على أي جهد «بناء ومخلص» يقود إلى إنهاء الحرب، مشدداً في الوقت ذاته على رفض أي حلول أو إملاءات أو أجندات خارجية، ومؤكداً أن الشعب السوداني هو صاحب القرار في تحديد مستقبله وصناعة السلام.

وقال سالم، في خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل في البلاد يتطلب وقف التدخلات الخارجية وتدفقات الأسلحة والذخائر والمرتزقة، إلى جانب تفكيك المليشيا ونزع سلاحها وحصر السلاح في يد الدولة ومؤسساتها الوطنية.

العقوبات وإصلاح النظام الدولي

ودعا وزير الخارجية إلى إصلاح شامل وعاجل ومنصف للنظام الدولي، بما يتناسب مع المتغيرات والتحديات الراهنة، مشدداً على أهمية إدارة النزاعات عبر الحوار واحترام القانون الدولي وتسويتها سلمياً، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.

وانتقد سالم فرض العقوبات القسرية بسبب الخلافات السياسية، قائلاً إن السودان يعيش، بحسب تعبيره، تحت ظل عقوبات مفروضة بموجب الفصل السابع منذ أكثر من عقدين، واعتبر أنها أسهمت سلباً في الاقتصاد والأمن وسلامة الأراضي السودانية، وأثرت على السيادة والوضع العام في البلاد.

كما دعا إلى إصلاح مجلس الأمن، بما في ذلك تمثيل أفريقيا بمقعدين دائمين، وتحسين أساليب عمل المجلس، إلى جانب إصلاح النظام المالي الدولي بما يحقق المساواة في فرص الحصول على التمويل.

«لا حلول مفروضة»

وأكد وزير الخارجية أن الخرطوم دعمت جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، وتجاوبت مع المقترحات والمبادرات الرامية إلى وقف الحرب.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت خارطة طريق سودانية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر 2025، كما وضعت خطة متكاملة لحماية المدنيين وشرعت في تنفيذها، مع وجود آليات للمتابعة ورفع التقارير إلى مجلس الأمن والمنظمات المعنية.

وقال إن السودان يواصل تعاونه مع الأمم المتحدة، بما في ذلك مكتب ممثلة الأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة، ومكتب منسق الشؤون الإنسانية، ومكتب ممثلة الأمين العام المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، وآليات حقوق الإنسان.

إشادة بدول داعمة للسودان

ووجه سالم الشكر إلى عدد من الدول التي قال إنها دعمت سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية، أو قدمت مساعدات إنسانية للشعب السوداني.

وضمت القائمة السعودية ومصر وقطر وتركيا والكويت وسلطنة عُمان والعراق واليابان وباكستان وروسيا والصين وإندونيسيا وماليزيا والمغرب والجزائر.

وأكد استعداد السودان لتعزيز التعاون الثنائي والشراكات مع هذه الدول في مختلف المجالات.

هجوم على الدعم السريع ومطالبات بمحاسبة المتورطين

ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى دفع المسارات القانونية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في دارفور، مستنداً إلى ما وصفه بـ«الأدلة القاطعة» والشهادات التي قُدمت إلى مجلس الأمن.

واتهم سالم  مليشيا الدعم السريع بتلقي دعم إقليمي وخارجي، وباستقدام مقاتلين أجانب والحصول على غطاء سياسي، كما انتقد ما وصفه بـ«التستر» على الجهات الداعمة لها.

وطالب بممارسة الضغط على ما وصفها بـ«الرعاة الإقليميين وبعض دول الجوار»، متهماً إياها بتمرير الأسلحة والعتاد والمؤن إلى قوات الدعم السريع عبر أراضيها.

ماذا قال عن أداء الجيش؟

وفي المقابل، عرض وزير الخارجية ما وصفه بالتزامات القوات المسلحة السودانية خلال الحرب، مشيراً إلى الالتزام بحماية المدنيين، والتمييز بين المقاتلين والمدنيين والأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ إجراءات لتقليل الأضرار الجانبية.

كما تحدث عن الالتزام بالسماح للمدنيين بمغادرة مناطق القتال، وحماية الضروريات اللازمة لبقائهم، وحظر النهب والسلب والإتلاف، واحترام المرافق العامة والخاصة، وعدم تجنيد الأطفال، والامتناع عن الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، والالتزام بالهدن الإنسانية.

«السلاح حصراً في يد الدولة»

وشدد سالم على أن إنهاء الحرب، من وجهة نظر الحكومة السودانية، يرتبط بوقف الهجمات على المدنيين والمدن والأعيان المدنية والبنية التحتية والمنشآت الطبية والسدود، إلى جانب نزع سلاح المليشيا وحصر السلاح في يد الدولة.

وقال إن استمرار تدفق الأسلحة والذخائر والمرتزقة إلى السودان يطيل أمد الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هذه التدفقات.

كما جدد مطالبة السودان باتخاذ إجراءات تجاه قوات الدعم السريع، بما في ذلك ما طرحته الحكومة السودانية بشأن تصنيفها منظمة إرهابية.

البرهان في خطاب وزير الخارجية

وفي ختام خطابه، نقل وزير الخارجية تحيات رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائلاً إنه موجود «بين جماهير شعبه»، قبل أن يختتم بالإشارة إلى الهتافات المؤيدة للجيش والقائد.

وأكد سالم أن السودان، رغم الحرب، «أمة مسالمة ومحبة للسلام»، لكنه شدد على أن السلام المطلوب هو السلام العادل الذي يمنع تجدد النزاع ويحفظ وحدة الدولة وسيادتها.

فلسطين والبحر الأحمر

وتطرق الخطاب كذلك إلى القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم السودان لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية.

كما شدد على أهمية استقرار البحر الأحمر وباب المندب ومنطقة الخليج، داعياً إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وخلاصة خطاب السودان في الأمم المتحدة تمحورت حول ثلاث رسائل رئيسية: رفض الحلول المفروضة من الخارج، وقف تدفق السلاح والمرتزقة باعتباره شرطاً لإنهاء الحرب، والتمسك بسيادة الدولة ومؤسساتها باعتبارها أساساً لأي تسوية سياسية مقبلة.