![]()
سلّط تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الضوء على تنامي قدرات الصاروخ الإيراني “خيبر شكن“، مشيرًا إلى أنه أصبح أحد أبرز عناصر القوة في الترسانة الصاروخية الإيرانية، بفضل تكلفته المنخفضة ودقته العالية وقدرته على المناورة، وهي عوامل جعلته يمثل تحديًا متزايدًا لأنظمة الدفاع الأميركية والإسرائيلية.
ويرى محللون عسكريون أن هذا الصاروخ لم يعد مجرد سلاح متوسط المدى، بل تحول إلى منصة هجومية مرنة يمكن استخدامها ضمن هجمات معقدة يصعب التعامل معها، وهو ما ظهر في المواجهات الأخيرة بالمنطقة.
لماذا يثير صاروخ “خيبر شكن” قلق الولايات المتحدة؟
بحسب التقرير، استخدمت إيران صواريخ “خيبر شكن” خلال هجمات استهدفت قواعد أميركية، مع الاعتماد على أساليب إطلاق متنوعة تشمل اختلاف مسارات الطيران والسرعات والمناورات، بهدف تقليل فرص اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي.
وقال مسؤولون أميركيون إن معظم هذه الصواريخ جرى اعتراضها بالتعاون مع الحلفاء، إلا أن بعضها تمكن من اختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافه.
وعلى خلاف العديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية القديمة التي تحتاج إلى وقت طويل للتجهيز قبل الإطلاق، يتميز “خيبر شكن” بإمكانية تجهيزه وإطلاقه بسرعة من منصات متحركة مثل الشاحنات، ما يمنحه قدرة أكبر على تفادي الاستهداف من الطائرات المقاتلة التي تبحث عن منصات الإطلاق.
ويرى خبراء أن هذه المرونة تجعل عملية اكتشاف الصاروخ واستهدافه قبل إطلاقه أكثر تعقيدًا.
قدرة على المناورة في المرحلة الأخيرة
من أبرز الخصائص التي أشار إليها التقرير امتلاك بعض نسخ “خيبر شكن” رأسًا حربيًا مزودًا بمحرك صغير يسمح له بتعديل مساره خلال المرحلة النهائية من الطيران، قبل إصابة الهدف.
وأوضح محللون أن هذه القدرة تمنح الصاروخ ميزة إضافية مقارنة بعدد من الصواريخ الباليستية التقليدية، إذ يصبح اعتراضه أكثر صعوبة مع اقترابه من الهدف بسرعات عالية.
وأشار التقرير إلى أن إيران لا تعتمد على “خيبر شكن” وحده، بل تنفذ هجمات مركبة تجمع بين الصاروخ والطائرات المسيّرة الهجومية وصواريخ أخرى أقل تطورًا، بهدف تشتيت الدفاعات الجوية واستنزاف قدراتها قبل وصول الصواريخ الأكثر دقة.
كما أفاد مسؤولون أميركيون بأن الهجمات الأخيرة شملت استهداف رادارات وأنظمة دفاع جوي، إلى جانب مواقع تتمركز فيها القوات الأميركية في المنطقة.
وقال الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية: “أعتقد أن هذا يُشير إلى أن إيران تُولي اهتمامًا، وتتعلم، وتبحث عن سُبلٍ للوصول إلينا”.
وأضاف “هذا جيش يمتلك قدرات متطورة في مجال الطائرات المسيّرة، ولديه برنامج صاروخي متطور منذ فترة طويلة. يتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال.
سلاح منخفض التكلفة وعالي الفعالية
ووفقًا لتقديرات أميركية وإسرائيلية نقلها التقرير، كانت إيران تمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 2500 صاروخ متوسط المدى، من بينها صواريخ “خيبر شكن”.
وقد تكون إيران بصدد تجميع المزيد من المكونات المخزنة في قواعد تحت الأرض، إلا أن منشآت الإنتاج التي كانت تُصنع فيها محركات هذه الصواريخ قد دُمرت، وفقًا لما ذكره فابيان هينز، خبير الصواريخ المستقل.
من جهتها، ترى الباحثة نيكول غراجيفسكي، المتخصصة في الإستراتيجية الإيرانية، أن أحد أهم أسباب الاهتمام الإيراني بهذا الصاروخ هو انخفاض تكلفة إنتاجه مقارنة بفعاليته العسكرية.
ويشير التقرير إلى أن تكلفة اعتراض الصاروخ بواسطة الأنظمة الدفاعية الأميركية أو الإسرائيلية قد تتراوح بين مليوني دولار و15 مليون دولار للصاروخ الاعتراضي الواحد، بحسب نوع منظومة الدفاع المستخدمة، بينما يُعتقد أن تكلفة إنتاج “خيبر شكن” أقل بكثير، وهو ما يمنح إيران ميزة اقتصادية في حروب الاستنزاف.
ما هو صاروخ “خيبر شكن”؟
ويرى خبير الصواريخ فابيان هينز أن الاستخدام المتكرر للصاروخ في العمليات العسكرية وفر لإيران بيانات ميدانية تساعدها على تحسين الأداء وزيادة فرص اختراق الدفاعات الجوية.
وأضاف هينز أن إيران “اطلعت على أنواع المناورات الأكثر فعالية للتغلب على الدفاعات الصاروخية”. وتابع: “كل استخدام قتالي يوفر بيانات قيّمة، وهذا مفيد للغاية للإيرانيين”.
ويُعد “خيبر شكن” صاروخًا باليستيًا يعمل بالوقود الصلب، ويتميز بسرعة التجهيز والإطلاق، مع قدرة على المناورة خلال المرحلة النهائية من الطيران في بعض نسخه، وهو ما يعزز قدرته على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي، بما في ذلك منظومتا “حيتس” و”مقلاع داود” الإسرائيليتان، و”باتريوت” و”ثاد” الأميركيتان.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 11.4 مترًا، فيما يصل قطره إلى 76 سنتيمترًا، ويزن قرابة 4.5 أطنان.
ويعتمد تصميمًا مدمجًا وخفيف الوزن يقل بنحو الثلث مقارنة بصواريخ مماثلة، مع سرعة أعلى وقدرة أكبر على المناورة، ما يتيح زيادة عدد الصواريخ التي يمكن حملها وإطلاقها من المنصات المتنقلة. كما يسهم هيكله المصنوع من مواد مركّبة في تعزيز مداه ودقة التحكم بمساره.
