![]()
تشهد الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، انتخابات التجديد النصفي، التي تشمل مقاعد مجلسَي النواب والشيوخ وحكام عدد من الولايات، في استحقاق يضع الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري أمام اختبار سياسي مهم، وسط مساع ديمقراطية لاستعادة السيطرة على الكونغرس.
وبينما تجاوز عدد المشاركين في التصويت المبكر 57 مليون ناخب، تتجه الأنظار إلى نتائج قد تعيد رسم موازين القوى في واشنطن، وتؤثر في أجندة ترمب خلال ما تبقى من ولايته، فضلًا عن رسم ملامح المنافسة الرئاسية لعام 2028.
انتخابات التجديد النصفي الأميركية
تُجرى انتخابات التجديد النصفي في منتصف الولاية الرئاسية، التي تستمر أربع سنوات، ولذلك لا تشمل انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة.
ويصوّت الأميركيون خلالها لاختيار أعضاء مجلس النواب، وتجديد جزء من مقاعد مجلس الشيوخ، وانتخاب حكام عدد من الولايات، إلى جانب أعضاء الهيئات التشريعية المحلية.
وعلى خلاف الانتخابات الرئاسية، التي تشهد عادة مشاركة أكبر، تسجل الانتخابات النصفية إقبالًا أقل، ففي انتخابات عام 2024 الرئاسية، شارك أكثر من 155 مليون ناخب.
لكن انتخابات هذا العام تسجل اهتمامًا لافتًا، إذ تجاوز التصويت المبكر 57 مليون صوت حتى يوم الإثنين، مقارنة بنحو 46 مليونًا خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2022، وفق مختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا.
كما يُتوقع أن تكون الانتخابات الأكثر تكلفة في تاريخ البلاد، مع تقديرات بوصول الإنفاق الانتخابي إلى 11.9 مليار دولار، بحسب منظمة “أوبن سيكرتس”. وأنفق الملياردير إيلون ماسك نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين حتى قبل ثلاثة أسابيع من الاقتراع.
ما الذي يجري انتخابه؟
– مجلس النواب: يتنافس المرشحون على مقاعد المجلس البالغ عددها 435 مقعدًا، ويُعاد انتخاب جميع أعضائه كل عامين.
– مجلس الشيوخ: تشمل الانتخابات المقاعد المطروحة للتجديد في المجلس، الذي يتألف من 100 عضو، وتستمر ولاية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات.
– حكام الولايات والمجالس التشريعية: تشهد 36 ولاية 3 أقاليم انتخابات على مناصب الحكام، إلى جانب سباقات على مقاعد الهيئات التشريعية المحلية في أنحاء البلاد.
وبحسب موقع “بالوتبيديا”، يسيطر الجمهوريون حاليًا على 55% من مقاعد المجالس التشريعية في الولايات، مقابل 43.8% للديمقراطيين.
من يسيطر على الكونغرس؟
تتمثل أبرز معارك انتخابات التجديد النصفي في المنافسة على الأغلبية داخل مجلسَي النواب والشيوخ، إذ يتمتع الجمهوريون حاليًا بالسيطرة على المجلسين.
يتوزع التمثيل الحالي في مجلس النواب على النحو الآتي:
- الجمهوريون: 218 مقعدًا.
- الديمقراطيون: 214 مقعدًا.
- مقعدان شاغران.
- عضو مستقل يصوّت عادة إلى جانب الجمهوريين.
ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية.
يتوزع التمثيل الحالي في مجلس الشيوخ على النحو الآتي:
- الجمهوريون: 53 مقعدًا.
- الديمقراطيون: 47 مقعدًا.
ويحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية للسيطرة على المجلس.
وتتركز المنافسة على نحو عشر دوائر انتخابية قد تحسم نتائجها مآل السيطرة على الكونغرس، من بينها دوائر في ولايتَي كانساس وتكساس.
لماذا تمثل الانتخابات اختبارًا لترمب؟
تعد انتخابات التجديد النصفي استحقاقًا مهمًا للحزب الذي يتولى الرئاسة، إذ تمنح الناخبين فرصة لتقييم أداء الرئيس وسياساته بعد مرور عامين على توليه السلطة.
وفي انتخابات 2026، يواجه ترمب والجمهوريون احتمال خسارة الأغلبية في أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما، ما قد يعرقل تمرير أجندة الإدارة التشريعية، ويمنح الديمقراطيين مساحة أوسع لمراقبة عمل البيت الأبيض وفتح التحقيقات.
كما يمكن أن تقدم النتائج مؤشرات للمرشحين المحتملين في انتخابات الرئاسة عام 2028 بشأن أولويات الناخبين والرسائل الانتخابية الأكثر تأثيرًا فيهم.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
تتداخل عدة عوامل في تحديد اتجاهات التصويت، أبرزها:
الناخبون من أصول لاتينية
تظهر مؤشرات إلى احتمال عودة بعض الناخبين ذوي الأصول اللاتينية، الذين مالوا إلى دعم ترمب في انتخابات 2024، إلى التصويت للديمقراطيين، على خلفية الاستياء من الأوضاع الاقتصادية وبعض أساليب تطبيق سياسات الهجرة.
لكن فوز الديمقراطيين بأغلبية كبيرة ليس مضمونًا، إذ قد يستفيد الجمهوريون من استمرار الشكوك تجاه الديمقراطيين، وتفوقهم في الإنفاق الانتخابي، فضلًا عن مخاوف الناخبين المعتدلين من فوز بعض المرشحين اليساريين في الانتخابات التمهيدية.
ماذا يقول التاريخ عن انتخابات التجديد النصفي؟
تقدم الانتخابات السابقة نماذج واضحة للتأثير الذي يمكن أن تتركه النتائج على موازين القوى السياسية في واشنطن.
خلال رئاسة الديمقراطي باراك أوباما، حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة بحصولهم على 63 مقعدًا إضافيًا في مجلس النواب، مستفيدين من ضعف الأداء الاقتصادي وتراجع التأييد لخطة أوباما التاريخية لإصلاح نظام الرعاية الصحية.
وخسر الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب، لكنهم احتفظوا بالسيطرة على مجلس الشيوخ رغم خسارتهم ستة مقاعد.
ووصف أوباما آنذاك موجة الصعود الجمهوري بأنها “هزيمة ساحقة”، ليجد نفسه لاحقًا في مواجهة مطالب من الجمهوريين بإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق غير الدفاعي.
خلال الولاية الأولى لترمب، تمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، بفوزهم بأربعين مقعدًا إضافيًا في مجلس النواب، واستعادة السيطرة عليه، رغم خسارتهم مقعدين في مجلس الشيوخ.
من يمكن أن يصبح رئيسًا لمجلس النواب؟
يرتبط مستقبل رئاسة مجلس النواب بنتائج الانتخابات، ويبرز سيناريوهان رئيسيان:
- إذا فاز الديمقراطيون: حكيم جيفريز
في حال استعادة الديمقراطيين الأغلبية، من المرجح أن يصبح النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز رئيسًا للمجلس، وهو المنصب الذي يشغله حاليًا زعيم الجمهوريين مايك جونسون.
ويشغل جيفريز حاليًا منصب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، وإذا تولى الرئاسة فسيصبح أول أميركي من أصول إفريقية يشغل هذا المنصب المؤثر، الذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس بعد نائب الرئيس.
ومن شأن وصوله إلى رئاسة المجلس أن يمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على توجيه اللجان البرلمانية وفتح تحقيقات بشأن أنشطة مرتبطة بترمب ومقربين منه.
وكرر جيفريز القول إن الديمقراطيين سيدققون في ما وصفها بأنها “مستويات غير مسبوقة من الفساد” خلال إدارة ترمب.
كما أعلن أن أولويات الحزب التشريعية ستتركز على خفض تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والطاقة وغيرها من نفقات المعيشة.
- إذا فاز الجمهوريون: استمرار السيطرة على المجلس
أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيظل منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء باستمرار مايك جونسون في المنصب أو اختيار جمهوري آخر في حال واجه تحديًا على قيادته.
ومن المتوقع أن تركز أولويات الجمهوريين على مزيد من التخفيضات الضريبية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتقليص أوسع لشبكات الأمان الاجتماعي، استكمالًا لما تضمنه مشروع قانون ترمب لعام 2025، المعروف باسم “القانون الكبير الجميل”.
ما أبرز السباقات الانتخابية؟
تشهد عدة دوائر انتخابية منافسة محتدمة، من أبرزها:
هل يمكن أن يتدخل ترمب في الانتخابات؟
إلى جانب المنافسة على المقاعد، تبرز تساؤلات بشأن احتمال تدخل ترمب في العملية الانتخابية، التي تتولى كل ولاية من الولايات الأميركية الخمسين إدارتها بصورة مستقلة.
ومنذ عام 2020، يكرر ترمب مزاعمه بشأن وقوع تزوير واسع النطاق في الانتخابات الأميركية، رغم عدم تقديم أدلة تثبت تلك الادعاءات.
وفي هذا السياق، يستعد مسؤولو الانتخابات في الولايات والديمقراطيون في الكونغرس لاحتمال خوض معارك قضائية للتصدي لأي خطوات قد تتخذها إدارة ترمب في محاولة للتدخل في سير العملية الانتخابية.
