![]()
(1)
ما يحدث لهذا المشروع الإنتاجي يكشف عن اختلالات مؤسسات الدولة، وتحكُّم (المزاج) وليس المعايير والقانون في إدارة المؤسسات..
هل كون المؤسسات ناجحة وذات ربحية عالية وفائدة متعاظمة يجعلها تحت معاول هازمي النجاحات بطموحاتهم البائسة ونظراتهم القصيرة؟..
وماذا يملأ بطونهم من الرماد حتى يكفّوا أيديهم عن المشروعات الوطنية؟..
الحكومة مهمتها تطوير الشركات الكبرى ورعايتها وتيسير سبل نجاحها وتعزيز الرقابة عليها، وليس النظر لها من باب المطامع والامتيازات..
ومن حق المواطن المطالبة بحقوقه، وتوضيح الحقائق له، ونتساءل: كيف تستنكف بعض حكومات الولايات عن الاستماع لآراء الناس والتعامل مع احتجاجاتهم ومطالبهم ببصيرة؟
هذا من عجائب شأن الحكم في بلادنا… الحاكم لخدمة الناس والقرب منهم، وليس صدّهم عند الأبواب..
ودعونا نعود إلى حقيقة المشروع..
(2)
مشروع دواجن النيل، وكما جاء في تقرير اللجنة الوزارية، يعتبر «وحدة إنتاجية ذات طبيعة استراتيجية تخدم ولايتي الشمالية ونهر النيل وتسهم في الأمن الغذائي القومي»..
هل حقق المشروع هذا الهدف؟ نعم.. وإليكم بعض التفاصيل..
ينتج مشروع دواجن النيل:
15 مليون بيضة (أمهات) سنويًا..
11.5 مليون كتكوت سنويًا..
4 ملايين و500 ألف طائر لاحم سنويًا..
ينتج المجزر 5 آلاف طائر في الساعة..
وينتج 10 آلاف طن من العلف في الساعة..
ولديه تعاقدات مع شركات إنتاج عالمية، وهناك شركات تقييم للأصول، وغالب أصول المشروع تعود إلى وزارة المالية..
فما هي الإشكالية..؟
(3)
لقد شكّل مجلس الوزراء لجنة ضمت 4 وزراء (الحكم الاتحادي، المالية، الزراعة، والثروة الحيوانية والسمكية)، وعددًا من المستشارين والخبراء، وأصدرت اللجنة تقريرها في 52 صفحة، متضمنًا تفاصيل كثيرة، وخلصت إلى:
– الإبقاء على المشروع كما هو، وحدة متماسكة، وعدم تقسيمه، وهذه توصية مهمة؛ لأن المشروع يعتبر سلسلة إنتاج لا يمكن فصلها..
– تحويل الشركة من اسم عمل إلى شركة مساهمة عامة، وتقسيم الأسهم إلى (30% لوزارة المالية، و25% لوزارة الزراعة، و30% للولاية الشمالية، و15% لولاية نهر النيل)..
– وأوصت باستمرار الخطط التشغيلية، بل أشادت بأداء إدارة المشروع وتقريرها..
وتضمن التقرير تفاصيل أخرى عن الأصول وتقييمها..
وأظن هذا هو المسار الصحيح، ولكن مشكلة الحكومة في غياب معلوماتها وتضارب مصالحها والتقاطعات الشخصية..
(4)
هذا مشروع إنتاج ناجح وفاعل، وحقق فائدة عظيمة، لا يمكن التقليل منه أو اتهام إدارته دون أدلة راجحة، هذا سلوك ساد منذ عام 2015م، وتصاعد في 2018م، وأصبح سلوكًا منهجيًا في العام 2019م، وتم تدمير كثير من الشركات الكبرى والفاعلة، عامة وشخصية، نتيجة ترهات موتورة..
احرسوا المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية من بؤس التقدير وشُحّ النفوس وتقاطع المصالح والتضليل والأوهام.. الوطن بحاجة لإرساء مبادئ المصداقية والشفافية..
حفظ الله البلاد والعباد.
د. إبراهيم الصديق علي
6 سبتمبر 2026م