«زهايمر».. ضوءٌ في آخر النفق

«زهايمر».. ضوءٌ في آخر النفق

Loading

في هذا التوقيت الحرج، بعد أن ضاقت بنا أروقة السياسة ونقاشاتها الفجة، سرى في أوساط بعض السودانيين همسٌ تناقلته مجالس المدينة: هل سوف يتذكر الشعب السوداني (شيئاً اسمه مسرح؟ وهل لازالت للمواطن مقدرة على الابتسامة والضحك)؟ بهذه الفرضيات حكم المتسائلون على أنفسهم بالسجن المؤبد في زنزانة الهموم والحزن والكآبة بالاستجابة للطاقة السالبة التي برع الكثيرون في تصديرها، حتى أصبحنا لا نستطيع التعامل مع كل ما هو مفرح، ظناً بأن التأثر المطلق نزغٌ من الوطنية، متناسين  الحكمة القائلة: «أن العواطف وحدها لا تبني وطناً».
هممت بالإجابة عن هذه الأسئلة التي فرضتها عروض مسرحية «زهايمر» في الرياض، وكنت على يقين تام لا ينتابه شك بأننا شعب يحب المسرح، ويحب أن يضحك من على مدرجاته، وأن يعيش المتعة في القضايا الاجتماعية التي تمس المجتمع السوداني؛ وفي بالي «خطوبة سهير» التي شاهدناه فيما بعد متلفزة، ومسرحية «نحن كدا»، و«بيت بت المنى بت مساعد»، و«المهرج» التي عبرت الحدود مثلما تفعل الآن «زهايمر» هي تنتزع الابتسامة والضحكة انتزاعاً من الشفاه في دول المهجر، معلنة انتصارها على الظروف والإحباط وتداعيات هذه الحرب اللعينة. انتصرت المسرحية وهي تؤكد أن الإنسان السوداني يستحق أن يعيش لحظات جميلة يستعين بها على مقبل الأيام التي أطفأت ضوءاً كان يلوح في آخر النفق.
منحت مسرحية «زهايمر» المغتربين في الرياض أجواء سودانية خالصة، وهم يتفرجون بمتعة على نجوم من مسرح بلدهم ومبدعيهم، وأزالت عنت النزوح والغربة عن الآباء والأمهات، وعرّفت الجيل الجديد برافد حيوي من روافد الفنون السودانية، فاستحقت الشكر والتقدير والثناء، فكانوا بحق خير سفراء لوطنهم، واستحقت الجهة المنظمة وسام الإبداع بالتفكير خارج الصندوق.
وبهذا النجاح، فتحت مسرحية «زهايمر» الأبواب مشرعة أمام كل الفنون السودانية الناضجة حتى تحلق في سماء المملكة وهي تبشر بالفن السوداني، وتنشر البهجة في نفوس أثقلتها أهوال الحرب، غير آبهة بعبء الرحلة وتثبيط أعداء النجاح.