زيارة الرئيس اللبناني إلى النبطية وسط التصعيد.. ما الرسائل التي حملتها؟

زيارة الرئيس اللبناني إلى النبطية وسط التصعيد.. ما الرسائل التي حملتها؟

Loading

حملت زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى مدينة النبطية جنوبي لبنان، السبت، رسائل سياسية وأمنية في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، والتوتر الذي شهدته المنطقة عقب التفجيرات التي استهدفت مرتفعات علي الطاهر، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

ورأى رئيس تحرير صحيفة “المدن”، منير ربيع، أن للزيارة أكثر من دلالة، أبرزها أنها جاءت بعد اتصالات ساهمت في خفض مستوى التصعيد، ولا سيما في ظل حديث عن نية إسرائيلية للوصول إلى مدينة النبطية.

وأضاف ربيع، خلال حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، أن الزيارة حملت أيضًا رسالة إلى أهالي النبطية بعد حالة القلق التي أعقبت استهداف مرتفعات علي الطاهر، في وقت تصاعدت فيه الدعوات إلى نشر الجيش اللبناني في المدينة وربط ذلك بمسألة سلاح حزب الله.

الجيش اللبناني في النبطية

وأوضح ربيع أن الدولة اللبنانية سعت إلى تحقيق توازن بين تعزيز انتشار الجيش والأجهزة الأمنية وإقامة الحواجز لطمأنة السكان، وبين عدم الدخول في مشروع سحب سلاح حزب الله أو جعل النبطية مدينة منزوعة السلاح.

واعتبر أن زيارة الرئيس عون هدفت إلى طمأنة السكان إلى عدم وجود مؤشرات على حرب واسعة في المنطقة، مع الإقرار بعدم وجود ضمانات تمنع التصعيد.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، قال ربيع إن مضمون زيارة عون وشكلها حمل رسالة واضحة مفادها عدم وجود مفاوضات جديدة في الوقت الراهن.

تعثر المفاوضات

وبشأن ما إذا كان تجميد المفاوضات مرتبطًا بالتطورات الأخيرة في علي الطاهر، أوضح ربيع أن المفاوضات كانت متعثرة أصلًا منذ الجولة السابعة، وأن لبنان لم يحقق خلالها نتائج، ولذلك اشترط عدم الذهاب إلى جولة جديدة ما لم تتوافر إمكانية لتحقيق تقدم.

وأشار إلى أن لبنان أُبلغ بأن إسرائيل لن تقدم، قبل الانتخابات الإسرائيلية، أي تنازل بشأن الانسحاب أو المناطق التجريبية أو ملفات أخرى، وهو ما جعل الذهاب إلى مفاوضات جديدة بلا جدوى، وفق تقديره.

في المقابل، لفت ربيع إلى استمرار التحرك الأميركي والزيارات التي يجريها السفير الأميركي ميشيل عيسى، لكنه قال إن جوهر الطرح الأميركي لا يزال مرتبطًا بمطلب سحب سلاح حزب الله أو تسليمه، قبل الانتقال إلى بحث ملفات أخرى.

ورجّح ربيع عدم تحقيق اختراق في ملف وقف إطلاق النار أو وقف التصعيد الإسرائيلي قبل الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن إسرائيل لا تزال تستعد لمزيد من العمليات العسكرية.

هل يتوسع التصعيد الإسرائيلي؟

وقال ربيع إن مدينة النبطية جرى تحييدها، في الوقت الراهن، عن الاستهداف المباشر أو احتمال الدخول إليها واحتلالها، لكنه توقع استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق أخرى، بما في ذلك محيط علي الطاهر والتلال المحيطة به.

كما لم يستبعد توسع الاعتداءات إلى مناطق جديدة في إقليم التفاح وجبل الريحان، معتبرًا أن إسرائيل لن تهدأ، بحسب تقديره، قبل الانتخابات الإسرائيلية.

انقسام لبناني حول سلاح حزب الله

وعن انعكاسات هذا الجمود على الداخل اللبناني، أشار ربيع إلى وجود انقسام واضح وشرخ كبير بين الدولة اللبنانية وحزب الله، مع غياب التوافق بين الطرفين بشأن الرؤى والطروحات المتعلقة بالمرحلة الحالية.

وأضاف أن الموقف اللبناني الرسمي سيبقى إلى حد بعيد منفصلًا عن موقف حزب الله، في وقت ستظل فيه الأزمات السياسية والانقسامات الداخلية قائمة.

وفي المقابل، أوضح أن استمرار التعثر لا يعني بالضرورة تعزيز موقف حزب الله، إذ يرى الحزب أن الدولة اللبنانية لم تتمكن، منذ اتفاق الإطار، من فرض وقف إطلاق النار أو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي أو وقف الاعتداءات.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الهدف من انتشار الجيش اللبناني في النبطية يرتبط، بالمعنى السياسي، بضبط السلاح وسحبه ونزعه، في ظل الحديث عن خلافات بين مؤيدين لحزب الله ومعارضين له.