![]()
أكد سفير كوبا لدى دولة قطر، إنريكي إنريكيث، أن القيود الأميركية والحصار النفطي على بلاده يتسببان في تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة، تشمل تراجع إمدادات الوقود، وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتأثر قطاعات الصحة والزراعة والصناعة والنقل والسياحة.
وأوضح السفير، في مقابلة مع التلفزيون العربي، أن الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الأميركي المفروض على كوبا مستمر منذ أكثر من 60 عامًا، لكنه شهد تشديدًا خلال السنوات العشر الأخيرة، مع فرض قيود إضافية على إمدادات النفط والشركات البحرية وشركات الشحن، ما يعرقل وصول السلع والبضائع إلى البلاد ونقلها بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
وأضاف أن تداعيات هذه القيود لا تقتصر على الاقتصاد، بل تمتد إلى الحياة اليومية للسكان والأمن الغذائي، مشيرًا إلى وجود آلاف الحاويات التي تضم مواد غذائية وسلعًا أساسية في موانئ قريبة من كوبا، بينها موانئ في جامايكا وبنما، من دون إمكانية نقلها إلى الموانئ الكوبية، بحسب قوله.
إصلاحات اقتصادية وتوسيع دور القطاع الخاص
وفي حديثه عن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الكوبية لمواجهة الأزمة، قال إن السلطات تعمل في مسارين؛ أولهما تحديث الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة، والثاني تسريع التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة.
وأشار إلى أن البرلمان الكوبي أقر، في يوليو/ تموز الماضي، 176 إصلاحًا تتعلق بتوسيع مشاركة القطاع الخاص وتقديم تسهيلات إضافية للاستثمار، موضحًا أن دور الشركات الخاصة بات أكثر أهمية في قطاعات السياحة والإنتاج والاستيراد، بعد أن كانت أنشطة عديدة، بينها استيراد الوقود، من مسؤولية الدولة بصورة أساسية.
ووصف السفير تداعيات الحصار على القطاع الصحي بأنها من أصعب جوانب الأزمة، مشيرًا إلى أن كوبا عُرفت تاريخيًا بتطور نظامها الصحي وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
وقال إن نقص الكهرباء والإمدادات الطبية الضرورية يؤثران في عمل المستشفيات والخدمات الصحية، لافتًا إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال إلى نحو 9.9 لكل 1000 مولود حي، مقارنة بمستويات تراوحت بين 4.2 و4.3 في السنوات السابقة، وفق الأرقام التي أوردها.
وأضاف أن انقطاع الكهرباء يؤثر أيضًا في إمدادات المياه للسكان، ما يعكس امتداد الأزمة إلى مختلف جوانب الحياة اليومية.
وفيما يتعلق بالسياحة، قال إنريكيث إن القطاع يمثل محركًا مهمًا للاقتصاد الكوبي، نظرًا إلى ارتباطه بالنقل والمطاعم والخدمات وفرص العمل.
وأوضح أن نقص الوقود وارتفاع تكاليفه أثّرا في حركة الطيران، مشيرًا إلى أن بعض الخطوط الجوية الأجنبية، القادمة من أوروبا وكندا، أوقفت رحلاتها إلى كوبا، فيما تواجه رحلات أخرى صعوبات مرتبطة بالتزود بالوقود، ما يرفع تكلفة السفر ويؤثر في أعداد السياح.
الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الاستيراد
وأكد إنريكي إنريكيث أن التحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة يمثل أولوية لكوبا، ليس فقط لمواجهة الأزمة الراهنة، بل أيضًا لتقليل الاعتماد على استيراد الوقود مستقبلًا.
وأوضح أن بلاده تنتج محليًا نحو 40% من الوقود الذي تحتاج إليه لتوليد الكهرباء، بينما تعتمد على الاستيراد لتغطية النسبة المتبقية، مضيفًا أن كوبا كانت تحتاج قبل الأزمة إلى نحو 8 شحنات نفط شهريًا، لكنها لم تتلقَّ سوى شحنة واحدة من روسيا خلال الأشهر التسعة الأخيرة، بحسب قوله.
وأشار إلى أن نقص الإمدادات أسهم في انقطاعات كهرباء قد تصل أحيانًا إلى 20 ساعة يوميًا، ما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين والاقتصاد.
ولفت إلى أن مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء ارتفعت من 10% العام الماضي إلى 21.4% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، نتيجة التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
لكنه أشار إلى أن تنفيذ هذه المشروعات يواجه تحديات تتعلق بالتمويل، موضحًا أن كوبا تواجه صعوبات في الوصول إلى البنوك والمؤسسات المالية الدولية، ما يحد من قدرتها على تمويل مشروعات التحول في قطاع الطاقة.
وشدد السفير الكوبي لدى قطر على أن التحول إلى الطاقة المتجددة يمثل مسارًا أساسيًا لتعزيز استقلال كوبا في مجال الطاقة، وتقليل تأثرها بالاضطرابات الخارجية، وتحسين ظروف الحياة اليومية للسكان.
