سودانية 24 تغيّر بوصلتها.. من الشاشة إلى مواقع إعادة الإعمار

سودانية 24 تغيّر بوصلتها.. من الشاشة إلى مواقع إعادة الإعمار

Loading

الخرطوم – النورس نيوز

قال رئيس مجلس إدارة قناة «سودانية 24»، د. وجدي ميرغني محجوب، إن القناة تدخل عامها الحادي عشر برؤية جديدة تركز على دعم إعادة بناء السودان، والاقتراب من قضايا الاقتصاد والإنتاج ومعاش الناس، بعد عشر سنوات من انطلاقها تحت شعار «بلد في شاشة».

وقال ميرغني، في كلمة بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس القناة، إن «سودانية 24» انطلقت في 20 أغسطس 2016 بفكرة تقوم على تقديم شاشة سودانية تنظر إلى الاقتصاد باعتباره قضية يومية للمواطن، وتتعامل مع الإعلام بوصفه شريكًا في التنمية وخدمة المجتمع والتعريف بقدرات السودان وإمكاناته.

وأوضح أن القناة نجحت خلال سنواتها الأولى في بناء حضور متقدم بين القنوات السودانية، والوصول إلى قطاعات واسعة من الجمهور، وتقديم برامج وتجارب جديدة، مع جعل الاقتصاد والإنتاج والاستثمار ومعاش الناس جزءًا أساسيًا من هويتها الإعلامية.

الحرب تفرض واقعًا جديدًا

وأشار رئيس مجلس إدارة «سودانية 24» إلى أن السنوات العشر الماضية شهدت تحولات سياسية واقتصادية وإعلامية كبيرة، قبل أن تفرض حرب أبريل 2023 واقعًا جديدًا على السودان ومؤسساته، بما فيها القناة.

وقال إن الحرب أدت إلى توقف الحياة في مناطق واسعة، وألحقت أضرارًا كبيرة بالمؤسسات والشركات والمقدرات، مضيفًا أن «سودانية 24» واجهت واحدًا من أصعب الاختبارات في تاريخها، لكنها حافظت على حضورها عبر المنصات الرقمية وتمسكت بمشروعها الإعلامي.

وأشاد ميرغني بالعاملين في القناة والجمهور الذي حافظ على متابعته لها، مؤكدًا أن استمرار التجربة لم يكن ممكنًا دون الجهود التي بذلها العاملون في ظروف وصفها بالصعبة، والثقة التي منحها الجمهور للقناة.

من «بلد في شاشة» إلى «بلد يُبنى»

وكشف ميرغني عن ملامح الرؤية الجديدة للقناة، قائلًا إن السودان الذي تستعد «سودانية 24» للعودة إليه في مرحلة ما بعد الحرب ليس هو السودان الذي انطلقت فيه عام 2016.

وقال إن المرحلة المقبلة ستفرض على الإعلام دورًا يتجاوز وصف الأحداث إلى المشاركة في عملية البناء، من خلال التركيز على إعادة الإعمار، واستعادة الإنتاج، وإصلاح الخدمات، وإعادة الثقة وترميم النسيج الاجتماعي.

وأضاف أن القناة ستولي اهتمامًا أكبر بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والزراعة والصناعة والخدمات، وقصص السودانيين الذين يعملون على إعادة بناء حياتهم، إلى جانب متابعة المشروعات التنموية من بدايتها وحتى نتائجها.

وأكد أن القناة تريد أن تراقب الأداء التنفيذي «بمهنية ومسؤولية»، من خلال طرح أسئلة تتعلق بالموارد والنتائج والخدمات التي تصل إلى المواطنين، بعيدًا عن التشهير.

أسئلة جديدة حول إدارة السودان

وقال ميرغني إن «سودانية 24» تعتزم إعادة تعريف علاقتها بالسياسة، بحيث لا يقتصر السؤال على «من يحكم السودان؟»، وإنما يمتد إلى «كيف يُدار السودان؟»، وكيف تؤثر السياسات والقرارات في حياة المواطنين، وكيف يمكن إعادة تشغيل الاقتصاد وبناء المدارس والمستشفيات والطرق والأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد أن القناة ستعمل على توسيع مساحة الثقافة والفنون والهوية السودانية، والاحتفاء بتنوع البلاد، وفتح مساحات للحوار والتعايش ومواجهة خطاب الكراهية والانقسام.

وقال: «نريد أن تكون سودانية 24 شاشة ترى المستقبل، لا شاشة تعيش على اجترار الماضي».

حضور أكبر في الولايات والمنصات الرقمية

وأشار رئيس مجلس إدارة القناة إلى أن السنوات المقبلة ستشهد توجهًا نحو حضور أكبر لـ«سودانية 24» في الولايات، والاقتراب من المواطنين ومواقع الإنتاج، إلى جانب زيادة الاهتمام بالتكنولوجيا والمنصات الرقمية والانفتاح على السودانيين في الداخل والخارج.

واختصر ميرغني الرؤية الجديدة للقناة بالانتقال من شعار «بلد في شاشة» إلى معنى أوسع يتمثل في: «بلد يُبنى على الشاشة، وحياة تُبنى من جديد».

وأكد أن القناة لا تدعي قدرتها منفردة على تغيير السودان، لكنها تسعى إلى أن تكون جزءًا من عملية التغيير والبناء، معتبرًا أن مساهمتها في الشأن الوطني لم تعد مجرد رسالة إعلامية، وإنما «واجب وطني».

وفي ختام كلمته، وجه ميرغني التحية إلى الشعب السوداني، خاصة الذين فقدوا الكثير خلال الحرب، لكنهم «لم يفقدوا الأمل»، مؤكدًا أن «سودانية 24» ستواصل العمل من أجل سودان يرى إمكاناته ويقترب من مشكلاته ويحتفي بأبنائه ويساند إنتاجه ويتطلع إلى مستقبله.