![]()
بقلم/ عمر حاتم
تعلن إحدى المؤسسات الرائدة في… عن فتح باب التقديم للوظائف الآتية وفقاً للشروط كذا…
هكذا تبدأ المؤسسات العامة والخاصة في تكوين هيكلها بالاهتمام بالجانب الأهم: *الموارد البشرية*.
والمفاضلة بين المتقدمين تكون غالباً على التميز الأكاديمي والمهني، كما نشاهد دوماً. وقليلاً ما يهتم أصحاب العمل بالسعي لمعرفة الجانب السلوكي ومرونة التعامل، خاصة في المؤسسات الخدمية التي تتعامل مباشرة مع الجمهور.
وهناك اعتقاد خاطئ بأن المرونة واللين مع “المواطن صاحب الخدمة” قد يأتي بأمر سالب، أو يرسل إشارات غير إيجابية. لذلك كثيراً ما تجد مؤسسات بعينها معظم العاملين بها من أصحاب “القلوب الصلبة الجافة” حتى رد التحية يكون جافاً.
*الجهاز المصرفي أنموذجاً*
تقدم المؤسسات المصرفية ببلادنا خدمة جليلة للوطن من خلال إتاحة التطبيقات البنكية والعمل على تحديثها رغم التحديات.
ولكن الشاهد هنا والتساؤل المهم: *هل للجهاز الرقابي المصرفي دور بارز في رقابة المصارف؟*
المقصود بالرقابة ليس الوقوف عند الشهادات المهنية والأكاديمية فقط عند تعيين الكوادر، بل الإرشاد والتوجيه المستمر حول كيفية التعامل مع الزبائن والسلوك القويم المنتهج.
*أين الرقابة مما يحدث اليوم؟*
ما يحدث هذه الأيام من معضلات ومشاكل تواجه التطبيقات البنكية بصفة عامة، وأحدها بصفة خاصة، هو مسؤولية المؤسسات الرقابية المصرفية.
مسؤوليتها محاسبة البنوك التي تقلل من الاجتهاد في تحسين التطبيقات التي تعمل بها، مما يؤثر سلباً على المعاملات اليومية للمواطن البسيط: صاحب المرض المزمن الذي يحتاج لعلاج، أو المريض الذي يحتاج قيمة تذكرة الطبيب، وغيرها من الاحتياجات.
والكارثة الأكبر هي *التعامل المترفع، إن لم يكن السيئ*، من بعض الموظفين. من بداية المصرف إلى موظف الكاونتر. مشاهد نراها يومياً دون أي تحديث للسلوك، مثلما يتم تحديث التطبيق.
أما جانب “تحديث البيانات” فحدث ولا حرج: “الشبكة طاشة”، “الدوام انتهى”، وهكذا.
أين الأجهزة المعنية مما يحدث للمواطن من تكبر وإذلال في المؤسسات المصرفية، بل والمؤسسات الحكومية الخدمية؟
إذا كان هنالك مؤسسات أمنية تحافظ على أمن الوطن وترفع تقريرها اليومي، فنحن نريد أيضاً *مؤسسات رقابية ترفع تقريرها باستمرار* وتقف على ما يدور من تقصير مؤسسات الدولة تجاه المواطن.
وأن يكون ذلك جزءاً من *شروط إنشاء المصرف*، ومن ثم *شروط التعيين في المصرف*:
“الكفاءة الأكاديمية + الكفاءة السلوكية في خدمة الجمهور”.
إننا لا نطلب المستحيل، بل نطلب إضافة شرط بسيط لـ”شروط الخدمة”: *حسن التعامل واللين مع الزبائن بدلًا من تنهرهم والعبس في وجوهم..
فقد قال ﷺ: *”حُرِّمَتِ النارُ على كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ”*.
فلتكن البنوك ومؤسساتنا الخدمية أولى الناس بهذا الخُلق… قبل تحديث التطبيقات، حدثوا سلوك منسوبيكم.