صائب سلام.. ماذا تكشف مذكرات “صاحب الدولة” عن لبنان والحرب؟

صائب سلام.. ماذا تكشف مذكرات "صاحب الدولة" عن لبنان والحرب؟

Loading

آمن رئيس الحكومة اللبنانية الراحل صائب سلام بلبنان الواحد، وبأن الانتماء إلى الوطن ينبغي أن يتقدم على الانقسامات الطائفية والسياسية.

امتدت حياته السياسية على محطات مفصلية من تاريخ لبنان الحديث؛ من الانتداب والاستقلال إلى أزمة 1958، ثم تصاعد السلاح الفلسطيني والحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي، وصولًا إلى سنوات المنفى والتسويات التي أعقبت الحرب.

وعلى مدى هذه العقود، كان سلام نائبًا ووزيرًا ورئيسًا للحكومة ومعارضًا في مراحل مختلفة، وشاهدًا من داخل السلطة وخارجها على تبدل موازينها وتحالفاتها. وقد دوّن جانبًا واسعًا من هذه التجربة في مذكراته، التي لا تروي سيرته السياسية فحسب، بل تقدم أيضًا شهادته على لبنان كما رآه وعاش أزماته وانقساماته.


من المصيطبة إلى رئاسة الحكومة


وُلد صائب سلام في بيروت عام 1905، في عائلة ارتبط اسمها بالسياسة والعمل الأهلي والقومي العربي. وكان والده سليم علي سلام من وجهاء بيروت، ورئيسًا لجمعية المقاصد وعضوًا في مجلس المبعوثان العثماني، وعُرف بمواقفه العربية في السنوات الأخيرة من الحكم العثماني.

ويشير الكاتب والمؤرخ عصام شبارو إلى أن صائب سلام التحق صغيرًا بإحدى مدارس جمعية المقاصد، فيما يتحدث الصحافي والمؤلف إبراهيم العريس عن دراسته لاحقًا في الجامعة الأميركية في بيروت وإتقانه عدة لغات، معتبرًا أن البيئة التي نشأ فيها جعلت دخوله السياسة مسارًا شبه طبيعي.

ويروي شبارو أن سلام كان في الثالثة عشرة من عمره عندما زار الأمير فيصل الأول بيروت عام 1918، وأن الفتى صائب رافقه في العربة من منطقة الدورة إلى ساحة الشهداء. أما الكاتب الصحافي حكمت أبو زيد فيلفت إلى أن نزعة والده القومية العربية والخلافات التي نشأت بينه وبين السلطات العثمانية تركت أثرًا مبكرًا في تكوين الابن السياسي.

خاض سلام الانتخابات النيابية عام 1943 وفاز بمقعد عن بيروت، لتبدأ بذلك مسيرته النيابية في السنة نفسها التي شهدت معركة الاستقلال. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الانتخابات جرت على جولتين في 29 أغسطس/ آب و4 سبتمبر/ أيلول، قبل أسابيع من المواجهة التي انتهت باستقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي.

وكانت دارة آل سلام في المصيطبة جزءًا من هذه الحياة السياسية قبل صائب سلام نفسه. فقد شهدت اجتماعات ومؤتمرات ونقاشات حول مستقبل لبنان وعلاقته بمحيطه العربي، وتحولت خلال معركة الاستقلال إلى واحد من مراكز الحركة السياسية في بيروت.

وبعد اعتقال سلطات الانتداب الرئيس بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح وعدد من الوزراء واقتيادهم إلى قلعة راشيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1943، حاول رئيس مجلس النواب صبري حمادة وعدد من النواب دخول مبنى البرلمان. ولم يتمكن من دخوله سوى حمادة وستة نواب كان صائب سلام أحدهم، قبل أن تتحول دارة المصيطبة إلى مكان لاجتماع سياسيين ونواب خارج دائرة الاعتقال.

وبعد اعتقال سلطات الانتداب الرئيس بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح وعدد من الوزراء واقتيادهم إلى قلعة راشيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1943، حاول رئيس مجلس النواب صبري حمادة وعدد من النواب دخول مبنى البرلمان. ولم يتمكن من دخوله سوى حمادة وستة نواب كان صائب سلام أحدهم، قبل أن تتحول دارة المصيطبة إلى مكان لاجتماع سياسيين ونواب خارج دائرة الاعتقال.

دخل سلام الحكومة للمرة الأولى وزيرًا للداخلية عام 1946، ثم وصل إلى رئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 1952. وعلى امتداد أكثر من عقدين ترأس ست حكومات، كانت آخرها بين عامي 1970 و1973، إلى جانب توليه حقائب وزارية مختلفة بينها الداخلية والدفاع والمالية والخارجية. وتوثق رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية هذه المراحل ضمن سجل الحكومات التي ترأسها.

هذا الحضور جعل المؤرخ والباحث توفيق سلطان يصف سلام بأنه قوة فاعلة في رئاسة الحكومة، مشيرًا إلى اللقب الذي لازمه: “صاحب الدولة”.

أما حكمت أبو زيد فيرى أن صائب سلام لم يكن في نظر أنصاره زعيمًا سنيًا في بيروت أو زعيمًا محليًا فحسب، وإنما شخصية ارتبطت أيضًا بالتيار القومي العربي وقضاياه.

وقد لخّص سلام نفسه رؤيته في عبارة تكررت في مذكراته وخطابه السياسي: “لبنان واحد لا لبنانان”، مضيفًا: “وطن أريده كما تريدونه جميعًا: بيتًا لأخوة متساوين ودولة أريدها كما تريدونها على مستوى إمكاناتنا، وهي كثيرة، ومطامحنا وهي كبيرة، وعلى مستوى رسالتنا في هذا الشرق وفي العالم”.

مذكرات صائب سلام نفسها صدرت في ثلاثة أجزاء تحت عنوان “أحداث وذكريات”. يغطي الجزء الأول السنوات من 1905 حتى 1970، فيما يتناول الثاني المرحلة الممتدة إلى عام 1982، ويبدأ الجزء الثالث من ذلك العام وصولًا إلى 1999.

ويصف العريس هذه المذكرات بأنها “صحيحة وصادقة ونزيهة تشبه صاحبها”، فيما تكشف صفحاتها حجم التداخل بين السيرة الشخصية والتحولات الكبرى التي عرفها لبنان طوال القرن العشرين.


1958.. صائب سلام في مواجهة عهد شمعون


لم تكن علاقة صائب سلام بالسلطة ثابتة. فقد عاش السياسة بموالاتها ومعارضتها، وكان واحدًا من أبرز خصوم الرئيس كميل شمعون في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي.

تصاعد الخلاف على خلفية خيارات شمعون الداخلية والخارجية، في زمن كانت فيه المنطقة تشهد صعود المد القومي العربي بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، واحتدام الصراع بين مشاريع ومحاور إقليمية ودولية.

وفي عام 1958 انفجرت الأزمة اللبنانية وتحولت إلى مواجهات مسلحة استمرت عدة أشهر، وكان سلام، إلى جانب كمال جنبلاط ورشيد كرامي وشخصيات أخرى، من أبرز قادة المعارضة لشمعون. وانتهت الأزمة مع انتخاب فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، بعدما شهد لبنان أيضًا تدخلًا عسكريًا أميركيًا في يوليو/ تموز من ذلك العام.

ويفيد توفيق سلطان بأن سلام عارض جر لبنان إلى الأحلاف والمحاور، وكانت لديه انتقادات جدية لسياسات شمعون، فيما يشير شبارو إلى أن منزل صائب سلام في المصيطبة تحول خلال أحداث 1958 إلى أحد المراكز الأساسية للمعارضة في بيروت وتعرض لأضرار كبيرة.

ويصف شبارو سلام بأنه “بطل ثورة 1958 في بيروت”، رابطًا دوره آنذاك بصعود الناصرية والمد العربي القوي في المنطقة.

أما العريس فيرى أن علاقة سلام بعبد الناصر كانت أكثر تركيبًا من مجرد التحالف السياسي. ويقول إنه يؤمن بأن صائب سلام “مات وهو ناصري”، لكنه يستعيد في الوقت نفسه كتابات لسلام تكشف اختلافه معه في بعض المواقف.

فقد أحب سلام عبد الناصر، وفق العريس، لكنه لم يكن يتردد في الاعتقاد بأنه أخطأ في قضايا محددة. كذلك لم يكن ينظر بالطريقة نفسها إلى الأحزاب والتيارات التي حاولت أن ترث الناصرية لاحقًا، وكان موقفه من حزب البعث ومن الرئيس السوري حافظ الأسد مختلفًا بصورة جذرية.


 


 

اتفاق القاهرة.. السلاح الفلسطيني يقلق سلام


مع نهاية الستينيات، كان لبنان يدخل مرحلة جديدة من التوتر. فقد ازداد الوجود المسلح للفصائل الفلسطينية، وتصاعد الاحتكاك بينها وبين الدولة والجيش اللبناني، بالتوازي مع اشتداد العمليات انطلاقًا من الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل.

وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 1969، انتهت وساطة مصرية إلى توقيع “اتفاق القاهرة” بين وفد لبناني برئاسة قائد الجيش إميل البستاني ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات. ونظم الاتفاق الوجود الفلسطيني في المخيمات والعلاقة مع السلطات اللبنانية، كما أتاح ممارسة العمل الفدائي ضمن ترتيبات نصت في الوقت نفسه على التنسيق واحترام السيادة اللبنانية.

لكن الاتفاق، الذي كان المقصود منه احتواء أزمة متفاقمة، أصبح لاحقًا واحدًا من أكثر الاتفاقات إثارة للجدل في تاريخ لبنان الحديث.

ويقول العريس إن سلام رأى في اتفاق القاهرة خطرًا على لبنان، واعتبر أنه قد يفتح الباب أمام تفكك سلطة الدولة ويجر البلاد إلى الخراب.

لم يكن ذلك يعني، وفق العريس، أن سلام تخلى عن موقفه المؤيد للقضية الفلسطينية. فقد ميز بين دعم الفلسطينيين وحقهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وبين وجود قوة مسلحة مستقلة عن سلطة الدولة اللبنانية.

ويلخص أبو زيد هواجس سلام في تلك المرحلة بثلاثة عناوين: وحدة لبنان، والعيش الإسلامي المسيحي، ودور لبنان العربي.

ومع بداية السبعينيات، ازدادت مخاوف سلام من ضعف مؤسسات الدولة ومن تحول الأزمات المتراكمة إلى انفجار أكبر. وقد كتب في مذكراته:

“كانت موجة الاستياء لا تزال تتصاعد يومًا بعد يوم، من رخاوة الحكم إزاء أخبار الفضائح والرشا واستغلال النفوذ وفلتان حبل الأمن وتفكك الإدارة وعدم مبالاة المسؤولين.

وكانت النقمة كلها تنصب على رأس سليمان فرنجية، وهو غير مبال وغير قادر على تقدير الأمور حق قدرها، وهذا كله يذكرني بآخر أيام الملك المصري فاروق وبحريق القاهرة”.


الحرب الأهلية.. “لبنان واحد لا لبنانان”


في أبريل/ نيسان 1975، انفجرت الحرب الأهلية اللبنانية بعد سنوات من الاحتقان السياسي والطائفي والعسكري.

بدأت المواجهات المبكرة بين قوى لبنانية مسلحة، في مقدمتها حزب الكتائب، وفصائل فلسطينية، قبل أن تتسع سريعًا مع دخول الحركة الوطنية اللبنانية إلى جانب الفلسطينيين وتعدد القوى والميليشيات والجبهات. ولم تبق التحالفات نفسها طوال الحرب، إذ تغيرت مرارًا وتشابكت العوامل الداخلية مع التدخلات الإقليمية والدولية.

ويشير العريس إلى أن صائب سلام عارض الوجود الفلسطيني المسلح خارج سلطة الدولة، وكان يرى أن حماية لبنان والمخيمات الفلسطينية معًا تحتاج إلى دولة قوية وجيش قادر على القيام بهذه المهمة.

هذا الموقف قرّبه في بعض المراحل من قوى لبنانية كانت تختلف معه سياسيًا وطائفيًا، في وقت كان فيه الانقسام حول السلاح الفلسطيني يعيد رسم الخريطة السياسية للبلاد.

وفي عام 1976، دخل الجيش السوري إلى لبنان وأصبح التدخل السوري تدريجيًا أحد أبرز عناصر الصراع اللبناني. ومن موقعه، ازداد موقف سلام انتقادًا للدور السوري وسياسات حافظ الأسد.

ويقول أبو زيد إن صائب سلام لم يبرئ النظام السوري من المسؤولية عن تغذية جوانب من الحرب، وكان ينظر إلى تمدد النفوذ السوري بوصفه تهديدًا لاستقلال القرار اللبناني.

وفي واحدة من اللحظات التي تعكس شعوره بانهيار المعسكرات السياسية التي عرفها قبل الحرب، كتب سلام في مذكراته:

“انطفأت الحركة الوطنية، نعم لم تبقَ حركة وطنية. أما أنا، فأستمر منفردًا أحارب بإيماني بعقلي وما أعطاني الله من سعة الحيلة. حيلة الرجال في وسع التفكير”.

ومع تحول الحرب إلى سلسلة من الحروب داخل الحرب، بقي سلام يحاول التحرك بين القوى المتصارعة، متمسكًا بالشعار الذي ارتبط باسمه: “لبنان واحد لا لبنانان”.


1982.. حين “فُتحت أبواب جهنم على بيروت”


لم تكن الحرب قد بلغت أقصى مداها بعد.

فبعد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978، شنت إسرائيل في يونيو/ حزيران 1982 غزوًا واسعًا للبنان، تقدمت خلاله قواتها وصولًا إلى بيروت، حيث فرضت حصارًا على القسم الغربي من العاصمة الذي كان يضم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

بالنسبة إلى صائب سلام، لم يكن حصار بيروت حدثًا يراقبه من بعيد. فقد عاد الرجل الذي كان قد ابتعد عن رئاسة الحكومة إلى مركز المشهد السياسي، وأصبح أحد قنوات الاتصال الأساسية في المفاوضات الدائرة تحت القصف.

وكتبت صحيفة “واشنطن بوست” في يونيو/ حزيران 1982 أن سلام كان قناة رئيسية في اتصالات المبعوث الأميركي فيليب حبيب مع ياسر عرفات. كما تظهر مذكراته حجم دوره في المفاوضات التي انتهت بخروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بضمانات دولية.

وفي تلك الأيام كتب سلام وصفًا شديد القسوة لما تعرضت له العاصمة:

“ابتداء من أول أغسطس/ آب فُتحت أبواب جهنم على بيروت، وشاهدنا وعشنا أضعاف ما شهدناه في السابق. فمن الصباح إلى المساء كان القصف الإسرائيلي جوًا وبحرًا وبرًا متواصلًا بشكل غريب. في الواقع يمكن أن أسميه جهنم وأبوابها مفتوحة”.

كان موقفه من منظمة التحرير يحمل المفارقة نفسها التي طبعت علاقته بالقضية الفلسطينية طوال عقود: رفض للسلاح الخارج عن سلطة الدولة، يقابله رفض للاجتياح الإسرائيلي ومحاولة لتأمين خروج الفلسطينيين من بيروت من دون تحويل المدينة إلى ساحة تدمير مفتوحة.

وفي أحد تصريحاته خلال تلك المرحلة، رأى سلام أن إسرائيل لا تستطيع العيش في سلام لأنها تحتاج، في نظره، إلى استمرار الاضطرابات في المنطقة لتبرير حاجتها الدائمة إلى الدعم الأميركي بالمال والسلاح.

وهكذا وجد الرجل الذي عارض الوجود الفلسطيني المسلح نفسه، بعد أكثر من عقد على اتفاق القاهرة، يؤدي دور الوسيط بين عرفات والأميركيين لإنهاء حصار العاصمة وخروج المقاتلين الفلسطينيين منها.


محاولات الاغتيال.. الطريق إلى جنيف


لكن خروج منظمة التحرير من بيروت لم ينهِ الحرب، ولم يضع حدًا للمخاطر التي أحاطت بصائب سلام نفسه.

خلال سنوات الحرب، تعرض سلام لأكثر من محاولة اغتيال واعتداء. وفي النصف الأول من الثمانينيات ازدادت التهديدات الموجهة إليه، فيما ظل يشارك في محاولات البحث عن تسوية للحرب، بينها مؤتمرا جنيف ولوزان للحوار الوطني.

وفي مطلع عام 1985، غادر بيروت متوجهًا إلى جنيف بعد محاولات استهداف متكررة، ليبدأ مرحلة وصفها في مذكراته بأنها نوع من المنفى الذي اختلط فيه الاختيار بالإكراه. وتؤكد مصادر معاصرة أنه غادر لبنان بعد نجاته من محاولتي اغتيال، ولم يعد ليستقر فيه إلا عام 1994.

لكن الابتعاد الجغرافي لم يعنِ نهاية دوره السياسي. فمن جنيف، بقي سلام على اتصال بالقوى اللبنانية والعربية والدولية، وكان من الشخصيات التي ساهمت في الدفع نحو التسوية التي أنتجت اتفاق الطائف عام 1989، الذي وضع الإطار السياسي لإنهاء الحرب وإعادة تنظيم النظام اللبناني.

وعاد صائب سلام إلى بيروت عام 1994 بعد نحو عقد أمضاه خارج البلاد، ليعيش السنوات الأخيرة من حياته في المدينة التي بدأت منها تجربته السياسية قبل أكثر من نصف قرن.

توفي في 21 يناير/ كانون الثاني 2000 عن 95 عامًا، بعدما امتدت حياته على معظم تاريخ لبنان الحديث منذ أواخر العهد العثماني وحتى سنوات ما بعد الحرب الأهلية.

لكن المذكرات التي تركها أعادت بعد أكثر من عقدين من رحيله فتح صفحات تلك السنوات من زاوية رجل كان في أحيان كثيرة في قلب السلطة، وفي أحيان أخرى في مواجهتها.


كيف انتقلت علاقة صائب سلام بالفلسطينيين من الدفاع عن قضيتهم إلى رفض سلاحهم خارج الدولة؟ وما الدور الذي أداه في أيام حصار بيروت والاجتياح الإسرائيلي؟ وكيف قادته محاولات الاغتيال إلى المنفى، قبل أن يعود من جنيف إلى قلب التسويات اللبنانية؟

تروي مذكرات “صاحب الدولة” هذه التحولات، وتكشف في الوقت نفسه سيرة لبنان الذي عاش سلام حروبه وانقساماته ومحاولاته المتكررة للعودة إلى دولة واحدة.