صحة كسلا.. من إعادة التأهيل إلى صناعة التعافي….  كسلا الطبية.. عامان من البناء في زمن الحرب….  توطين العلاج في كسلا.. من مواجهة الحرب إلى صناعة المستقبل… كسلا.. حين تتحول الحرب إلى دافع لإعادة بناء الصحة…  من أنقاض الحرب إلى صروح العلاج.. كسلا تتقدم… تقرير.. كسلا.. – هادية صباح الخير

صحة كسلا.. من إعادة التأهيل إلى صناعة التعافي….      كسلا الطبية.. عامان من البناء في زمن الحرب….   توطين العلاج في كسلا.. من مواجهة الحرب إلى صناعة المستقبل…  كسلا.. حين تتحول الحرب إلى دافع لإعادة بناء الصحة…    من أنقاض الحرب إلى صروح العلاج.. كسلا تتقدم…  تقرير.. كسلا.. – هادية صباح الخير

Loading

 

صحة كسلا.. من إعادة التأهيل إلى صناعة التعافي….

 

كسلا الطبية.. عامان من البناء في زمن الحرب….

توطين العلاج في كسلا.. من مواجهة الحرب إلى صناعة المستقبل…

كسلا.. حين تتحول الحرب إلى دافع لإعادة بناء الصحة…

من أنقاض الحرب إلى صروح العلاج.. كسلا تتقدم…

تقرير.. كسلا.. – هادية صباح الخير

 

لم تكن السنوات الأخيرة عادية على القطاع الصحي في السودان. فالحرب ألقت بثقلها على المؤسسات الطبية، وأربكت سلاسل الإمداد، وأضعفت البنية التشغيلية، ودفعت أعداداً كبيرة من المواطنين إلى البحث عن العلاج في مناطق أكثر أمناً.
وفي قلب هذه الظروف، اختارت ولاية كسلا أن تتعامل مع الصحة باعتبارها أحد أعمدة التعافي والاستقرار، فمضت خلال الفترة من 2024 وحتى أغسطس 2026 في مسار متدرج بدأ بإعادة تأهيل المؤسسات الصحية، وتوفير مقومات التشغيل، ثم توسع إلى بناء منشآت جديدة وتطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية، وصولاً إلى توطين تخصصات طبية دقيقة داخل الولاية.
واليوم، مع افتتاح مركز جراحة القلب والقسطرة، تدخل كسلا مرحلة جديدة في مسيرتها الصحية؛ مرحلة لا تكتفي بإعادة ما تضرر، وإنما تتجه إلى بناء منظومة علاجية متكاملة يمكن أن تجعل الولاية مركزاً طبياً يخدم مواطنيها ويمتد أثره إلى ولايات السودان ودول الجوار.
من مواجهة آثار الحرب إلى إعادة بناء المنظومة
كان التحدي الأول هو الحفاظ على استمرارية الخدمة الصحية في ظل ظروف استثنائية.
ولهذا ركزت الخطة الصحية على إعادة تأهيل المؤسسات الصحية وتوفير المياه والكهرباء والأجهزة والمعدات الطبية، إلى جانب رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وتعزيز قدرتها على التعامل مع الطوارئ والأوبئة.
وفي محور الطب العلاجي والمستشفيات، اكتملت المرحلة الرابعة من تأهيل المستشفى السعودي بكسلا، وتأهيل بنك الدم المركزي، واكتمل المركز التشخيصي المتطور والمركز القومي لأمراض الجهاز الهضمي والكبد.
كما اكتملت المرحلة الأولى من مستشفى جراحة الأطفال بالقلعة الطبية والمجمع الجراحي، وبدأ العمل في مركز جراحة القلب والقسطرة، بالتزامن مع أعمال التأهيل والتشغيل في عدد من المؤسسات الصحية بمحليات الولاية، من بينها مستشفيات أروما، ود الحليو، والقرية «3»، ووقر، وعد موسى، مع استمرار العمل في تأهيل مستشفى المصنع.
وشهد مستشفى كسلا التعليمي كذلك أعمال صيانة وتأهيل لقسم الحوادث والطوارئ، إلى جانب اكتمال تشييد قسم العناية الوسيطة.
القلعة الطبية.. المشروع الذي يغيّر خريطة العلاج
إذا كانت إعادة التأهيل قد شكلت نقطة البداية، فإن القلعة الطبية تمثل الطموح الأكبر في مسار التحول الصحي بكسلا.
فالهدف لم يعد مجرد تشغيل مستشفى أو إعادة قسم للخدمة، وإنما بناء منظومة طبية متكاملة تستوعب تخصصات نوعية، وتقلل الحاجة إلى سفر المرضى خارج الولاية بحثاً عن العلاج.
ومع اكتمال المرحلة الأولى من مستشفى جراحة الأطفال والمجمع الجراحي، واكتمال مركز الطوارئ الصحية، وافتتاح مركز جراحة القلب والقسطرة، تتقدم القلعة الطبية خطوة جديدة نحو أن تصبح أحد أهم المراكز العلاجية في شرق السودان.
ويأتي ضمن هذا المسار العمل في مركز زراعة الكلى، إلى جانب توفير 25 ماكينة غسيل كلى في مركزي كسلا وحلفا الجديدة، واستمرار العمل لإنشاء مركز غسيل الكلى بخشم القربة.
كما يستهدف المشروع توطين تخصصات دقيقة تشمل القلب، وزراعة الكلى، والأورام، والمخ والأعصاب، والجراحة، بما يفتح الباب أمام تقليل الإحالات العلاجية وتخفيف الأعباء المالية والنفسية عن المرضى وأسرهم.
مركز جراحة القلب.. لحظة فاصلة في توطين العلاج
وجاء افتتاح مركز جراحة القلب والقسطرة اليوم ليمنح هذا المسار دفعة جديدة.
فالمركز لا يمثل إضافة إلى قائمة المنشآت الصحية فحسب، وإنما يعكس انتقال كسلا من مرحلة الحفاظ على الخدمة وإعادة تأهيلها إلى مرحلة توطين العلاج التخصصي داخل الولاية.
ومع دخول جراحة القلب والقسطرة إلى منظومة العلاج في كسلا، تفتح الولاية الباب أمام مرحلة يمكن أن تتوسع فيها الخدمات التخصصية، بما يجعلها مقصداً علاجياً للمرضى من الولايات الأخرى، ويعزز فرص استقبال حالات من دول الجوار، متى اكتملت بقية مكونات المنظومة الطبية والتشغيلية.
وخلال مراسم افتتاح المركز، أعلن وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم أن ما يجري في القلعة الطبية يمثل بداية لمسار متكامل، مع التطلع إلى اكتمال مستشفياتها ومراكزها في المرحلة المقبلة، بما يشمل جراحة وزراعة الكلى، ومستشفى الأطفال، ومستشفى الأورام، ومجمعات الجراحة والتخصصات الأخرى.
وبذلك يصبح مركز القلب جزءاً من مشروع أوسع، عنوانه الأساسي: توطين العلاج وبناء قدرة طبية متقدمة داخل السودان.
الرعاية الصحية الأساسية.. الطريق إلى المواطن
وبعيداً عن المراكز التخصصية، امتدت جهود وزارة الصحة إلى مستوى الرعاية الصحية الأساسية.
فقد شُيدت ستة مراكز صحية، وأُعيد تأهيل وصيانة 17 مركزاً، إلى جانب تحديث وتحليل الخارطة الصحية لمؤسسات الرعاية الأساسية.
كما تم توفير وتركيب 37 نظاماً للطاقة الشمسية، وتشغيل 76 مركزاً صحياً، وتنفيذ المسوحات والحملات التغذوية في عدد من محليات الولاية، وافتتاح مدرسة القابلات بطاقة استيعابية تبلغ 40 دارسة.
هذه الخطوات تعكس محاولة لبناء منظومة تبدأ من القرية والريف ولا تنتهي عند المستشفى التخصصي.
الصحة الوقائية.. معركة أخرى في مواجهة الأوبئة
وفي الجانب الوقائي، نفذت الولاية حملات لمكافحة البعوض الناقل للملاريا والحميات النزفية، وحملات للتغطية بالناموسيات المشبعة، إلى جانب المسوحات الحشرية الدورية وتوفير معدات ومواد مكافحة النواقل.
كما تم تشغيل 13 عيادة في معسكرات النازحين، والتعامل مع تفشي الكوليرا في منطقة قلسا، إلى جانب توطين علاج المايستوما وفتح مركز أبحاث متخصص.
وفي هذا المجال أُجريت 67 عملية جراحية، وعولج 450 مريضاً بالمايستوما حتى الشفاء التام، فضلاً عن تدريب أعداد من الكوادر والمتطوعين على مكافحة الملاريا ونواقل الأمراض.
الطاقة والأكسجين والتشخيص.. البنية غير المرئية للنجاح
لا يمكن لأي منظومة صحية أن تستمر دون كهرباء مستقرة وأكسجين وتشخيص متقدم.
ولهذا شملت التدخلات توفير محطة للأكسجين، وتركيب منظومات للطاقة الشمسية في عدد من المؤسسات، بينها مستشفى كسلا التعليمي، ومستشفى ود شريفي، ومستشفى تواييت، ومركز غسيل الكلى بحلفا الجديدة، وبنك الدم المركزي.
كما دخل جهاز الرنين المغناطيسي بالمركز التشخيصي المتطور مرحلة التشغيل، ليضيف قدرة تشخيصية مهمة إلى منظومة الخدمات الطبية بالولاية.
د. علي آدم.. قيادة صحية في قلب الأزمة
وتأتي هذه التحولات في ظل قيادة وزير الصحة بولاية كسلا د. علي آدم، الذي واجه خلال الفترة الماضية واقعاً صحياً شديد التعقيد، فرضته الحرب وما خلفته من ضغوط على المؤسسات والكوادر والإمداد الطبي.
فالمهمة لم تكن سهلة؛ إذ كان المطلوب الحفاظ على الخدمات القائمة، واستقبال أعداد جديدة من المواطنين والنازحين، وتأهيل ما تضرر، وفي الوقت نفسه دفع مشروعات جديدة إلى الأمام.
ومن هنا يمكن قراءة ما تحقق في كسلا باعتباره مسارين متوازيين: إدارة أزمة صحية فرضتها الحرب، وبناء منظومة جديدة لما بعد الأزمة.
عامان من البناء.. والطريق لم ينتهِ
رغم اتساع حجم الإنجازات، فإن الطريق لا يزال طويلاً.
فالتحديات تشمل الحاجة إلى تشغيل المستشفيات بكفاءة، واستكمال تأهيل المستشفيات الريفية، وتحسين خدمات الرعاية الأساسية، ومعالجة هجرة الكوادر وضعف التدريب وعدم الرضا الوظيفي.
كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق والشراكات، وزيادة الإنفاق على الصحة، واستحداث موارد إيرادية جديدة، ومعالجة النقص في الأدوية الأساسية والأجهزة الطبية واحتياجات الصيانة.
وهذه التحديات لا تنتقص من حجم ما تحقق، لكنها تضع أمام المنظومة الصحية استحقاقات المرحلة المقبلة: أن تتحول المنشآت الجديدة إلى خدمات مستقرة، وأن تتحول الأجهزة إلى تشغيل فعلي، وأن تتحول التخصصات المستوطنة إلى قدرة علاجية مستدامة.
كسلا.. من عاصمة للاستضافة إلى قبلة للعلاج
اليوم، ومع افتتاح مركز جراحة القلب والقسطرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً.
كسلا لا تعيد فقط تأهيل مستشفياتها التي أثرت فيها ظروف الحرب، وإنما ترسم ملامح خريطة صحية جديدة تمتد من الرعاية الأساسية في الريف إلى التخصصات الدقيقة في المدينة الطبية.
وإذا اكتملت مكونات القلعة الطبية، واستقرت عمليات التشغيل، وتوفرت الكوادر والأدوية والإمداد والصيانة، فإن كسلا تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز موقعها كمركز طبي في شرق السودان، يخدم مواطني الولاية والولايات الأخرى، ويفتح مستقبلاً أوسع أمام المرضى من دول الجوار.
إنها رحلة بدأت بإعادة التأهيل، ثم انتقلت إلى التوسع، واليوم تصل إلى توطين العلاج وصناعة التعافي.
وفي قلب هذه الرحلة يقف مركز جراحة القلب شاهداً على أن بناء الوطن لا يتم فقط عبر الطرق والجسور، وإنما أيضاً عبر مستشفى قادر على إنقاذ حياة، وطبيب يجد أدواته، ومريض يجد علاجه قريباً من منزله.
كسلا اليوم لا تستعيد عافيتها الصحية فقط.. بل تحاول أن تصنع مستقبلاً طبياً جديداً لشرق السودان.

 

The post صحة كسلا.. من إعادة التأهيل إلى صناعة التعافي….  كسلا الطبية.. عامان من البناء في زمن الحرب….  توطين العلاج في كسلا.. من مواجهة الحرب إلى صناعة المستقبل… كسلا.. حين تتحول الحرب إلى دافع لإعادة بناء الصحة…  من أنقاض الحرب إلى صروح العلاج.. كسلا تتقدم… تقرير.. كسلا.. – هادية صباح الخير first appeared on مسار ميديا.