![]()

القاهرة – محاسن أحمد عبدالله
في منزله بالقاهرة، جلس الفنان الشعبي الكبير القلع عبدالحفيظ يتحدث بصوت هادئ يحمل مزيجاً من الامتنان والأمل. فقد كان الرجل الذي أطرب أجيالاً بأغانيه قد فقد نعمة البصر تماماً، ثم عاد إليه جزئياً بعد عمليتين دقيقتين أجراهما أطباء مصريون بتكفل من الدولة السودانية.
يقول القلع في حديث خاص لـ(السوداني): “ظللت أعاني من مرض السكر سنوات طويلة، فأثر على صحتي كثيراً، وخصوصاً النظر، ولولا لطف الله وعنايته والعمل الذي بذله الأطباء.. كنت سأظل فاقداً للبصر”.
يروي الفنان تفاصيل الرحلة الطبية: “أُجريت لي عمليتان، الأولى بسبب نزيف في العين، والثانية لمعالجة مشاكل في الشبكية ووجود مويه بيضاء وسوداء. كان نجاح الثانية غير مضمون، لكن خبرة الطبيب وتميزه كان لهما الأثر الحاسم. أتمنى أن يتم شفائي شفاءً تاماً خلال الفترة القادمة”.
ووجه القلع شكره الخاص إلى الفريق أول ركن ميرغني إدريس، مساعد القائد العام لشؤون الصناعات العسكرية، الذي وجه بالتكفل بعلاجه، وإلى الأطباء عبدالله باترا وسلافة ومهند حاج أحمد، وإلى سفارة السودان بالقاهرة ممثلة في السفير عماد عدوي والملحقين الثقافي والعسكري والطبي.
من العُزوزاب إلى الإذاعة
وُلد القلع عبدالحفيظ عام 1952 في منطقة العُزوزاب بالخرطوم. درس المرحلة الوسطى والثانوية في القوز والشجرة، ثم عمل بالمباحث المركزية بوزارة الداخلية والجوازات، قبل أن يُنتدب إلى سلاح الموسيقى.
بدأت رحلته الفنية عام 1972 بعد أن أُجيز صوته في الإذاعة عبر أغنية (الليل ليل). غنى لشعراء كبار أبرزهم الراحل حسن الزبير والسر قدور، ثم اتجه إلى التلحين لنفسه، وشارك في بعثات فنية ومهرجانات عربية وإفريقية.
سند الأصدقاء والأسرة
يذكر القلع قائمة طويلة من الزملاء والأصدقاء الذين وقفوا معه في محنته، مثل الفنانة سمية حسن، الشاعر التجاني حاج موسى، الفنانون حسين شندي ومحمود علي الحاج وكمال ترباس وبلال موسى، إضافة إلى عادل الصول وعماد حسين وأسرة المرحومة دقلة وأولاد الدكتور الحاج عبدالله.
ويخص القلع بالشكر زوجته منى وأبناءه، وعلى رأسهم الفنان عزيز القلع وبناته وأحفاده، كما يثني على منتدى القلع عبدالحفيظ للثقافة والفنون الذي يضم فنانين ورجال أعمال وأصدقاء، وعلى أسماء أخرى منها مجدي يوسف وإميمة وعثمان محمد أحمد عوض وهادية صلاح وصديق نقد الله ومحمد علي حريز ومصطفى طفش والوزير السابق آمند ومبارك عبدالله السماني ومصطفى حسين والمحامي الطيب.
رسالة إلى الجيش والجمهور
في ختام حديثه، وجّه القلع رسالتين واضحتين. الأولى إلى الجيش السوداني: (نحن نحبكم ونقف معكم بكل فخر لما تقدمونه من تضحيات. نحن معكم قلباً وقالباً).
والرسالة الثانية إلى جمهوره: (إن شاء الله سأعود إليكم وأنا أكثر قوة ومنعة. ستجمعني حلقة تلفزيونية مميزة مع الفنانة سمية حسن نتحدث فيها عن الفن والعلاقة الأسرية التي تجمعنا، وسيكون الوطن حاضراً بالتأكيد في أعمال غنائية جديدة، من بينها عمل من كلمات عبدالله النجيب وألحان أحمد المك).
وختم القاع حديثه بتأكيد دور منظومة الصناعات الدفاعية، وما تقوم به من بدور كبير تجاه المبدعين.
