![]()
يدخل الديزل الروسي إلى السوق الأميركية في خطوة أثارت انتقادات أوكرانية وأوروبية، وسط مساعٍ أميركية لخفض أسعار الوقود قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.
وتتضمن الصفقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين التزامًا روسيًا بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية، في محاولة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية لقرار شن الحرب على إيران.
وليست هذه المحاولة الأولى لترمب؛ إذ سبق أن ضغط على حلفائه الأوروبيين لسحب كميات من احتياطيات الطوارئ وضخها في السوق الأميركية.
ويأتي هذا التحول في الموقف الأميركي بعدما فرضت واشنطن عقوبات صارمة على روسيا، قبل أن تتجه نحو إبرام صفقة معها.
وأثارت الخطوة هجومًا من الحزب الديمقراطي على الرئيس الأميركي، فيما وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الصفقة بأنها مخزية وغير عادلة.
وأعربت دول أوروبية عن مخاوفها من تداعيات رفع العقوبات عن موسكو، ولا سيما ما يتعلق بإمكانية تعزيز قدرتها على تمويل الحرب في أوكرانيا.
صفقة الديزل والانعكاسات على الأسواق
وفي هذا الإطار، رأى مساعد وزير الخارجية الأميركي سابقًا جوي هود أن ترمب يسعى من خلال الاتفاق إلى خفض أسعار المحروقات، ولا سيما البنزين والديزل، لإظهار قدرته على معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة رغم الحرب على إيران.
وأوضح هود لبرنامج “تقدير موقف” عبر التلفزيون العربي أن الرئيس الأميركي يعتمد أسلوبًا متقلبًا في التعامل مع الحلفاء والخصوم، بما يدفعهم إلى التساؤل باستمرار عن خطواته المقبلة، معتبرًا أن هذا النهج انتقل من عالم الأعمال إلى الدبلوماسية الدولية.
وأضاف من واشنطن أن الاتفاق مع بوتين يندرج ضمن مساعي خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، لكنه استبعد أن يترك تأثيرًا دائمًا في الأسواق، متوقعًا استمرار التصريحات المتقلبة للرئيس الأميركي خلال الأسابيع المقبلة.
وردًا على سؤال بشأن انتقادات ترمب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال هود إن الولايات المتحدة ستواصل بيع المعدات والأسلحة عبر الأوروبيين إلى أوكرانيا، مرجحًا ألا يتغير هذا المسار نتيجة الخلافات الحالية.
دور دعائي لصفقة الديزل
من جهته، اعتبر الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن أسامة أبو رشيد أن الصفقة ترتبط بحسابات انتخابية أميركية، إلى جانب العلاقة والخلافات بين ترمب وزيلينسكي.
وأوضح من استديوهات “التلفزيون العربي” في لوسيل أن ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة يضغط على المزارعين والولايات التي يحتاج الجمهوريون إلى الحفاظ على دعمها، مشيرًا إلى أن المنافسة على مقاعد الكونغرس أصبحت أكثر حدة، وفق تقديره.
وأضاف أن ترمب مستاء من رفض زيلينسكي، بحسب ما أورده تقرير لموقع “أكسيوس” نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض، الالتزام بوقف الهجمات على محطات التكرير الروسية، وهو ما ساهم، وفق هذه الرواية، في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة.
ورأى أبو رشيد أن الصفقة قد تؤدي دورًا دعائيًا ونفسيًا أكثر من دورها الاقتصادي الفعلي، إذ إن ضخ كميات إضافية من الديزل الروسي قد لا يضمن انخفاضًا جوهريًا في الأسعار، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة واستمرار الحرب على إيران والضربات التي تستهدف منشآت النفط الروسية.
هل من تحول حقيقي في السياسة الأميركية تجاه روسيا؟
الكاتب والباحث السياسي أندريا أنتيكوف رأى بدوره أن الحديث عن تحول حقيقي في السياسة الأميركية تجاه روسيا لا يزال مبكرًا، موضحًا أن الاتفاق قد يكون مرتبطًا بالضغوط الداخلية التي يواجهها ترمب قبل الانتخابات النصفية.
ولفت لبرنامج “تقدير موقف” من موسكو إلى أن الموقف الأميركي بعد الانتخابات سيظل غير واضح، مع احتمال فرض عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الروسي.
كما حذّر من أن استمرار الهجمات الأوكرانية على المنشآت النفطية الروسية قد يثير غضب ترمب ويدفعه إلى اتخاذ خطوات إضافية ضد كييف، خصوصًا في ظل الحديث عن احتمال تقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية وصور الأقمار الاصطناعية من قبل أميركا لأوكرانيا.
الموقف الأوروبي من صفقة الديزل
الباحثة السياسية ديما الحلوة قالت من جهتها إن رد الفعل الأوروبي الأول على الصفقة تمثل في التقليل من أهميتها، عبر التشكيك في قدرة روسيا على توفير الكميات التي أعلن عنها ترمب، قبل أن تتصاعد الانتقادات للموقف الأميركي.
وأضافت من ستوكهولم أن الأوروبيين يحاولون التعامل مع الاتفاق باعتباره خطوة مرتبطة بالحسابات الانتخابية الأميركية، لا تحولاً نهائيًا في العلاقة بين واشنطن وحلفائها، مع تمسكهم بأهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا.
ولفتت إلى أن الضربات الأوكرانية للمنشآت النفطية الروسية استمرت بعد الإعلان عن الاتفاق، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على التوفيق بين تفاهماتها مع موسكو وموقفها من العمليات العسكرية الأوكرانية.
