![]()
اتهم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» السلطة القائمة في السودان بتغليب حسابات البقاء في الحكم على إنقاذ أرواح المدنيين، وذلك على خلفية إنكار وزارة الخارجية المعينة من قيادة القوات المسلحة مخاطر المجاعة، ورفضها الدعوات المطالبة بهدنة إنسانية، محذراً من أن استمرار الحرب يفاقم الجوع والنزوح والانهيار الاقتصادي.
وقال التحالف، في بيان الثلاثاء (27 أكتوبر 2026) إن موقف وزارة الخارجية يعكس، بحسب تعبيره، تنصلاً من المسؤولية عن الكارثة الإنسانية التي تواجه البلاد، ومحاولة لتوظيف الأوضاع الإنسانية في مواجهة الجهود الرامية إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين.
واستند «صمود» إلى تقديرات دولية قال إنها تكشف حجم الأزمة الغذائية، مشيراً إلى أن نحو 19.5 مليون سوداني وسودانية، يمثلون 41% من السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم خمسة ملايين يواجهون مستويات طارئة من الجوع، في وقت يُتوقع فيه أن يتجاوز عدد الأطفال المعرضين لسوء التغذية الحاد 825 ألفاً خلال العام الجاري.
وأضاف البيان أن أكثر من 33 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما أدت الحرب إلى تشريد الملايين وتدمير مصادر رزقهم. ولفت إلى أن مظاهر الجوع امتدت إلى العاصمة الخرطوم، حيث يصطف المواطنون للحصول على وجبات البليلة المجانية، في ظل شح الخبز وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة الجنيه السوداني وتآكل القدرة الشرائية للأسر.
واعتبر التحالف أن وصف الوضع الغذائي بأنه «مطمئن»، في ظل هذه المؤشرات، يتناقض مع حجم المعاناة المعيشية والتحذيرات الصادرة عن المؤسسات الدولية المختصة، متسائلاً عن المبررات التي تستند إليها السلطة في التقليل من خطر المجاعة.
وانتقد «صمود» ربط التحذيرات من المجاعة بمحاولات فرض وقف إطلاق النار، معتبراً أن هذا المنطق يحوّل الهدنة الإنسانية من ضرورة عاجلة لحماية المدنيين وإيصال الإغاثة إلى قضية سياسية يجري التصدي لها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها وسيلة لإنقاذ الأرواح.
وأكد التحالف أن السيادة الوطنية لا ينبغي أن تُستخدم لتبرير حرمان المحتاجين من الغذاء والدواء، مشدداً على أن مسؤولية حماية المواطنين وصون كرامتهم تمثل جوهر السيادة، وليست امتيازاً تكتسبه السلطات بالقوة العسكرية أو ذريعة لتقييد العمل الإنساني.
وفي السياق، دعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في ضمان وصول المساعدات إلى المتضررين، خصوصاً في ظل ما وصفه بعجز السلطات القائمة عن حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم، وعدم ترك مصير ملايين السودانيين رهناً بموافقات الأطراف المتحاربة أو اشتراطاتها السياسية والعسكرية.
واستحضر التحالف تجربة عملية «شريان الحياة» التي انطلقت عام 1989 لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة بالحرب، معتبراً أنها تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في التعامل مع الأزمة الراهنة، التي وصفها بأنها أشد تعقيداً واتساعاً من أزمات سابقة.
وطالب «صمود» بإنشاء ترتيبات إنسانية دولية فعالة تضمن فتح المعابر الحدودية وخطوط التماس، وتأمين الممرات البرية والجوية، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية من دون قيود أو تدخل من أطراف القتال، بما يكفل وصول الإغاثة إلى جميع المحتاجين دون تمييز.
وشدد التحالف على أن استمرار الحرب يمثل السبب الرئيسي للجوع والنزوح والانهيار الاقتصادي وتدمير الخدمات الأساسية، مؤكداً أن إنهاء هذه المآسي يتطلب هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تمهد لحماية المدنيين وتوسيع نطاق المساعدات، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي سلمي يعيد الحكم المدني الديمقراطي.
ودعا البيان إلى تجاوز مرحلة المناشدات والتصريحات نحو ضغوط دولية منسقة وإجراءات رادعة، تشمل فرض عقوبات موجهة على كل من يعرقل الهدنة الإنسانية أو يمنع وصول المساعدات، بصرف النظر عن موقعه أو انتمائه.
وأكد التحالف على أن وقف الحرب لم يعد مجرد خيار سياسي قابل للمساومة، بل ضرورة عاجلة لإنقاذ أرواح السودانيين ووضع حد لمعاناتهم، محذراً من استمرار ارتهان مصير الملايين لحسابات السلطة والحرب.