«صمود»: تراجع تمويل الاستجابة الإنسانية يهدد بتفاقم الجوع وسوء التغذية في السودان

«صمود»: تراجع تمويل الاستجابة الإنسانية يهدد بتفاقم الجوع وسوء التغذية في السودان

Loading

حذّرت لجنة العمل الإنساني بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» من التداعيات المتزايدة لاستمرار الحرب في السودان، واتساع رقعة النزوح، وتعطّل الإنتاج والأسواق، بالتزامن مع تراجع التمويل الدولي للاستجابة الإنسانية.
وقالت اللجنة، في بيان الثلاثاء( 16 سبتمبر 2026 ) إن تمويل عمليات برنامج الأغذية العالمي في السودان انخفض إلى نحو 206 ملايين دولار خلال العام الحالي، مقارنة بـ645 مليون دولار العام الماضي، وفق أرقام أوردتها وكالة رويترز في 14 سبتمبر، نقلاً عن القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو.
وأضافت أن البرنامج يحتاج إلى نحو 300 مليون دولار إضافية للحفاظ على عملياته الحالية، فيما يواجه نحو 20 مليون سوداني خطر الجوع، بينما يصل البرنامج حالياً إلى نحو 4 ملايين شخص، غالباً بحصص غذائية جزئية، مقابل هدف يستهدف 5 ملايين من الأكثر احتياجاً.
وحذّرت اللجنة من أن نقص التمويل قد يؤدي إلى تقليص كبير في عمليات برنامج الأغذية العالمي خلال أسابيع.
وأشارت إلى بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، التي أفادت بأن نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يقارب 41% من السكان، واجهوا مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، بينهم أكثر من 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ ونحو 135 ألفاً في مرحلة الكارثة.
وبحسب البيان، جرى تحديد خطر المجاعة في 14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، فيما تشير التقديرات إلى احتمال إصابة نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة بسوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، في ظل تراجع الوصول إلى خدمات التغذية والعلاج.
وأكدت لجنة العمل الإنساني أن أزمة الغذاء في السودان ترتبط باستمرار الحرب وتعطّل الزراعة والأسواق وارتفاع أسعار الغذاء وتقييد وصول المساعدات، إلى جانب نقص التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.
ودعت اللجنة الدول المانحة إلى التحرك العاجل لسد فجوة تمويل برنامج الأغذية العالمي والاستجابة الإنسانية، بما يضمن استمرار إيصال الغذاء إلى ملايين المدنيين وعدم تقليص العمليات القائمة.
كما طالبت بتوفير تمويل مرن ومتعدد السنوات، إلى جانب دعم الإنتاج الزراعي وسبل كسب العيش والخدمات الأساسية، للحد من الاعتماد المستمر على المساعدات.
ودعت جميع أطراف النزاع إلى ضمان وصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق، ورفع القيود التي تعرقل إيصال الغذاء والدواء والمياه وخدمات التغذية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
ورفضت اللجنة استخدام الغذاء والمساعدات الإنسانية كأداة للحرب أو الضغط السياسي والعسكري، مطالبة بالتحقيق في الانتهاكات التي تؤدي إلى حرمان المدنيين من الغذاء ومساءلة المسؤولين عنها.
كما دعت إلى إدماج التمويل الإنساني في جهود الهدنة ووقف إطلاق النار، مؤكدة أن الوصول الإنساني وحده لا يكفي من دون توفير الموارد اللازمة للاستجابة، وأن تعبئة التمويل ينبغي أن تكون جزءاً من الدبلوماسية الإنسانية المصاحبة لأي مسار للتهدئة.
وشددت اللجنة على أهمية دعم الفاعلين الإنسانيين المحليين والمبادرات المجتمعية، وضمان وصول الموارد إلى المناطق والسكان الأكثر احتياجاً وفق معايير الشفافية والمساءلة.
وختمت لجنة العمل الإنساني بيانها بالتحذير من أن استمرار الحرب بالتزامن مع تراجع التمويل يهدد بتوسيع نطاق الجوع وسوء التغذية ويقوّض قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة، مؤكدة أن حماية المدنيين وضمان حقهم في الغذاء تتطلب وقف الحرب، وفتح الممرات الإنسانية، وتوفير التمويل العاجل، ووضع الأمن الغذائي في صميم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.