![]()
حذر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكداً أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وسط تصاعد غير مسبوق في استخدام الطائرات المسيّرة واتساع رقعة استهداف المدنيين والأعيان المدنية.
وقال التحالف، في بيان الأربعاء(20 مايو 2026) إن الأمم المتحدة وصفت النزاع خلال مايو الجاري بأنه دخل “مرحلة أكثر فتكاً”، في ظل استمرار انهيار الخدمات الأساسية، واتساع رقعة المجاعة والنزوح، وتزايد الضحايا المدنيين.
وأوضح البيان أن نحو 34 مليون شخص باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يواجه حوالي 19.5 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما يعيش أكثر من 135 ألف شخص في ظروف مجاعة كارثية، مع تعرض نحو 825 ألف طفل لخطر سوء التغذية الحاد. كما قدّر البيان أعداد النازحين واللاجئين السودانيين بما بين 13 و14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.
وأشار التحالف إلى أن إقليم دارفور يمثل حالياً “بؤرة المجاعة الأخطر” في السودان، في ظل منع وصول المساعدات الإنسانية ونهبها في مناطق واسعة، إلى جانب استهداف الأسواق ومراكز الإيواء واستمرار خروج المرافق الصحية عن الخدمة بسبب القصف. كما لفت إلى احتجاز أكثر من 160 طناً من المواد الغذائية والإغاثية بمنطقة الدبة.
وفي إقليم كردفان، تحدث البيان عن تصاعد الهجمات الجوية والطائرات المسيّرة واتساع العمليات العسكرية حول الأبيض والدلنج والقوز، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة وسقوط عشرات الضحايا المدنيين. ووفقاً لتقارير أممية أوردها البيان، قُتل 26 مدنياً خلال ضربات موثقة في مايو الجاري، إضافة إلى مقتل أكثر من 17 مدنياً إثر استهداف شاحنة مدنية بغرب كردفان.
كما شهد إقليما النيل الأبيض والنيل الأزرق تدهوراً إنسانياً متسارعاً، نتيجة تصاعد العمليات العسكرية واتساع استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي تسبب في نزوح آلاف المدنيين وانقطاع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه. وأشار البيان إلى نزوح أكثر من 4600 شخص من منطقة الكرمك بالنيل الأزرق خلال يوم واحد فقط في مايو 2026.
وفي القطاع الصحي، أكد التحالف أن أكثر من 80% من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة أو تعمل بشكل جزئي، خاصة في دارفور، مع استمرار استهداف المستشفيات والمراكز الصحية ونقص الأدوية والكوادر الطبية، ما أدى إلى حرمان آلاف المرضى من الحصول على الرعاية الصحية.
واتهم البيان أطراف النزاع بتصعيد الانتهاكات ضد المدنيين، بما يشمل القتل العشوائي والعنف الجنسي والاعتقالات التعسفية واستهداف المدارس والأسواق والمرافق الصحية. ونقل عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن الطائرات المسيّرة أصبحت السبب الرئيسي للوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال العام الجاري، حيث تسببت في أكثر من 80% من هذه الوفيات خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026.
وسرد البيان عدداً من الحوادث الموثقة لاستهداف الأعيان المدنية، من بينها قصف مأوى للنازحين في السنوت بغرب كردفان في فبراير الماضي، ما أدى إلى مقتل 26 مدنياً، إضافة إلى استهداف مدرسة ومركز صحي في الشكيري بالنيل الأبيض، أسفر عن مقتل 17 مدنياً معظمهم طالبات، فضلاً عن قصف مستشفى التعليم بمدينة الضعين في شرق دارفور الذي أوقع ما بين 64 و70 قتيلاً مدنياً.
وأكد التحالف أن استمرار النزاع وغياب هدنة مستقرة وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب انهيار البنية التحتية وتفاقم المجاعة والأوبئة، تمثل أبرز التحديات الإنسانية الراهنة في السودان.
وفي ختام البيان، حذر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” من أن استمرار الحرب دون تدخل فعّال سيقود إلى اتساع رقعة المجاعة وارتفاع غير مسبوق في أعداد الضحايا المدنيين، فضلاً عن انهيار إضافي للمنظومة الإنسانية في البلاد.