![]()
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرر، في الوقت الحالي، تعليق خطط لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما حذّر كبار مستشاريه العسكريين من أن أي تصعيد واسع قد يستنزف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت وأنظمة الدفاع الجوي، ويزيد من مخاطر اتساع الصراع في الشرق الأوسط.
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية، فإن نقص الذخائر الدفاعية لم يكن السبب الوحيد وراء القرار، إذ تخشى واشنطن أيضًا من احتمال انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع قد تهدد حلفاءها الخليجيين، وتؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة.
تحذيرات من الجيش الأمريكي
وجاء القرار عقب اجتماع عقده ترمب، الجمعة، مع كبار مستشاريه الأمنيين وأعضاء بارزين في حكومته، حيث ناقش المجتمعون تداعيات أي حملة عسكرية جديدة ضد إيران، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
ووفقًا للمصادر، ركزت المداولات على تراجع مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية وغيرها من منظومات الدفاع الجوي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أبلغ القيادة السياسية في جلسات مغلقة بأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران ممكن من الناحية العسكرية، لكنه سيؤدي إلى استنزاف خطير للمخزون المتاح من الصواريخ الاعتراضية لدى القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن عمليات الشرق الأوسط.
وأضاف المسؤول أن ثلاثة جنود أميركيين قُتلوا في الأردن الأسبوع الماضي بعدما نجح صاروخ باليستي في اختراق الدفاعات الجوية الأميركية خلال هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
البيت الأبيض: الدبلوماسية أولًا.. وجميع الخيارات مطروحة
من جانبه، أكد مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ أن الرئيس ترمب لا يزال يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه يحتفظ بجميع الخيارات العسكرية إذا استمرت إيران في تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف حلفاء الولايات المتحدة.
وأضاف أن طهران، بعد العقوبات والضربات التي تعرضت لها، ستكون أمام خيار التوصل إلى اتفاق تفاوضي أو مواجهة عواقب التصعيد.
رغم الجهوزية العسكرية.. مخاوف أميركية من استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية في أي تصعيد عسكري مع إيران@ABardisi pic.twitter.com/EWTCdg1b60
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 25, 2026
وحسب الصحيفة، يواجه ترمب تحديًا متزايدًا في تحديد مسار الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أشهر، خاصة مع تعثر الجهود الدبلوماسية وارتفاع أسعار الطاقة، بينما لم تحقق الضربات العسكرية الأخيرة الهدف المتمثل في دفع إيران إلى تغيير سلوكها أو العودة إلى طاولة المفاوضات.
وقال مسؤولون مطلعون إن عددًا محدودًا من المقربين من الرئيس يؤيد خطة التصعيد، فيما يرى آخرون أن الضربات العسكرية قد تأتي بنتائج عكسية عبر تعزيز التماسك الداخلي في إيران ومنح قيادتها فرصة لحشد الرأي العام ضد “التهديد الخارجي”.
وقبل الاجتماع، أكد ترمب أن القوات الأميركية جاهزة لتنفيذ عمليات عسكرية أكثر قوة إذا صدر القرار بذلك، لكنه شدد في الوقت نفسه على استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
وقال للصحفيين: “نحن على أهبة الاستعداد، وجاهزون للتحرك، لكننا نجري محادثات معهم، وقد تكون هناك نقطة تحول حاسمة، وقد لا تكون”.
خطة عسكرية متعددة المراحل
ووفقًا للتقرير، كان البنتاغون قد وضع خطة أولية لشن حملة قصف متعددة المراحل تستهدف الرادارات الساحلية، ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن، والزوارق الهجومية الإيرانية السريعة، إلى جانب مواقع أخرى تقول واشنطن إنها تُستخدم في الهجمات على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
كما دفع الجيش الأميركي خلال الأيام الأخيرة بتعزيزات عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط، شملت قوات وأسلحة وإمدادات، استعدادًا لأي تصعيد محتمل.
وتشير المصادر إلى أن الخطط العسكرية تضمنت أيضًا دراسة توسيع الضربات لتشمل منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية إذا تطورت المواجهة.
ورغم أن ترمب صرّح قبل أيام بأنه يدرس “هجومًا أوسع من أي وقت مضى”، فإن تقييمات البنتاغون دفعت الإدارة إلى تعليق تلك الخطط مؤقتًا.
وبحسب التقرير، يخشى المسؤولون من أن يؤدي أي هجوم واسع إلى رد إيراني أكبر، ما سيزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأميركية المنتشرة في الأردن والكويت والبحرين والإمارات.
وكانت نيويورك تايمز قد ذكرت في تقرير سابق أن الجيش الأمريكي استخدم أكثر من 1200 صاروخ باتريوت اعتراضي خلال العمليات العسكرية، بتكلفة تتجاوز 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وهو ما أدى إلى تراجع المخزونات إلى مستويات وصفتها مصادر في وزارة الدفاع الأميركية بأنها “مقلقة”، مؤكدة أن الوضع ازداد سوءًا خلال الأسابيع الأخيرة.
