![]()
كشف تحقيق أن تقييمات حكومية أميركية داخلية خلصت إلى أن الضربات العسكرية التي تنفذها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب الكوكايين لم تؤثر في إمدادات المخدر أو أسعاره داخل الولايات المتحدة.
وتتعارض نتائج التحقيق الحصري الذي أجرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية مع تأكيدات الرئيس بأن الحملة نجحت في وقف التهريب البحري.
“إمدادات الكوكايين لم تتأثر”
واستند التحقيق إلى تقييم أعدته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، وإحاطة مغلقة قدمها مسؤولون في وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) لأعضاء في الكونغرس، فضلًا عن مقابلات مع مسؤولين أميركيين وأجانب، حاليين وسابقين.
وخلص إلى أن الضربات لم تؤثر في حجم إمدادات الكوكايين أو أسعاره داخل الولايات المتحدة، كما دفعت المنظمات الإجرامية إلى تطوير استراتيجيات وتكتيكات جديدة، وقوضت أساليب التحقيق التقليدية.
وبحسب التحقيق، تخلّت شبكات التهريب تدريجيًا عن الاعتماد على القوارب السريعة والإبحار في المياه الدولية، واتجهت إلى استخدام سفن أكبر والإبحار بمحاذاة السواحل، حيث تقل احتمالات تعرضها لاستهداف القوات الأميركية.
كما زادت من استخدام الطائرات التي تقلع من مدارج سرية على الحدود الكولومبية-الفنزويلية باتجاه غويانا وسورينام لتجنب مناطق انتشار القوات الأميركية، إلى جانب توسيع الاعتماد على السفن التجارية، بينما ظل التهريب البري أحد المسارات الرئيسية، مع تسجيل زيادة طفيفة في استخدامه.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في إدارة مكافحة المخدرات قوله إن شبكات التهريب “تجد دائمًا نقاط الضعف وتستغلها”، مضيفًا أن الضغط على أحد مسارات التهريب يدفعها ببساطة إلى التوسع في مسارات أخرى.
شبكات التهريب تتكيّف مع الضغوط
وأشار التحقيق إلى أن التقييمات الأولية، بعد شهرين من انطلاق عملية “الرمح الجنوبي” في سبتمبر/ أيلول 2025، أظهرت اضطرابًا مؤقتًا في طرق التهريب وارتفاعًا في أسعار الكوكايين، إلا أن تلك المؤشرات عادت لاحقًا إلى مستوياتها السابقة بعدما تكيف المهربون مع الضغوط العسكرية.
وكتب محللو إدارة مكافحة المخدرات في تقييمهم: “تكيّف المهربون مع الضغط المتزايد. ولم تتأثر الأسعار وتوافر الكوكايين بصورة ملحوظة”.
كما أبلغ مسؤولون في البنتاغون أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، خلال إحاطة مغلقة الشهر الماضي، بأن تحليلات إدارة مكافحة المخدرات للكوكايين المضبوط أظهرت استمرار ارتفاع درجة نقاوته.
ويشير ذلك، وفق التحقيق، إلى استمرار الإمدادات، إذ لا يضطر المهربون إلى خلط المخدر بمواد أخرى لإطالة أمد المخزون.
تناقض مع تصريحات ترمب
وذكر تحقيق “واشنطن بوست” أن هذه النتائج تتناقض مع تصريحات متكررة لترمب، الذي أكد في ما لا يقل عن 15 مناسبة، كان آخرها الشهر الماضي، أن العملية العسكرية خفضت تهريب المخدرات عبر البحر إلى الولايات المتحدة بنسبة 97 أو 98%.
كما كتب في أبريل/ نيسان: “توقف 98.2% من المخدرات القادمة إلى الولايات المتحدة عبر المحيط أو البحر”.
في المقابل، دافع المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل عن العملية، معتبرًا أنها تحقق الهدف الذي أُطلقت من أجله، والمتمثل في “كشف وتعطيل وتفكيك” المنظمات الإجرامية والشبكات التي تعتمد عليها في تهريب المخدرات وتمويل أنشطتها، مؤكدًا أن تكيّف تلك الشبكات مع الضغوط لا يعني أن الحملة غير فعالة، بل يعكس حجم الضغط الذي تواجهه.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة “لم تقضِ على عناصر شبكات تهريب المخدرات فحسب، بل ردعت آخرين عن محاولة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة”، معتبرةً أن التشكيك في فعالية هذه الجهود “أمر يدعو للسخرية”.
وأسفرت الضربات البحرية عن مقتل 221 شخصًا على الأقل منذ سبتمبر/ أيلول 2025، بينما وصفها خبراء قانونيون بأنها عمليات قتل خارج نطاق القضاء، في حين تؤكد إدارة ترمب أنها تستهدف الحد من تدفق “السموم القاتلة” إلى الولايات المتحدة، وفق ما ورد في التحقيق.
