طارق حمزة يحذّر من «ثورة الجياع»

طارق حمزة يحذّر من «ثورة الجياع»

Loading

الخرطوم ـ النورس نيوز

حذّر القيادي بالمؤتمر الوطني طارق حمزة من تداعيات التدهور المعيشي والاقتصادي في السودان، داعياً إلى إطعام المواطنين والحفاظ على كرامتهم، في ظل استمرار الحرب وتراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقال حمزة في منشور، الأربعاء، إن ما وصفه بـ«ثورة الجياع» يستوجب الانتباه، مستشهداً بمقولة تُنسب إلى الصحابي أبي ذر الغفاري: «عجبتُ لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرًا سيفه».

وأوضح أن إيراد المقولة يأتي «تحذيراً لا تحريضاً»، مضيفاً أن الجوع إذا اشتد «قد يدفع المجتمعات إلى ما لا تُحمد عقباه»، قبل أن يدعو إلى إطعام الناس وحفظ كرامتهم «قبل فوات الأوان».

ويأتي التحذير في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني واحدة من أسوأ أزماته منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، التي أدت إلى تعطيل قطاعات الإنتاج والتجارة والخدمات، وتدمير أو إلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية.

وبحسب البنك الدولي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسودان بنحو 29.4% في 2023، ثم تراجع بنسبة إضافية بلغت 14% في 2024، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالقدرات الإنتاجية، ولا سيما قطاعات الخدمات والتجارة والاتصالات والصحة والتعليم.

وأدى استمرار الحرب إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة، وتراجع النشاط الاقتصادي، إلى جانب الضغوط على المالية العامة ونقص النقد الأجنبي، وهي عوامل أسهمت في زيادة التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه السوداني. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن التضخم المرتبط بأسعار الغذاء ظل عند مستويات مرتفعة للغاية، فيما أدى تراجع العملة وارتفاع تكاليف الاستيراد إلى زيادة الضغوط على الأسر.

وفي سوق الصرف، واصل الجنيه السوداني فقدان قيمته أمام العملات الأجنبية، مع وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 8 آلاف جنيه سوداني وفق الأسعار المتداولة محلياً، ما انعكس على أسعار الغذاء والدواء والوقود والسلع الاستهلاكية.

وتزامن الانهيار الاقتصادي مع اتساع نطاق الأزمة الإنسانية. وقالت الأمم المتحدة في أبريل 2026 إن نحو 34 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق بيانات وكالات الأمم المتحدة.

وفي سبتمبر 2026، أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن نحو 20 مليون شخص يواجهون الجوع، في وقت تراجعت فيه الموارد المالية المتاحة للاستجابة الإنسانية بصورة حادة، ما اضطر البرنامج إلى تقليص نطاق المستفيدين من مساعداته.

ويرى خبراء ومؤسسات دولية أن استمرار الحرب يضاعف كلفة الانهيار الاقتصادي، مع تراجع الإنتاج وتعطل الأسواق والنزوح الواسع وفقدان ملايين السودانيين مصادر دخلهم. وحذرت الأمم المتحدة من أن «اقتصاد الحرب» أصبح جزءاً من آليات استمرار الصراع، مع اعتماد أطراف الحرب على السيطرة على الأراضي وطرق التجارة والموارد لتمويل العمليات العسكرية.

ومع استمرار تدهور القوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، تتزايد المخاوف من انعكاسات الأزمة الاقتصادية على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات ونقص المساعدات الإنسانية.