![]()
بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، تمكنت الحركة من ترسيخ سيطرتها على معظم أنحاء البلاد، وإنهاء سنوات من الحرب المفتوحة، وسط تحسن نسبي في الوضع الأمني.
إلا أن هذا الاستقرار لم ينعكس بصورة كافية على حياة السكان، في ظل استمرار الفقر وتراجع المساعدات وتحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
استقرار أمني نسبي مقابل تهديدات مستمرة
أمنيًا، تراجعت حدة المعارك مقارنة بالفترة التي سبقت عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، لكن التهديدات الأمنية لم تختفِ. ولا يزال تنظيم الدولة-خراسان يمثل أحد أبرز التحديات، إلى جانب نشاط جماعات مسلحة يثير مخاوف دول الجوار، ولا سيما باكستان، وفق تقارير أممية.
اقتصاديًا، سجل الاقتصاد الأفغاني نموا بنحو 5% في عام 2025، وفق بيانات البنك الدولي، لكن ذلك لم ينعكس بشكل كاف على مستوى معيشة السكان.
وتواجه أفغانستان تداعيات تراجع المساعدات الخارجية والاستثمار، إلى جانب العزلة المالية، فيما زادت عودة أعداد كبيرة من الأفغان من دول الجوار من الضغوط على سوق العمل والخدمات الأساسية.
ويحذر البنك الدولي من استمرار مستويات مرتفعة من الفقر وانعدام الأمن الغذائي وضعف الاستثمار، ما يجعل النمو الاقتصادي الحالي غير كاف لتغيير الواقع المعيشي بصورة ملموسة.
المرأة والتعليم.. أبرز نقاط الخلاف مع المجتمع الدولي
ويبقى ملف حقوق المرأة من أكثر القضايا إثارة للانتقادات الدولية تجاه طالبان، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على تعليم الفتيات وعمل النساء.
وتشير اليونيسف إلى أن أكثر من 2.5 مليون فتاة حُرمن من التعليم الثانوي منذ عودة طالبان إلى الحكم، فيما لا تزال أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها الفتيات فعليا من التعليم الثانوي والعالي.
ولا تقتصر تداعيات هذه القيود على الجانب التعليمي، بل تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع. وتقدر اليونيسف أن القيود المفروضة على تعليم الفتيات وعمل النساء تكلف الاقتصاد الأفغاني نحو 84 مليون دولار سنويًا، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية وتحسين فرص العمل.
أفغانستان بعد 5 سنوات من عودة طالبان.. سيطرة أمنية وتحديات اقتصادية وتعليم محظور للفتيات pic.twitter.com/tfRAVavfpu
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 15, 2026
انفتاح دبلوماسي تدريجي دون اعتراف دولي واسع
على الصعيد السياسي والدولي، انتقلت طالبان تدريجيًا من حالة العزلة شبه الكاملة إلى توسيع علاقاتها مع عدد من دول المنطقة وخارجها، وصولًا إلى اعتراف روسيا رسمًيا بحكومتها.
ورغم هذا الانفتاح، لم يتحول التواصل الدبلوماسي إلى اعتراف دولي واسع، ولا تزال قضايا حقوق الإنسان، والحكم الشامل، ومشاركة مختلف مكونات المجتمع في الحياة السياسية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب، تمثل عقبات رئيسية أمام تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي.
كما أن غياب نظام دستوري توافقي وحوكمة أكثر شمولًا يبقى من أبرز الانتقادات الموجهة إلى نظام الحكم الحالي.
وبعد خمس سنوات من عودتها إلى السلطة، تقف طالبان أمام معادلة معقدة: سلطة أكثر رسوخًا، وانخفاض نسبي في مستوى العنف، وانفتاح دبلوماسي متزايد، في مقابل قيود واسعة على النساء والفتيات، وتحديات اقتصادية وأمنية، وعدم حصول حكومتها على اعتراف دولي واسع.
ويبقى مستقبل أفغانستان مرتبطًا بقدرة طالبان على تحويل الاستقرار الأمني إلى تنمية اقتصادية مستدامة، ومعالجة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وتوسيع المشاركة السياسية، وتخفيف القيود المفروضة على النساء والفتيات، بما قد يفتح الباب أمام علاقة أكثر انفتاحًا مع المجتمع الدولي.
بعد خمس سنوات.. ماذا حققت طالبان؟
وفي هذا الإطار، قال حمزة مؤمن حكيمي، أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة السلام، إن تقييم خمس سنوات من حكم طالبان يُظهر أن أبرز إنجازاتها كان في ملفي الأمن والاقتصاد، بينما شهدت السياسة الداخلية والعلاقات الخارجية مزيجًا من النجاحات والإخفاقات. وأكد أن الملف الأكثر فشلًا وإحباطًا للشعب الأفغاني هو ملف المرأة، خصوصًا في ما يتعلق بحقوقها وتعليمها.
وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من كابل أن أفغانستان لم تعرف منذ أربعة عقود استقرارًا أمنيًا كالذي شهدته في عهد طالبان، حيث تخضع جميع الأراضي لسلطة مركزية موحدة، رغم وجود تهديدات من تنظيم الدولة وبعض الحركات المناهضة، لكنها تبقى محدودة التأثير على الأمن العام.
من بينها قضايا المرأة.. ماذا أنجزت، وبماذا أخفقت حكومة طالبان في أفغانستان منذ توليها السلطة لغاية الآن؟ pic.twitter.com/QTktyAjwIa
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 15, 2026
وفي الجانب الاقتصادي، أشار حكيمي إلى أن التوقعات كانت بانهيار كامل بعد انسحاب الغرب ووقف المساعدات الأجنبية، إضافة إلى العقوبات المفروضة على الحكومة الجديدة، إلا أن طالبان تمكنت من إدارة الملف بقدر من النجاح، إذ وفرت ميزانية الدولة وأطلقت مشاريع تنموية في مختلف الولايات.
أما سياسيًا، فأوضح حكيمي أن طالبان أخفقت في تشكيل حكومة توافقية، وفشلت في استثمار انشغال القوى الكبرى بملفات أخرى لتعزيز حضورها الدولي، إذ لم تنل اعترافًا رسميًا سوى من روسيا، فيما تتعامل معها بقية الدول كأمر واقع دون اعتراف كامل.
