طاولة التوافق …!

طاولة التوافق …!

Loading

ما الذي ينقصنا نحن السودانيين بالرياض؟ هل تنقصنا العقول، أم المواهب، أم الخبرات؟ أم أن مشكلتنا الحقيقية أننا نملك من الطاقات ما يكفي لصناعة مشهد ثقافي وإعلامي مدهش، لكننا نهدر بعضها في خلافات كان يمكن أن تنتهي بجلسة حوار صادقة؟
من المؤسف أن ننشغل بمن يقود المشهد، بدلًا من أن نسأل أنفسنا: إلى أين نريد أن نصل؟ وأن نختلف حول الأسماء والمواقع، بينما تظل المشاريع غائبة، والمبادرات محدودة، وذاكرة الإبداع السوداني تنتظر من يوثقها ويحفظها للأجيال.
يا سادتي، لسنا فقراء مواهب، ولكننا بحاجة إلى مراجعة طريقة إدارتنا لاختلافاتنا!
هذه ليست دعوة للمجاملة، ولا محاولة لتجاوز الحقائق بابتسامات عابرة؛ إنها دعوة إلى مصارحة النفس، وإلى إدراك أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، وأن المنافسة لا تعني إلغاء الآخرين، وأن النجاح الحقيقي يُقاس بما ننجزه، لا بما نخوضه من معارك جانبية.
نحن كسودانيين في مدينة الرياض، نمتلك رصيدًا من الخبرات والكفاءات في الأدب والفن والإعلام والثقافة، يؤهلنا لصناعة مشهد إبداعي يليق بتاريخ السودان وتنوعه. لكن هذه الطاقات تحتاج إلى تنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، وفتح الأبواب أمام المواهب .
لا يمكن أن نطالب الآخرين بتقدير ثقافتنا، بينما نعجز عن تقدير بعضنا؛ ولا يمكن أن نتحدث عن نهضة الإبداع، ثم نهدر طاقاتنا في خلافات لا تضيف إلى رصيدنا الثقافي شيئًا.
لسنا مطالبين بأن نتفق في كل شيء، أو أن نتخلى عن قناعاتنا، لكننا مطالبون بأن نجعل الاختلاف وسيلة للتطوير، لا ذريعة للقطيعة، وأن نضع المصلحة الثقافية العامة فوق الحسابات الشخصية.
مبادرة عملية: **طاولة التوافق السوداني بالرياض**
أقترح إطلاق مبادرة «طاولة التوافق السوداني بالرياض»، لتكون مساحة للحوار والتعاون بين الأدباء والفنانين والإعلاميين والمثقفين وممثلي الكيانات السودانية، بهدف تنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، وإطلاق مشاريع ثقافية وإعلامية مشتركة، بعيدًا عن الإقصاء واحتكار التمثيل.
تبدأ المبادرة بلقاء تأسيسي مفتوح، تتوافق خلاله الأطراف المشاركة على آلية للحوار، وميثاق شرف مهني وثقافي، وبرنامج عمل مشترك بأهداف واضحة، على أن تُراجع النتائج بعد ثلاثة أشهر لقياس ما تحقق على أرض الواقع.
هذه المبادرة لا تستهدف إنشاء كيان ينافس الكيانات القائمة، ولا تمنح جهة حق تمثيل الجميع؛ بل تسعى إلى تنسيق الجهود، واحترام استقلالية المؤسسات، وإيجاد مساحة مشتركة يستفيد منها الجميع.
من الكلام إلى العمل
أوجّه دعوتي إلى الشخصيات والكيانات الثقافية والإعلامية السودانية بالرياض، وإلى كل صاحب مبادرة أو تجربة أو موهبة، للمساهمة في هذه الخطوة، سواء بفكرة عملية أو مشاركة في التنظيم أو دعم لمشروع إبداعي مشترك.
البداية لا تحتاج إلى إجماع كامل، بل إلى مجموعة جادة تؤمن بأن العمل المشترك ممكن، وتملك الاستعداد للاستماع والتعاون. وحين تظهر نتائج ملموسة، ستتسع دائرة المشاركة.
#آخر_الكلام
يا سادتي، التاريخ لن يسألنا كم اختلفنا، ولا كم انتصرنا في معاركنا الصغيرة؛ بل سيسألنا: ماذا قدمنا لوطننا؟ وماذا حفظنا من ذاكرتنا الثقافية؟ وماذا تركنا للأجيال من بعدنا؟
إن الرهان الحقيقي ليس على من يتصدر المشهد، بل على ما يتركه هذا المشهد من أثر.
فلنجعل من الرياض مساحة يلتقي فيها الإبداع السوداني، وتتجاور فيها التجارب، وتُحترم فيها الاختلافات، وتُقاس فيها المكانة بما يقدمه صاحبها من عمل وعطاء.
فالسودان يستحق منا أكثر من خلافاتنا، وإبداعنا يستحق أن يجد طريقه إلى الناس.

#مشاهدات_عمر_المونة
#تعالوا_نتفق
#الإبداع_السوداني_بالرياض