![]()
تزايدت طوابير السيارات والدراجات النارية أمام محطات الوقود في العاصمة الإيرانية طهران اليوم الثلاثاء، وسط حالة من القلق بشأن تداعيات حزمة العقوبات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها واشنطن، وتوعدت خلالها بتشديد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
وتزامن ذلك مع تحذير صيني من تداعيات العقوبات الأميركية، إذ قالت بكين إنها ستدافع عن مصالحها في مواجهة ما وصفته بسياسة “الضغوط القصوى” التي تنتهجها واشنطن تجاه طهران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن “سياسة الضغوط القصوى التي تُمارس في إطار حرب اقتصادية لا تحل أي مشكلة”، معتبرًا أنها تؤجج التوترات والصراعات وتضر بالحقوق والمصالح المشروعة للدول الأخرى.
وأضاف أن الصين “ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع بحزم عن حقوقها ومصالحها”.
الإيرانيون “مقاومون بطبيعتهم”
وفي طهران، اصطف عدد من سائقي السيارات والدراجات النارية أمام محطات الوقود وسط حالة من عدم اليقين بشأن المرحلة المقبلة.
وقال الوسيط العقاري مهدي يزديان (55 عامًا) لوكالة فرانس برس إن العقوبات تؤثر في حياة الإيرانيين، مضيفًا أن “الجميع يعانون، سواء الميسورون منهم أو المعدمون”.
ورأى يزديان أن العقوبات الجديدة سيكون لها تأثير، لكنه أضاف أن الإيرانيين “مقاومون بطبيعتهم”، في ظل استمرار العقوبات منذ عقود.
بدوره، قال مدرس اللغة الإنكليزية كيا فرحاني (45 عامًا) إن الإيرانيين لا يخشون الحرب، لكنه توقع أن تكون المواجهة الاقتصادية مصدر ضغط كبير على المواطنين، محذرًا من احتمال عودة الاحتجاجات.
وشهدت إيران احتجاجات بدأت أواخر ديسمبر/ كانون الأول بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع إلى تظاهرات مناهضة للسلطات، وبلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير/ كانون الثاني.
طهران تقلل من التداعيات
في المقابل، قللت السلطات الإيرانية من تأثير العقوبات الأميركية الجديدة. وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف عبر منصة “إكس” إن الأميركيين يدركون أن أحدًا لا يصدق “تهويلاتهم”.
وأضاف أن الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بتقييد علاقاتها التجارية مع الدول الأخرى أكثر مما فعلت، مشيرًا إلى أن شركاء إيران التجاريين لا يأخذون التهديدات الأميركية على محمل الجد.
وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، قال وزير الاقتصاد علي مدني زاده،من جهته، إن العقوبات الأميركية ستؤدي إلى “هزيمة جديدة” لواشنطن، مضيفًا أن طهران تمتلك “خطة مدتها سنتان” لمواجهة العقوبات، من دون الكشف عن تفاصيلها.
توتر في مضيق هرمز
وتأتي العقوبات الجديدة في ظل استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف الطبيعية جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وتفرض طهران منذ نحو ستة أشهر قيودًا على العبور في المضيق، فيما تجري مباحثات بشأن شروط الملاحة مع سلطنة عُمان التي تقع على ساحله الجنوبي.
ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى طهران اليوم الثلاثاء، في إطار هذه الاتصالات.
وفي تطور يعكس المخاطر المرتبطة بالملاحة في المنطقة، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الإثنين-الثلاثاء، أن ناقلة نفط تعرضت لضربة بـ”مقذوف مجهول” أثناء إبحارها قبالة سواحل سلطنة عُمان.
وقالت المنظمة البحرية الدولية إن 68 حادثة سُجلت في الخليج وخليج عُمان وبحر العرب منذ اندلاع النزاع، وصنفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 47 منها على أنها هجمات.
