![]()
عبد الإله النور: مطارات السودان ما بين الماضي والحاضر والمستقبل
بدأ الطيران المدني عام 1936م ايام الاستعمار الانجليزي، وبعد الاستقلال عام 1956م تحول لمصلحة الطيران المدني، وبعد الانضمام للمنظمة الدولية للطيران المدني الايكاو (ICAO) في نفس العام وصدور قانون الطيران المدني تحولت من مصلحة الطيران للهيئة العامة للطيران المدني.
وكان من أبرز أهدافها:
– تطوير وتقديم خدمات الطيران بما ينشط النقل الجوي التجاري والاستراتيجي، وتأمين سلامة الأجواء والمطارات والمهابط السودانية
– توفير اجود المطارات ومنشآتها واحسن أساليب النقل الجوي والعالمي وفقا للمتطلبات والمعايير العالمية.
– تنمية الطيران المدني وادارته. وابرازه في المحافل الدولية.
وتعاقب على الطيران المدني مدراء اجلاء وضعوا بصمتهم تعاملا وإنسانية وفكرا ظهرت في انشاء المطارات في ولايات السودان المختلفة وإدارتها وتدريب الكوادر فنيا واداريا فكان لزاما على الموظف الجديد دخول معهد الطيران المدني لتعريفه بالجهة التي انتمي إليها ومعرفة لغة الطيران لخصوصية الطيران المدني وارتباطه بالمنظمة الدولية الايكاو وشمل التدريب كل الأقسام العاملة في المطار أمن طيران، مرشدين، مراقبين جويين، اتصالات.. استعلامات جوية.. ضباط مطار..الخ فكان ضابط المطار مثلا فني في إدارة المطار ومحاسب في محاسبة الطائرات واستخراج المرتبات في المطارات الولائية، إلى أن تطور العمل واصبحت تقوم به ادارات مختصة، وتم تدريبهم داخليا وخارجيا عبر الايكاو،وإدارة التدريب وتم اعتماد معهد الطيران مركزا إقليميا للتدريب. اما العلاج فقد كان بالبطاقة العلاجية للعامل ومن يكفلهم من أسرته ومجانا، ثم تطور بإنشاء مستشفي خاص بالطيران المدني للعاملين وأسرهم، ورجع مرة أخرى للبطاقة. وتم انشاء روضة لابناء العاملين ونادي الطيران المدني بسعر رمزي للعاملين واستثمار للآخرين وتذاكر سفر وتوفير احتياجات العاملين من أجهزة كهربائية وغيرها ورحلات ترفيهية لمزيد من التواصل بين العاملين وأسرهم ومناشط صيفية لابنائهم واحتفالات كل ذلك عبر إدارة الخدمات ليكون العامل خالي الذهن من الهموم التي تؤثر وتنعكس على عمله فأي خطأ بشرى في مجال الطيران عواقبه وخيمة.
تعاقب على الطيران المدني قادة سطروا اسمائهم في تاريخ الطيران بما قدموه أمثال السيد السر حسن بشير الذي أحدث طفرة في صناعة الطيران بالبلاد.. ود. مصطفى نواري ودوره في تطور الفكر الإداري الذي فتح الباب على مصراعيه للعلم والنماء واللواء م. ابوبكر جعفر الذي أحدث نقلة في مجال النقل الجوي والاتفاقيات الثنائية والتحرير الجزئي للأجواء وزيادة وتأهيل الصالات بمطار الخرطوم وافتتاح بعض المطارات الولائية.
ثم الاستراتيجية 3*3 في عهد م. محمد عبد العزيز التي غيرت مفهوم الطيران في السودان حيث تم فصل الطيران المدني الى سلطة وشركة قابضة ورغم ما تم فيها من قسوة التنفيذ الا أنه تم فيها حراك قوي بتبني سياسة المؤسسة المتعلمة والموظف الشامل واعتماد التخطيط الاستراتيجي كمنهج عمل، وترخيص المطارات من أجل استيعاب زيادة الحركة الجوية والاعتماد على الاستثمار لزيادة الإيرادات.
وجاء بعده الفريق م. أحمد على الفكي الذي اهتم بتطوير المورد البشري باعتباره رأسمال الشركة الناجحة، ثم السيد ملاح جوي م. اسماعيل بريمة الذي سار في نفس المسار في ترخيص المطارات وتدريب الكوادر بما يضمن تشغيلا آمنا للمطارات، ثم جاء الفريق م. السر حسين بشير وكان أول ما لفت نظره قلة المرتبات والتي ستؤثر حتما في قلة الإنتاج واحتمالية الحوادث البشرية لأن فكر العامل يظل منشغلا بهم. المعايش فحسن المرتبات ثم انتقل للمباني لتوسعة مطار الخرطوم باعتباره بوابة السودان فغير أماكن مكاتب شركات الطيران وازال القديمة توطئة للتوسعة الشاملة في الصالات لتليق بالبلاد.
وقبل ان يكتمل المشروع صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك وبتوصية من وزير الدفاع آنذاك باعفائه وتعيين السيد مهندس مستشار سر الختم بابكر الطيب مديرا عاما لشركة مطارات السودان القابضة وابرز ما حدث في عهده الغاء شركة مطارات السودان القابضة وتحويلها لشركة عامة محدودة وتحويل الشركات التابعة لإدارات عامة فقدت بموجبها الكثير من السمات التي كان من الممكن أن تجعلها في الصدارة في جانب الاستثمار. ولم تحقق اي من اهداف الشركة بتطوير المطارات وإدارتها اقتصاديا. ولم تستحدث اي مصادر دخل غير طيرانية تكون سندا للشركة عند أي طارئ مثل الحرب التي القت بظلالها على المطارات والعاملين بالمطارات في تأمين معاشهم وتحقيق أمانهم الوظيفي بتحسين الأجور ازاء التضخم الحالي.
حاضر المطارات في السودان:
الحاضر يبدو ضبابيا في شركة مطارات السودان التي لم تعد قابضة لا على جمر القضية في التطوير والتحسين للمطارات التي يشكو منها السوداني قبل الاجنبي ولا في تحسين أجور العاملين الصابرين بسبب عدم وجود إيرادات كافية فلو ظلت قابضة لفتحت الباب امام الاستثمار في الأنشطة الغير طيرانية ولتغير الواقع.
ففي الإدارة الحديثة من جلس على موقع لم يقدم فيه شي لفترة يرحل ليأتي الأجدر.
مستقبل الطيران
صناعة الطيران تشهد نموا متسارعا في المطارات وفي الخدمات التي تقدم عبرها ويحتاج هذا القطاع لقيادة متميزة ذات رؤية ثاقبة تديره بما يواكب هذه السرعة وبما يضمن أن يكون السودان قبلة لمزيد من شركات الطيران العالمية التي تحتاج لمطارات متطورة وخدمات سريعة ورضا للعملاء من المستخدمين والمسافرين وبما يبقى ارث للأجيال القادمة.