عبد الماجد عبد الحميد يكتب: أطلقوا سراح حديث الفريق البرهان

عبد الماجد عبد الحميد يكتب: أطلقوا سراح حديث الفريق البرهان

Loading

عبد الماجد عبد الحميد يكتب: أطلقوا سراح حديث الفريق البرهان
■ ( لو كنت المسؤول ) لأطلقت سراح حديث الفريق أول عبدالفتاح البرهان ظهر الخميس الماضي أمام أكثر من مئتي صحفي وإعلامي سوداني داخل مقر القيادة العامة للجيش السوداني ..
■ من حيث الشكل كان هذا أول حديث مطول لقائد الجيش السوداني منذ تحرير الخرطوم وتطهيرها من دنس مليشيات التمرد وكذلك هو أول لقاء مباشر مع صحفيين وإعلاميين في ذات المكان منذ سنوات ..
■ أما من حيث المحتوي والمضمون فهو أقوي حديث للبرهان منذ جلوسه علي كرسي رئيس مجلس السيادة .. حديث صريح .. وواضح .. ومحتشد بالمعلومات والأسئلة وأحاديث الحاضر والتاريخ القريب والتي لها شهود وفاعلون ومعاصرون يمكن لهم أن يأخذوا بالرد والتوضيح والتصحيح أو الإضافة لحديث البرهان الذي أصاب الصحفيين والإعلاميين الذين كانوا أمامه لا أقول بصدمة العناوين والأخبار العاجلة فقط وإنما بصدمة الصراحة والمباشرة والتعبير عن الموقف الماضي والحاضر بسلاسة وصراحة لا تتوفر كثيراً للمتحدثين السياديين والرسميين أمام أجهزة الإعلام ..
■》البرهان ظهر ذلك اليوم كان يعلم أنه يتحدث لصحفيين وإعلامييين لايتفقون معه في كثير من المواقف ويمكن لهم أن يقوموا بنقل وعكس حديثه من زوايا مختلفة ومثيرة للرأي العام .. ومع ذلك ألقي قائد الجيش بكل الحجارة في البركة الساكنة !!
■ البرهان كان صريحاً ومباشراً وهو يتحدث بوضوح شديد عن موقفه الشخصي والمؤسسي من مليشيا التمرد .. سرد تفاصيل البطولات الأسطورية لضباط وجنود الجيش السوداني داخل القيادة العامة .. وأثناء حديثه عن شهداء الحرس الرئاسي خنقته عبرة أمسكت بمشاعر الحاضرين .. تحدث عن علاقته بقيادات وعضوية الحرية والتغيير .. عكس بتفصيل مشوق كواليس الزيارات الماكوكية والضغوط المتتالية من الوفود الأجنبية لفرض أمر واقع يحتفظ لمليشيا التمرد السريع بموطئ قدم في حكم السودان .. كان البرهان صريحاً في تقييمه لأداء حكومة الدكتور كامل إدريس .. ومما التقطته من حديثه أن رئيس مجلس السيادة مع حكومة مدنية قوية تتابع معاش الناس وقضاياهم وهو ما لا يراه في الحكومة الحالية وهو مالم يقله صراحةً لكنه خلاصة ما خرج به قادة الأجهزة الإعلامية الذين استمعوا للبرهان لمدة 4 ساعات بالتمام والكمال ..
■ كادت الجهة التي أشرفت علي تنظيم اللقاء أن تفسد حرارة هذا الحديث كله وذلك بإصرارها علي تقديم مجموعة من خيرة الصحفيين والإعلاميين ليتحدثوا أمام الفريق البرهان .. بدت تلك الفرص ( مصنوعة) وحذرة وجانبها الذكاء السياسي والإعلامي .. الفريق البرهان إنتبه لهذه الجزئية التي كادت أن تحيل لقاءه مع الإعلاميين إلي مناسبة بروتوكولية باردة ومعتادة ..
■ مرة اخري لو كنت ( المسؤول) لأفردت مساحة أسئلة وحديث لعدد من الصحفيين والإعلاميين الذين لديهم مواقف ناقدة للبرهان بالصوت والصورة .. موافقة هؤلاء علي تلبية الدعوة للقاء البرهان تعني أنهم منفتحون علي فرصة حوار وحديث مباشر مع قائد الجيش .. الجهة المنظمة للقاء الخميس من خلف الكواليس ( خافت ) ربما من تداعيات الأسئلة الصعبة من الصحفيين .. ولو كنت مكان هذه الجهة لمنحت فرصة الأسئلة للطاهر حسن التوم ومحمد إبراهيم أوكاك وحسين ملاسي وغيرهم من الناقدين للبرهان ومن خلفه أداء الدولة السيادي السياسي والتنفيذي ..
■ لا أعرف كيف فات علي المنظمين إتاحة فرصة حديث نوعي للأخوين الكريمين الدكتور صلاح الدين الزين أحد أبرز الكفاءات السودانية في مسار ومسيرة قناة الجزيرة ومؤسساتها الفكرية والبحثية والأخ العزيز الدكتور حسن المجمر أحد الكفاءات السودانية القليلة في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير ..
■ كانت فرص الأسئلة والتعقيب مفتوحة بلا حجر علي أحد .. وبدا واضحاً أن البرهان كان حريصاً علي طرح الأسئلة المفتوحة والمغلقة ويكفي أنه ترك منصة الحديث وجلس بالقرب منها يستمع بإهتمام ويسجل كل الأسئلة وأجاب عليها لاحقاً .. ومع ذلك كانت تقديم الفرص النوعية فرصة ضاعت لطرح أسئلة أكثر عمقاً وصراحة أمام الفريق البرهان والذي كان حاضراً للإجابة بلا تحفظ ..
■ لاتزال أمام المنظمين للقاء البرهان مع الصحفيين والإعلاميين فرصة لبث ذلك الحوار المهم عبر الوسائط والقنوات المختلفة .. ليس ضرورياً أن تتفق مع البرهان في حديثه الصريح .. لكن مالا خلاف عليه أن الشعب السوداني يحتاج لمشاهدة ( بالصوت والصورة ) أقوي أحاديث البرهان وأكثرها صراحة .