عثمان ميرغني يطرح نموذج القرية الحديثة في السودان

عثمان ميرغني يطرح نموذج القرية الحديثة في السودان

Loading

حديث المدينة – الإثنين 12 أكتوبر 2026

قبل يومين وفي هذا العمود، كتبت عن فكرة لتطوير “البيت الريفي” ليوفر حياة كريمة للمواطن السوداني وأسرته، وعرضت نموذجاً صممته برسم خيالي من عندي.

واليوم استكمل الفكرة؛ فالبيت وحده ليس الحضن الدافئ الذي يوفر الملاذ الآمن للأسرة السودانية، بل القرية هي البيئة الاستيطانية التي تكمل حاجات الإنسان النفسية والمجتمعية. واليوم أعرض إليكم فكرتي لتصميم قرية نموذجية تتكون من 100 منزل في الريف السوداني.

عثمان ميرغني يطرح نموذج القرية الحديثة في السودان
صورة تعبيرية

تتوزع المنازل حول ميدان مركزي مفتوح يحتوي على الخدمات الأساسية العامة، مما يقلل مسافات المشي للجميع ويلغي الحاجة لشبكات طرق داخلية مكلفة. وتقسّم القرية إلى أربعة أو خمسة أحياء صغيرة، يضم كل حي 20 إلى 25 منزلاً، بينها مساحات مشتركة (ميادين فرعية) لتجمعات الجيران والمناسبات المحلية.
مساحة القطعة المقترحة: 400 إلى 500 متر مربع، لضمان وجود الحوش، وحديقة منزلية صغيرة، ومساحة لتربية المواشي والدواجن، مع إمكانية التوسع الأفقي المستقبلي.
يتوسط القرية مركز مدمج يضم: مركزاً صحياً لخدمات الرعاية الأولية، ومدرسة أساس مصممة بنمط بناء ترابي مضغوط مع تهوية طبيعية ممتازة، ومسجداً، ونادياً اجتماعياً ثقافياً رياضياً يضم ملعب خماسيا
تضم القرية محطة طاقة شمسية مركزية لتغذية الخدمات العامة، ومحطات ضخ المياه من بئر جوفي، ومحطة تنقية مياه مع صهريج علوي لتوزيع المياه عبر شبكة مبسطة.
يوجد في القرية سوق مصغر يتكون من محلات صغيرة لبيع المستلزمات الأساسية ومنتجات القرية المحلية. ويحيط بالقرية شارع دائري رئيسي يساعد على نقل المنتجات الزراعية وحركة السيارات الكبيرة دون حاجة لاختراق الأحياء السكنية، إلى جانب شوارع داخلية مشجرة، وحزام أخضر دائري من الأشجار المحلية للحد من الأتربة والزحف الصحراوي وتلطيف الجو العام.
اقتصاد القرية والإنتاج المستدام
لتوليد دخل مستدام وخلق فرص عمل داخل القرية الريفية المطورة، يمكن الاستفادة من الموارد المحلية، والتصميم الهندسي الداعم للإنتاج، والمرافق المشتركة لإنشاء أنشطة اقتصادية واعدة، مثل:
ورش الإنتاج والبناء: كورشة إنتاج الطوب الترابي المضغوط (CEB) لتشغيل فريق من شباب القرية باستخدام مكابس يدوية أو ميكانيكية بسيطة، وورش النجارة والحدادة لتصنيع الأبواب والنوافذ، والأسرة الريفية (العنقريب)، والمظلات، وتركيب وصيانة المعدات الزراعية اليدوية وطرمبات المياه.
الصناعات الغذائية الصغيرة: مثل معاصر الزيوت التقليدية (السمسم، الفول السوداني، بذرة القطن) وتعبئتها للاستهلاك المحلي والأسواق المجاورة. وكذلك تجفيف وتعبئة الخضروات والفواكه باستخدام مجففات شمسية بسيطة لتجفيف البصل، الطماطم، البامية (الويكة)، والليمون، مما يعظم قيمة المنتجات الزراعية ويحميها من التلف أثناء مواسم الوفرة.
وحدات لتجميع الحليب من بيوت القرية لتصنيع الجبنة، واستخلاص السمن البلدي، وإنتاج اللبن الرائب وتعبئتها للبيع.
تشجيع عمل مركز لتركيب وصيانة وتشغيل شبكات الطاقة الشمسية.
ويساعد في نجاح مثل هذه الأعمال توفر التسويق المشترك عن طريق السوق المصغر في القرية بتشييد متاجر دائمة أو سوق أسبوعي لترويج وتبادل المنتجات، مع توفير التمويل الجماعي عن طريق الجمعيات التعاونية.
مرفق رسم تخيلي للقرية الحديثة