![]()
حديث المدينة — الثلاثاء 28 يوليو 2026
قبل أيام كتبتُ عن زيارتي لمقر صحيفة “التيار” بوسط الخرطوم، ووصفتُ الدمار الشامل الذي طال كل شيء، حتى الأشجار المعمّرة العملاقة التي كانت تقف شامخة على الطريق العام، يستظل بها العابرون وتملأ المكان إحساساً بالحياة.. قُطعت الأشجار ولم يُترك منها إلا أثرٌ صغير يكاد يستوي مع سطح الأرض!
وقبل يومين، تلقيتُ اتصالاً كريماً من السيد زرياب حسن محمد أحمد، مدير غابات ولاية الخرطوم، نقل لي فيه مبادرة كريمة من السيد المدير العام للهيئة القومية للغابات المهندس موسى سليمان، لزراعة أشجار أخرى بديلة.. وبالفعل، احتفلنا صباح أمس الأول بغرس الأشجار الجديدة.
إنها مبادرة ذات مغزى كبير؛ للدلالة على إرادة الحياة عند شعب السودان.. فلئن أُقتلعت شجرةٌ، فلتبُثَّ مكانها ألف شجرة.. تلك هي معادلة التقدم إلى الأمام، ورفض الدمار والانهزام.
ورغم أن هذه الأشجار التي كانت تقف أمام مقر صحيفة “التيار” ليست ملكاً للصحيفة، بل هي في الشارع العام ملكٌ للوطن وللشعب النبيل.. فإن مسؤوليتنا جميعاً هي الحفاظ على مقدرات هذا الوطن وممتلكات شعبه. ورغم أن المبنى نفسه ليس مملوكاً للصحيفة، فإن الأمر هنا لا يرتبط بالمبنى، بل بالمعنى.. معنى أن نعيش وننتصر.
بالتأكيد، إن الأشجار المعمّرة التي أُجتثت من جذورها كان قد زرعها آباؤنا لنستظل بها نحن، والآن نزرع نحن ليستظل بها أبناؤنا جيلاً بعد جيل.. هكذا تبقَى الأوطان، وتقاوم التلف والهلاك.
أردنا بهذه البادرة الكريمة، التي أتحفنا بها الأعزاء في هيئة الغابات، أن نمدّ أفق الفكرة لكل مواطن في كل شبر من بلادنا.. دعونا نزرع كل مكان، ونجعل اللون الأخضر زينة للناظرين أينما ولّوا وجوههم..
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾.