عثمان ميرغني يكتب :الانتخابات أمريكية.. والدرس سوداني

عثمان ميرغني يكتب :الانتخابات أمريكية.. والدرس سوداني

Loading

حديث المدينة الخميس 5 نوفمبر 2026

المسألة ليست في فوز الحزب الديمقراطي ولا هزيمة الجمهوري، ولا في الصفعة القوية التي تلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولا في النشوة العارمة التي احتفى بها سلفه باراك أوباما؛ فكل ذلك من معطيات النظام الدستوري الأمريكي الذي تكرر مشهده عبر أكثر من قرنين من الزمان يتبادل فيه الحزبان باقة زهور الفوز والصعود و بطاقات الهزيمة و الهبوط، ويظل الكاسب الأكبر هو الناخب الأمريكي الذي أدلى بصوته لأي من الحزبين، الفائز والخاسر معاً.
المسألة من منظورنا السوداني يجب أن تكون في هذه الهيئة التشريعية المسماة “الكونغرس” أي “المؤتمر”.. هنا صرة النظام الدستوري الأمريكي.. مجلس بغرفتين؟ لماذا غرفتان؟ لأن طبيعة الوضع الدستوري في الولايات التي اندمجت وأصبحت “الولايات المتحدة الأمريكية” تطلبت توزيع السلطة التشريعية بين غرفتين: واحدة تسمى “مجلس النواب” لعموم الدوائر الجغرافية، والأخرى “مجلس الشيوخ” لتمثيل “الولايات” وحفظ درجة من استقلاليتها وكيانها وقوامها التاريخي والجغرافي والسكاني.
ديمقراطية لكنها أمريكية.. استنبطتها من ظروفها الموضوعية التاريخية والإنسانية، وتختلف كثيراً عن ديمقراطية “وستمنستر” في المملكة المتحدة، كما تختلف عن ديمقراطيات الهند، سويسرا، تركيا، كوريا، ألمانيا، وفرنسا. فلكل بلد ديمقراطيته النابعة من جيناتها التاريخية والإنسانية.
منظومة دول الخليج العربي -رغم كونها نظماً ملكية- هي أيضاً ديمقراطية؛ ديمقراطية خليجية أنتجت رفاهية واستقراراً لشعوبها، بل تتمتع بسلطة جماهيرية نابعة من كون أن سلطتها الملكية تستمد شرعيتها من رضا مواطنيها.
هنا في السودان، نحتاج لاستلهام هذا التنوع في أشكال الديمقراطية لابتكار ديمقراطية سودانية (من واقعنا بل من أكثر.. يا بلادي) كما تقول أغنية وردي الشهيرة.
الآن الفرصة النادرة بين أيدينا؛ فمؤتمر الحوار السوداني السوداني يمنح الشعب القدرة على بناء دولة جديدة.. تتجنب تكرار أخطاء الماضي وتستشرف مستقبلاً لا يتعبد في مسلمات تجاربنا الوطنية منذ ما قبل رحيل الإدارة البريطانية، من أول حكومة وطنية في العام 1954 قبل عامين من الاستقلال.
في كتابي “السودان الجمهورية الثانية” ثم كتابي “هندسة الدولة السودانية”، تصورت نظاماً ديمقراطياً سودانياً يستند إلى حسنات تجاربنا السابقة والدروس المستفادة من كل نظم العالم الديمقراطية.
وفي الكتابين تفاصيل لهندسة الدولة السودانية الحديثة التي تتمتع بالديمقراطية والرفاهية.
#السودان_الجمهورية_الثانية
#هندسة_الدولة_السودانية