عثمان ميرغني يكتب: تجريد العقل من السلاح

عثمان ميرغني يكتب: تجريد العقل من السلاح

Loading

 

(شعب طيب، مسالم، يحب الحياة ويكره العنف)؛ هذا ما ظللنا نسمعه من شعوب كل الدول التي زرناها خلال سنوات طويلة، تعبيراً عن نظرتهم إلينا. لكن فجأة، فغر العالم فاهه وهو ينظر إلى الجرائم التي ارتُكبت من سودانيين ضد سودانيين خلال حرب 15 أبريل 2023. وبدأ سؤال يطل في الأفق، سؤال غامض: كيف؟ كيف لكل هذا الشعب المسالم أن يُخرج من أعماقه كل هذا العنف الأسطوري؟

البحث عن إجابة لا يجب أن يتجه إلى تقليب أوراق الحاضر والماضي، والنظر في سلوك بعض مكونات المجتمع السوداني بعين الاتهام. الأمر هنا لا علاقة له بالجينات البيولوجية، ولا بالظروف النفسية المرتبطة بطبيعة الحياة الصعبة التي تعيشها قبائل ترتبط بالبحث طوال العام عن أفضل ظروف لعيش الحيوان لا الإنسان.

في تقديري، الإجابة يجب أن تتحدث عن المستقبل الذي يجب أن ينطلق من جرائم هذه الحرب ليحولها إلى بوصلة تدل على الطريق الذي يصنع من ذات الشاب الذي حمل البندقية بلا هدف، وارتكب بها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر من الجرائم، جيلاً جديداً يتخرج من الجامعات في أرقى التخصصات، وينقذ حيوات الآخرين، ويبني ويبدع في شتى ضروب العلوم والآداب.

الذي يحمل السلاح ويفتك بالآخرين ويدمن الفظائع هو العقل، وليس العضل، والمطلوب تجريد العقل من السلاح بالتعليم والتربية والتوجيه، في بيئة نظيفة كريمة تعظّم الحياة وتستبشع المساس بها.

مهمة الدولة أن تنظر إلى المناطق التي تغيب عنها الحياة المدنية المستقرة، وتصمم خطة استراتيجية طويلة المدى تحولها إلى مدائن وقرى حديثة تتوفر فيها الخدمات الأساسية، خاصة التعليم والرعاية الصحية والبيئة العمرانية الكريمة.

حديث المدينة – الخميس 15 أكتوبر 2026