![]()
حديث المدينة الإثنين 26 أكتوبر 2025
أمس، عقدت لجنة تهيئة الحوار السوداني اجتماعاً تشاورياً مثمراً مع الكتلة الديمقراطية. بعيداً عن تفاصيله، الذي يعنيني هنا اليوم هو المكان الذي شهد اللقاء: “جنينة مولانا السيد علي الميرغني” بالخرطوم.
هذا المكان الهادئ الواقع على ضفة النيل الأزرق بالخرطوم، شهد أحداثاً مهمة في التاريخ السوداني منذ تأسيسه في العام 1905، وقد بلغ من العمر الآن 121 سنة، وأصبح من ضمن الآثار التاريخية المحمية بالقانون.
الذي لفت نظري أنه رغم الحرب الضروس والدمار الواسع، خاصة في هذه المنطقة الحيوية من مدينة الخرطوم، إلا أن الموقع لم يتعرض لتشويه ظاهر؛ بل حافظ على سمته التاريخي الوقور وعبق الزمان الذي يحيط به من كل زاوية.

ثار في ذهني سؤال مهم: هذا الموقع المهم، بكل رمزيته التاريخية، ومواقع أخرى أيضاً شهدت ولعبت أدواراً في تاريخ السودان، من المسؤول عنها؟
صحيح أن لها ملاكاً وأصحاباً هم مسؤولون بصورة مباشرة عنها، لكن سؤالي هنا: هل هي مسؤوليتهم وحدهم أن ينفقوا على صيانتها لإبقائها في أفضل حال يحفظ رمزيتها التاريخية، أم أن الدولة معنية بأن توفر كل ما يساعد على ضمان بقاء هذه المواقع في أفضل حال؟
في تقديري، أن المحافظة على هذه المواقع التاريخية المهمة مهما كلف من أموال فإن عائده لا يقدر بثمن؛ العائد المادي المباشر والأدبي المعنوي الممتد مع الأجيال.
ما الذي يمنع أن تتحول “جنينة مولانا السيد علي الميرغني” موقعاً على خارطة المزارات التاريخية التي يقصدها السياح والزوار الأجانب للاطلاع على صفحات حية من تاريخ السودان؟
لتظل مفتوحة للزوار طوال اليوم مع توفر مرشدين لهم دراية وعلم بتاريخ المكان والأحداث التي شهدها، يرافقون الزوار في جولات تشمل أرجاء الموقع والمتحف الذي يجب أن يشتمل على الصور التاريخية للأحداث وربما بعض الأدوات التي كانت في الدار، خاصة في حياة مولانا السيد علي الميرغني رضي الله عنه.
طلاب المدارس سيزورون الموقع ليساعدهم ذلك على فهم تاريخ بلادهم، بل والإحساس بالآثار المادية لهذا التاريخ.
وسيجد الباحثون مكتبة تاريخية فيها كتب التاريخ والأدب السوداني، وصالات توفر لهم ساعات من الاطلاع على كنوز من المعلومات.
بل ويمكن أيضاً أن تستضيف دار مولانا الميرغني فعاليات سياسية قومية تستفيد من رمزية المكان.
من الحكمة أن ندرك أن التاريخ المتوفر لبلادنا هو أحد أصول وطننا وشعبنا الذي يجب المحافظة عليه، بل واستثماره في تسويق الصورة الذهنية للسودان خارجياً.