![]()
الندوة التي تحدث فيها السيدان جعفر الميرغني وعبد الرحمن المهدي أكدا على دعمها لحوار سوداني لا يستثني أحدا، داخل البلاد وبإدارة وطنية. وفي تصريحات متوالية للسيد رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، كرر أنه يتطلع لحوار سوداني مفتوح يبتدر عملية سياسية شاملة تفتح آفاق الخروج من الأزمة السياسية التي ظلت تكابدها بلادنا.
وأتوقع أن كثيراً من السياسيين والإدارات الأهلية والطرق الصوفية والنجوم المجتمعية يشاركون الرأي ذاته.. بل ويستعجلون لحظة ميلاد مثل هذا الحوار.. فمن أين نبدأ؟
في تقديري.. من الحكمة أن نتفق على أن الوصول إلى مربع الحوار السوداني بات قريبا. ولكن يبقى السؤال: هل هو حوار من أجل الحوار؟
رأينا خلال السنوات الماضية القوى السياسية والمجتمعية السودانية تتجول بين عواصم الدول، بل مدينة مثل “جنيف” وحدها عقد فيها أكثر من خمسة عشر مؤتمرا جمع الأطراف السودانية. ومع ذلك لا أحد يستطيع أن يجزم بماذا خرج كل هذا “الحوار”.
في كل مرة يعلن عن مؤتمر في إحدى العواصم، تثور عاصفة من التعليقات مع وضد.. ويكثر القيل والقال وكثرة السؤال.. ثم تتابع وكالات الأخبار والوسائط الإعلامية المؤتمر لحظة بلحظة وتوسعه تحليلا وتفصيلا.. ثم ينتهي كل شيء كما تنتهي مسرحية ويسدل الستار.. ويحيي الممثلون الجمهور وينسحبون في انتظار عرض آخر في مسرح آخر.
الآن هناك فرصة سانحة لحوار.. لكن ليس من أجل الحوار.. بل للخروج بخلاصات واضحة تضع أقدام السودان في أول الطريق.. حوار لن يكون ما بعده كما كان قبله.
كيف؟
من الحكمة أن تدرك القوى السياسية والمجتمعية السودانية أنها بحاجة إلى أن تتفق على المحطة التالية التي ينقلها إليها الحوار. لا أقصد استباق الحوار بتحديد مخرجاته.. بل بوضع تصور واضح لخريطة طريق تبدأ من نقطة الحوار.. وترتقي بالبلاد خطوة إلى الأمام تعقبها خطوات.
ولتوضيح الفكرة.. دعونا نطلق العنان لبعض الخيال الحميد الذي يعمل مثل مصباح يضيء الطريق.
لنفترض أن مؤتمرا للحوار السوداني انعقد داخل البلاد بمشاركة كاملة أو تكاد تكون كاملة للطيف السياسي والمجتمعي، وتداول في الأوضاع وخلص إلى بيان ختامي واحد متفق عليه.
هنا يتحتم طرح سؤالين:
* السؤال الأول: ما الذي يتوقعه كل حزب أو تحالف أو سياسي أو قيادي في المجتمع السوداني في هذا البيان؟
* السؤال الثاني: وهو الأهم.. ما الذي قد لا تفكر فيه هذه الأطراف السودانية المتحاورة، ربما لإحساسها بصعوبة القفز إليه، أو لأنها أساسا لم تطلق خيالها إلى هذا المستوى، ولكن إذا تحقق فإنها ستكون أكثر حماسا واستعدادا للمضي قدما فيه؟
الإجابة على السؤالين.. تحقق مبدأ (حوار.. لكن ليس من أجل الحوار).
وسأجيب عليهما.. غدا إن شاء الله.
حديث المدينة السبت 25 يوليو 2026