عثمان ميرغني يكتب: لماذا فشلت الديمقراطية في السودان؟

عثمان ميرغني يكتب: لماذا فشلت الديمقراطية في السودان؟

Loading

حديث المدينة الأربعاء 28 أكتوبر 2026

الديموقراطية ليست منتجا يمكن الحصول عليه من أرفف سيوبرماركت الحضارة الغربية . هي توصيف للأهداف والغايات التي تتحقق وفق نظام و سلوك مؤسسي وليس مجرد نظام ملتزم بشعارات أو واجهات منبتة عن الواقع والحياة.

وتعريف الديموقراطية السودانية بعبارة مجملة دقيقة :

الديموقراطية هي المعايير التي تُجبر السياسات الرسمية أن تتسق مع خيارات الشعب.

وهي بهذا الفهم ليست عملية Process ، ولا حزمة اجراءات، ولا حتى قيم Values يجب أن يؤمن بها المحبون لأوطانهم وشعوبهم، ولا شعارا للهتاف، ولا خاصية لتتسمى بها الدولة الرشيدة ولا الهيئات (كأن تسمي الدولة نفسها “جمهورية ديموقراطية” أو يسمي حزب نفسه بالديموقراطي).

الفهم الخاطيء لمعنى “الديموقراطية” هو الذي أدى للفشل السياسي المزمن في تاريخ السودان المعاصر.

الذين اعتبروا الديموقراطية عملية Process اهتموا وركزوا على اجرائيات الانتخابات و لكن ذلك لا يحقق وحده المعنى المقصود من الديموقراطية.

الانتخابات مهما كانت نزيهة فهي لا تعني شيئا ان لم تحقق نظام حكم صالح يجلب المصالح للوطن والمواطن، فمعايير صلاح الانتخابات في سياق نظام ديموقراطي ليست معزولة عن ثمار النظام الذي تأتي به.

السودان – مثلا- شهد أول انتخابات في نوفمبر 1953، قبل استقلاله بأكثر من عامين، واستمرت التجارب الانتخابية التعددية في أعوام 1958، 1965، 1968 و 1986 وكلها نالت قبول الأحزاب المتنافسة بنتائجها، ولم يكن في اجرائياتها ما يعيبها أو ينقض مخرجاتها، ليس فيها “طق ولا شق” على رأي المَثل السوداني، لكن يظل السؤال الحقيقي وما تأثيرها على الدولة السودانية.