![]()
حديث المدينة | الثلاثاء 21 يوليو 2026
مساء أمس، وفي منزل الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي بحي الملازمين في أم درمان، كان لي شرف إدارة الندوة التي تحدث فيها قيادتا البيتين، الميرغني والمهدي، أمام جمهور كبير ضاق به المكان، وبحضور إعلامي كثيف نقل الندوة إلى ملايين السودانيين والمهتمين بالشأن السوداني في كل مكان.
مجمل القول في الندوة أن ما أُعلن عنه أمس لا يمثل مجرد خارطة طريق، بل مسارًا سريعًا نحو الخروج الآمن للسودان من عنق الزجاجة، والانفتاح على مستقبل أفضل.
تحدث أولًا السيد جعفر الميرغني، وحدد ثمانية مبادئ أساسية، هي: وحدة السودان، جيش واحد، نظام ديمقراطي، حوار سوداني داخل السودان، شمول المشاركة دون استثناء لأحد، علاقات خارجية تقوم على الاحترام المتبادل، وفترة انتقالية تنتهي بانتخابات.
وقد تبدو هذه المبادئ معروفة ولا خلاف عليها، لكن في تقديري، فإن الأهم هو ما اتفق عليه خطابا الرجلين، عبد الرحمن وجعفر، وهو أن الطرفين – وهما من أكبر وأقدم الأحزاب في السودان – ابتدرا ثنائية تقوم على تعزيز تعاون المكونات المدنية للوصول إلى الاستقرار.
ويقيني أنها بداية، وإن تأخرت، لكنها مطلوبة وبشدة. فالبلاد تقف على أعتاب مرحلة جديدة، ستصمت فيها المدافع، وتنطلق فيها المشروعات لبناء وطن يستحقه أهل السودان. ويعزز من قوة الاندفاع في هذا الطريق أن يبتدره حزبان كبيران مثل حزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي.
المطلوب الآن من نجلي الميرغني والمهدي أن يبدآ مشوارًا جادًا في توسيع دائرة التوافق السياسي بين الأحزاب السودانية على النهج ذاته، وصولًا إلى إجماع يجعل كلمة أهل السودان كلها تنطلق نحو هدف واحد، وإن اختلفت السبل. فكل الطرق تؤدي إلى روما.