عثمان ميرغني يكتب: متى تنتهي التهيئة ويبدأ الحوار السوداني؟

عثمان ميرغني يكتب: متى تنتهي التهيئة ويبدأ الحوار السوداني؟

Loading

حديث المدينة | الأربعاء 14 أكتوبر 2026

لجنة التهيئة للحوار السوداني-السوداني، تنتهي مهمتها حين تبدأ لجنة التحضير للحوار، والتي يُفترض أن تتسلم الراية منها لجنة إدارة الحوار. ويصبح السؤال الحقيقي عن مواقيت هذه المراحل في الحوار.

المواطن لا ينظر باهتمام كبير إلى الحدود الفاصلة بين التهيئة، ثم التحضير، ثم إدارة الحوار، بل ينتظر أن يشاهد على شاشات الفضائيات الجلسة الختامية للحوار، ثم يتابع بدقة ما يخرج به البيان الختامي. حينها سيرى مستقبله في عيون المتحاورين عند تلاوة البيان الختامي، على رأي الفنان محمد الأمين: «بقرأ في عيونك حياتي». فيصبح الطريق المفضي إلى تلك اللحظة طويلاً بحكم انتظار النهايات السعيدة في آخر المسار، ويُحكم بذلك على الذين يباشرون هذه المهام الثلاث – التهيئة والتحضير والحوار – أن يفرغوا كلٌّ من مرحلته بأسرع ما أمكن، لتقريب المسافة الفاصلة بين الشعب ووعد الخلاص من مآسيه التاريخية المزمنة.

من جانبنا في لجنة التهيئة للحوار السوداني، ندرك ذلك، ولهذا نحثّ الخطى لنفرغ من مهمتنا التاريخية بأسرع وقت ممكن. نجتهد في لقاءات على مدار اليوم مع القوى السياسية والمجتمعية، ونفتح أبوابنا لكل من لديه فكرة، مهما صغرت، وندوّن كل ذلك لنستخلص منه الحكمة والرشد اللذين يقودان البلاد إلى الأمام.

ولكن مهمة التهيئة لا تتوقف فقط على مجهود اللجنة، بل تعتمد كثيراً على الأطراف السياسية. فكلما وعت هذه الأطراف حاجتنا جميعاً إلى تقصير مشوار التهيئة، أنجزت المهمة بكفاءة.

ولحسن الحظ، هذا ما رأيناه في القوى السياسية التي جلسنا معها ساعات طوال. فالغالبية العظمى منها اختارت أن تقفز فوق التهيئة إلى الحوار مباشرة. فبدلاً من الاستغراق في مناقشة تفاصيل تتعلق بالتهيئة، تقفز بعض المكونات السياسية مباشرة إلى أجندة الحوار وتفاصيله. ورغم أننا ظللنا ننبههم إلى أن ذلك يخرجنا من حدود مهمتنا، فإن ما يسعدنا هو تجاوزهم الحواجز نفسها، بما يعكس قبولاً بكل مطلوبات التهيئة، وكأنها أمر طبيعي لا يحتاج إلى جدال أو فصال.

بعبارة أخرى، وكأنّي بهم يقولون لنا: نحن مهيؤون ونريد الدخول في الحوار مباشرة.

معطيات التهيئة التي رأيناها تُبشّر بحوار سوداني مثمر يغيّر تاريخ الدولة السودانية.