عثمان ميرغني يكتب: من يحكم؟ ومن يدير؟

عثمان ميرغني يكتب:  من يحكم؟ ومن يدير؟

Loading

 حديث المدينة | الأحد 4 أكتوبر 2026

السؤال يبدو سهلاً وبسيطاً لدرجة الدهشة: من يحكم السودان؟ ومن يدير السودان؟ وبالتأكيد، ستكون الإجابة التلقائية: يحكم السودان مجلس السيادة برئاسة البرهان، وهو كذلك يدير البلاد.

وهنا يكمن الخطأ، ليس في الإجابة فحسب، بل في عدم القدرة على حساب المسافة الفاصلة بين الحكم والإدارة. وعدم القدرة هنا ليس ناشئاً عن الجهل أو الغفلة عن المعنى الحقيقي للحكم والإدارة، وإنما يعود إلى واقع الحال في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم، حيث الالتحام الكامل بين الحكم والإدارة، معنىً ومبنىً.

لنأخذ الولايات المتحدة الأمريكية نموذجاً للبحث عن إجابة للسؤال: من يحكم أمريكا؟ ومن يديرها؟

بالتأكيد، يحكمها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أياً كان اسمه أو وصفه، لكن المؤكد أكثر أنه لا يديرها، بمثل توصيف ملكة بريطانيا بأنها تملك ولا تحكم، مع اختلاف المعنى المقصود بالطبع.

فالحكم يعني تولي القيادة السيادية والسياسية للدولة، التي يتركز فيها القرار، أما الإدارة فتعني العمليات المعقدة الضخمة التي تتحكم في تفاصيل الحركة والسكون في الدولة، وهي بالضرورة ليست من مهام الرئيس، وإن تسنم الجهاز الذي يحتكر إصدار القرارات العليا في البلاد.

وفي الدولة العصرية الحديثة، يُعد التوصيف الدقيق لأجهزة الدولة ومهامها المفتاح الحقيقي لتقدمها وقدرتها على مواجهة التحديات الكونية المستمرة؛ فحكم الدولة هرم ينتهي عند قمة واحدة لا تحتمل الازدواجية، بينما إدارة الدولة مهمة تتكفل بها، على الشيوع، تروس متداخلة ومنتظمة لتؤدي أعمالاً متعددة، لكنها تنتظم بخيط واحد لأداء مهام متسقة لا تحتمل التناقض.