عرض «زهايمر» في الرياض: مرحلة جديدة للمسرح السوداني واحتفاء جماهيري عابر للحدود

عرض «زهايمر» في الرياض: مرحلة جديدة للمسرح السوداني واحتفاء جماهيري عابر للحدود

Loading

تستعد العاصمة الرياض لاستقبال حدث فني ثقافي استثنائي غير مسبوق، حيث يُسدل الستار على أيام الانتظار لعرض المسرحية السودانية الكوميدية الاجتماعية «زهايمر»، وذلك على مسرح مدارس النبلاء بحي الشفاء يومي غد وبعد غد الموافق 22 و23 أكتوبر 2026.

ويُعدُّ هذا الحدث فرصة ذهبية للأسر السودانية والجالية العربية ومحبي الفن الراقي للاحتفاء بتجربة مسرحية فريدة تجمع بين أصالة الإبداع السوداني وحيوية الطرح، داعين الجميع للحضور ومساندة هذا الحراك الفني الذي توافد إليه النجوم من شتى بقاع الأرض.

ويأتي تنظيم هذا العرض ليؤكد أهمية «زهايمر» بوصفه علامة فارقة تدشن مرحلة جديدة من العمل المسرحي الاحترافي في المملكة العربية السعودية، مواكبةً لما تشهده البلاد من نهضة ثقافية وفنية كبرى في ظل «رؤية السعودية 2030». فالعمل لا يقتصر على كونه ترفيهاً كوميديَّاً، بل يمثِّل تجربة عميقة تنتقل بالمسرح السوداني من جهود الحماس الفردي إلى أفق الإنتاج المنظَّم والشراكات الفنية والإعلامية الواعية التي تتيح للمبدعين السودانيين تقديم أعمالهم باحترافية عالية للجمهور في المملكة وخارج الوطن.

تدشين رائع بحضور إعلامي لافت

عرض «زهايمر» في الرياض: مرحلة جديدة للمسرح السوداني واحتفاء جماهيري عابر للحدود
الإعلاميون مع صناع العرض

وقد انطلقت هذه الرحلة الملهمة مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، حين شهدت الرياض لقاء تدشين المسرحية بحضور حاشد من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مناسبة احتفت بالتجربة وأبرزت أهمية التعاون الثقافي بين السودان والمملكة. وجاء التدشين بإنتاج من شركة DBC بالتعاون مع شركاء النجاح أجالا والنخبة، وبمشاركة مميزة من الأساتذة عمر المونة وجمال عبد الرحمن ومصطفى الخليفة، والفنانة سامية عبد الله، والمنتج معاوية جمال الدين.

في اللقاء، أشار عمر المونة إلى القيمة الفنية للعمل الذي يقدم المسرح السوداني في قمة تجلياته، مثمناً قدوم الفنان جمال عبد الرحمن خصيصاً من كندا للمشاركة، وهو ما يعكس الإصرار على تقديم الإبداع السوداني أينما كان. وبدوره، أعرب الفنان جمال عبد الرحمن عن شكره للمملكة ومساندة الأستاذ معاوية جمال الدين والشركة المنتجة، فيما أكد الفنان مصطفى الخليفة أنَّ التدشين يمثل بداية مرحلة تتطلب تضافر جهود الجميع، ودعت الفنانة سامية عبدالله الأسر السودانية لحضور العرض الذي يطرح قضية اجتماعية بأسلوب كوميدي، ليجمع بين الطرح الجاد، والمتعة. وعبر المنتج معاوية جمال الدين عن سعادته بأن يكون في فريق هذا العرض، مقدِّماً خبراته في مجال الإنتاج الفني.

وقد شهد اللقاء تعقيبات إعلامية أكدت أهمية التكامل بين الفنانين والمنتجين والإعلام، وأكدت منصَّات إعلامية حرصها على رعاية العرض إعلامياً لدعم الجسر الثقافي والفني مع الأشقاء في المملكة.

من «ملف سري» إلى «زهايمر»

عمر المونة وجمال عبدالرحمن ومعاوية جمال الدين

تستعيد مسرحية «زهايمر» في ألقها أصداء التجربة الناجحة «ملف سري» التي عُرضت سابقًا في قاعة الصداقة بالخرطوم، والعمل من تأليف عوض شكسبير وإخراج محمد نعيم سعد، ويشارك في بطولته نخبة من الفنانين من بينهم جمال عبد الرحمن وأمير عبد الله ومحمد عبد الله موسى ومحمد جلواك وسامية عبد الله وإخلاص نور الدين. وتطرح المسرحية بقالب كوميدي هادف معاناة كبار السن مع ألزهايمر والنسيان وما يرتبط بذلك من أبعاد أسرية وإنسانية وأخلاقية، مؤكدة قدرة المسرح على دمج الترفيه بطرح القضايا المجتمعية.

استدعاء للتاريخ وتقدير واجب

لا ينفصل هذا النجاح عن التاريخ العريق لفرقة المسرح السوداني بالرياض التي تأسست عام 1980 بجهود رواد الحركة المسرحية في الغربة، مثل الأستاذ الطيب رابح، والصادق والفاضل رابح، وأمين سنهوري، والفنان الراحل خالد ابن الشمالية، وبشير جمعة رنان، ومحمد فتح الرحمن، وأنور محمد عثمان، وعثمان سيد أحمد، ومحمد أحمد عثمان أركان، وصلاح الحسن حماد، ومحمد عبد الله حميدة، وميرغني عثمان، وعبد اللطيف المقدم، والسر المقدم، ومحمد عبد المتعال، وشاكر حامد، ومحمد كمال الدين. فقد ظلَّت هذه الفرقة تحافظ على شعلة النشاط المسرحي وتقدِّم نموذجاً حياً لوفاء الفنانين لثقافتهم وهويتهم في المهجر، ليتوج هذا النضال اليوم بهذا الحراك الاحترافي المستدام على أرض المملكة.

مرحلة جديدة لحضور المسرح السوداني

تتجاوز مسرحية «زهايمر» حدود كونها عرضاً ناجحاً على المسارح السعودية، لتؤسس مرحلة جديدة للحضور المسرحي السوداني لا في المملكة فحسب، وإنما في كل أنحاء العالم؛ ممثلةً فرصة حقيقية لاستقطاب قطاع عريض من الشباب في المهاجر الذين ربما لا يعرفون مجتمعهم جيداً ولا تفاصيل قضاياه الأصيلة. وبهذا المعنى، يتخذ المسرح أبعاداً أعمق ليصبح وسيلة فاعلة للقيام بهذه التوعية الثقافية، والتعريف في الوقت نفسه بعراقة هذا الفن الأصيل في بلادنا، وإثبات قدرته على الصمود والامتداد وإمكانات استمراره بقوة، حتى في ظلِّ ضراوة المنافسة مع وسائل الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي.