![]()
بدأ المواطنون في لاتفيا السبت الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية تطغى عليها المخاوف الأمنية المرتبطة بروسيا المجاورة، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط توقعات بأن تحافظ البلاد على مسارها المؤيد لأوروبا وأوكرانيا، رغم احتمال تغير موازين القوى داخل البرلمان.
وتحدث ناخبون من أعمار وخلفيات مختلفة إلى وكالة فرانس برس في العاصمة ريغا، عن أولوياتهم في انتخابات تهيمن عليها القضايا الأمنية والاقتصادية.
وقالت المهندسة المعمارية آنا كنودزه (26 عامًا): “هذه أوقات صعبة جدًا”، مضيفةً: “نظرًا إلى وجودنا بجوار روسيا وبيلاروسيا، من المهم جدًا بالنسبة لنا أن يكون لدينا أمن أفضل”.
حظوظ الأحزاب في لاتفيا
ويتصدر حزب “القائمة الموحدة” الوسطي اليميني، بزعامة رئيس الوزراء الحالي أندريس كولبيرغس، السباق الانتخابي بأكثر من 14% من نوايا التصويت، وفق معهد “إس كيه دي إس”.
لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الائتلاف الحاكم الحالي قد يخرج من الانتخابات ضعيفًا، في وقت تحقق فيه الأحزاب الشعبوية تقدمًا من خلال التركيز على المخاوف الاقتصادية في لاتفيا.
وتعد الدولة الأوروبية الأقل ازدهارًا بين دول البلطيق الثلاث.
وقال رئيس الوزراء أندريس كولبيرغس اليوم السبت إن “الاقتصاد القوي وحده يمكنه أن يوفر دفاعًا قويًا”.
وأضاف كولبيرغس: “هذه هي المهمة للسنوات الأربع المقبلة إذا مُنحت حق قيادة البلاد”.
ويتألف الائتلاف الحاكم حاليًا من “القائمة الموحدة” و”الوحدة الجديدة” و”اتحاد الخضر والمزارعين” و”التحالف الوطني”، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن من غير المرجح أن يحتفظ هذا التكتل بالسلطة بصيغته الحالية بعد الانتخابات.
خوف من مؤيدي روسيا
ويحظى حزب “السلطة السيادية” الشعبوي، بزعامة يوليا ستيبانينكو، بأكثر من 9% من نوايا التصويت، ما قد يجعله ثاني أكبر قوة في البرلمان اللاتفي المؤلف من 100 مقعد.
وينتقد خصوم الحزب مواقفه باعتبارها مؤيدة لروسيا، بينما يعارض “السلطة السيادية” تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا وأي زيادات إضافية في الإنفاق الدفاعي، ويدعو إلى التركيز على المشكلات الاقتصادية الداخلية.
ورغم تقدمه في استطلاعات الرأي، يُستبعد أن يدخل الحزب الحكومة، بعدما استبعدت معظم الأحزاب الكبرى التعاون معه.
وقد يشكل حزب “لاتفيا أولًا”، وهو قوة شعبوية أخرى يقودها رجل الأعمال أينارس شليسرس، شريكًا أكثر قابلية للدخول في ائتلاف حكومي.
أما حزب “التقدميون”، وهو حزب اجتماعي ديمقراطي مؤيد لأوروبا، فيحظى بنحو 6% من نوايا التصويت، ويدعو إلى تعزيز الحماية الاجتماعية ومواصلة دعم أوكرانيا.
الأمن في واجهة الانتخابات
يبقى الأمن في صلب النقاش السياسي في لاتفيا، بعد أربع سنوات على بدء الحرب في أوكرانيا.
وتعتبر لاتفيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي منذ 2004، روسيا التهديد الأمني الرئيسي لها. ورفعت البلاد إنفاقها الدفاعي بصورة حادة منذ بدء حرب أوكرانيا في 2022، وباتت تخصص نحو 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع.
وتؤيد معظم الأحزاب المتوقع دخولها البرلمان الإبقاء على الإنفاق العسكري عند مستويات مرتفعة، ومواصلة تقديم المساعدات لكييف.
لكن القضايا الاقتصادية لا تقل أهمية بالنسبة إلى الناخبين، إذ تحتل زيادة تكاليف المعيشة، وانخفاض الأجور، والضغوط على نظام الرعاية الصحية، والتراجع السكاني على المدى الطويل، مساحة بارزة في النقاش الانتخابي.
وقالت آيا لاوتسينا، (49 عامًا) وهي موظفة في المفوضية الأوروبية: “أعتقد أننا نعاني ركودًا مفرطًا ونحتاج إلى تطوير الاقتصاد”.
وأضافت أن البلاد تحتاج أيضًا إلى “العمل على الجانب الديموغرافي”.
أصوات الناطقين بالروسية
وتشهد أنماط التصويت لدى الأقلية الكبيرة الناطقة بالروسية في لاتفيا تغيرًا أيضًا.
وبعدما كانت أصوات هذه الفئة تتركز في السابق خلف حزب “الوئام”، الذي خسر تمثيله البرلماني عام 2022، بات كثير من الناخبين يتخذون خياراتهم بصورة متزايدة على أساس القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بدلًا من سياسات الهوية وحدها.
وبمجرد فرز الأصوات، يُتوقع أن يتحول الاهتمام سريعًا إلى مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي، في عملية قد تكون طويلة ومعقدة في ظل تشتت المشهد الحزبي.
ومن المنتظر صدور نتائج جزئية مساء السبت، على أن تُعلن النتائج الرسمية الأولية الأحد، فيما يُتوقع نشر استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع بعد إغلاقها.