عمر عثمان: الإعلام والتعليم شريكان في بناء الإنسان وصناعة السلام كسلا – هادية صباح الخير

عمر عثمان: الإعلام والتعليم شريكان في بناء الإنسان وصناعة السلام كسلا – هادية صباح الخير

Loading

عمر عثمان: الإعلام والتعليم شريكان في بناء الإنسان وصناعة السلام
كسلا – هادية صباح الخير
أكد الأستاذ عمر عثمان، وزير التربية والتعليم بولاية كسلا، أن بناء السودان الحديث يتطلب تكامل أدوار التربية والتعليم والثقافة والإعلام والتوجيه، والعمل على بناء إنسان واعٍ قادر على تجاوز الانقسامات والمساهمة في صناعة السلام والاستقرار.
وحيا عثمان في مستهل كلمته الحضور والمشاركين في الورشة، موجهاً التحية إلى اللجنة الوطنية للثقافة والعلم، وممثلي منظمة اليونسكو، والقامات العلمية والثقافية والإعلامية، معرباً عن سعادته بمشاركة أصحاب الخبرات العلمية والثقافية في هذا اللقاء.
وأشاد بالدور الذي يمكن أن تضطلع به مثل هذه الورش في فتح النقاش حول مسؤولية الإعلام والثقافة والتعليم تجاه المجتمع، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مجرد النقاش إلى خطوات عملية تسهم في بناء السلام وتعزيز الأمن المجتمعي.
وقال إن الإعلام بكل أشكاله، المقروء والمسموع والمرئي، يمثل جزءاً أصيلاً من حياة المجتمع، وله تأثير كبير في تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام، مشيراً إلى أن الخطاب الإعلامي غير المسؤول يمكن أن يسهم في تأجيج الصراعات وتعميق الانقسامات، إلى جانب عوامل نفسية واجتماعية وثقافية أخرى.
وشدد عثمان على أن الإعلام يجب أن يتحمل مسؤوليته تجاه المجتمع، وألا يتحول إلى أداة لتمجيد القبيلة أو الطائفة أو الجهة، على حساب الهوية الوطنية الجامعة.
وأكد أن السودان يحتاج إلى إعلام يعمل على تعزيز الوحدة الوطنية والتوعية المجتمعية وتقليص الفجوات بين مكونات المجتمع، وأن التنوع السوداني ينبغي أن يكون مصدر قوة وتكامل، لا مدخلاً للصراع والانقسام.
وأشار إلى أن الظروف التي خلفتها الحرب تفرض على الإعلاميين مراجعة خطابهم وأدواتهم، والعمل على تقديم محتوى يساعد في تهدئة المجتمع ومعالجة آثار الاستقطاب، بدلاً من إعادة إنتاج خطاب الكراهية والانقسام.
واستشهد عثمان بالهدي النبوي: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، مؤكداً أن الكلمة مسؤولية، وأن آثارها قد تمتد إلى المجتمع بأكمله، ولذلك ينبغي أن تكون الكلمة الإعلامية محسوبة ومسؤولة.
وقال إن الإعلام يستطيع أن يكون وسيلة للبناء والإصلاح، كما يمكن أن يتحول إلى عامل له آثار سلبية إذا غابت عنه المهنية والوعي بطبيعة المجتمع وتنوعه، داعياً إلى إعلام رشيد يتعامل مع القضايا الحساسة بحكمة ومسؤولية.
وأضاف أن بناء الوطن لا يمكن أن يكون مسؤولية الإعلام وحده، وإنما يتطلب تكامل أدوار التربية والتعليم والثقافة والإعلام والتوجيه، باعتبارها مجالات مترابطة تسهم جميعها في بناء الإنسان وتشكيل وعيه.
وأوضح أن التربية والتعليم لا يقتصران على نقل المعلومات والمعارف، بل يشملان بناء شخصية الإنسان وتنمية قدرته على التفكير واحترام الآخر وقبول الاختلاف والتنوع.
وأكد أهمية العمل المتكامل عبر مختلف المراحل التعليمية، بدءاً من مرحلة ما قبل المدرسة، مروراً بالتعليم الأساسي والمتوسط والثانوي، وصولاً إلى التعليم العالي، بالتوازي مع دور المؤسسات الإعلامية والثقافية والمجتمعية.
وقال إن بناء الإنسان يبدأ من التعليم، وإن تطوير المجتمع يحتاج إلى إنسان يمتلك المعرفة والوعي والقدرة على التفكير، مشيراً إلى أن تعطيل العقل وإضعاف التفكير النقدي ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل المجتمع والدولة.
ولفت إلى أن التجربة السودانية منذ الاستقلال شهدت تحديات وأزمات متراكمة، الأمر الذي يستوجب مراجعة التجارب السابقة والبحث عن وسائل جديدة للعمل الوطني، بدلاً من الاستمرار في إنتاج ذات أسباب الانقسام والصراع.
وشدد عثمان على أن التنمية والتعليم وبناء المؤسسات لا يمكن أن تتحقق في ظل خطاب مجتمعي قائم على الكراهية والانقسام، مؤكداً أن الإعلام والتعليم مطالبان بالمساهمة في خلق البيئة التي تساعد على التنمية والاستقرار.
ودعا السياسيين والإعلاميين والمثقفين والتربويين ومؤسسات التعليم والمجتمع إلى العمل بصورة مشتركة من أجل بناء السودان، مؤكداً أن كل فئة لها دورها ومسؤوليتها في هذه المرحلة.
واختتم وزير التربية والتعليم بولاية كسلا بالتأكيد على أن بناء السودان الحديث يبدأ من بناء الإنسان، وأن بناء الإنسان يبدأ بالعلم والتربية والوعي والثقافة والإعلام المسؤول، داعياً إلى توحيد الجهود وتوجيه الخطاب العام نحو المحبة والسلام والوحدة الوطنية.

The post عمر عثمان: الإعلام والتعليم شريكان في بناء الإنسان وصناعة السلام كسلا – هادية صباح الخير first appeared on مسار ميديا.