عمر عثمان: موارد السودان مفتاح مكافحة الفقر والحرب فاقمت معاناة الأسر نائب والي كسلا يدعو إلى توحيد جهود الحكومة والمنظمات والقطاع المصرفي لتحقيق التمكين الاقتصادي كسلا – هادية صباح الخير

عمر عثمان: موارد السودان مفتاح مكافحة الفقر والحرب فاقمت معاناة الأسر  نائب والي كسلا يدعو إلى توحيد جهود الحكومة والمنظمات والقطاع المصرفي لتحقيق التمكين الاقتصادي  كسلا – هادية صباح الخير

Loading

عمر عثمان: موارد السودان مفتاح مكافحة الفقر والحرب فاقمت معاناة الأسر

نائب والي كسلا يدعو إلى توحيد جهود الحكومة والمنظمات والقطاع المصرفي لتحقيق التمكين الاقتصادي

كسلا – هادية صباح الخير

أكد الأستاذ عمر عثمان، نائب والي كسلا ووزير التنمية الاجتماعية بالولاية، أن مكافحة الفقر تتطلب الانتقال من المساعدات الطارئة إلى برامج مستدامة تستهدف زيادة دخل الأسر وتعزيز الإنتاج وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مشدداً على أهمية توحيد جهود الحكومة والمنظمات والبنوك والمؤسسات العاملة في المجال الاجتماعي، بما يضمن توجيه الموارد نحو الفئات الأكثر هشاشة وتحقيق نتائج ملموسة في خفض معدلات الفقر.

وقال عمر عثمان، خلال مخاطبته فعالية إحياء اليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يوافق السابع عشر من أكتوبر من كل عام، إن الفقر قضية عالمية متعددة الأبعاد، لا تقتصر على انخفاض الدخل، وإنما تمتد لتشمل الحصول على التعليم والخدمات الصحية والحماية الاجتماعية، الأمر الذي يستوجب تضافر الجهود لمعالجة أسبابه بصورة شاملة ومستدامة.

وأوضح أن تحديد الفقر لا ينبغي أن يعتمد على مستوى الدخل وحده، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالأسر، ومدى قدرتها على الحصول على الخدمات الأساسية وتلبية احتياجاتها المعيشية.

الحرب فاقمت معدلات الفقر

وأشار نائب والي كسلا إلى أن السودان يمتلك موارد طبيعية واقتصادية كبيرة، تشمل الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والمعادن وغيرها من الإمكانات التي تؤهله لتحقيق نهضة اقتصادية واسعة، غير أن التحديات التي واجهتها البلاد، وفي مقدمتها الحرب، أسهمت في تفاقم الأوضاع المعيشية وزيادة الضغوط على الأسر.

ولفت إلى أن تقديرات متداولة تشير إلى ارتفاع نسبة الفقر في السودان إلى نحو 86%، مع الإشارة إلى عدم توفر إحصاءات مؤكدة لديه تثبت هذه النسبة، مؤكداً أن حجم المعاناة الإنسانية والمعيشية يستدعي مضاعفة الجهود وتوسيع نطاق التدخلات الاجتماعية والاقتصادية.

وشدد على ضرورة استثمار موارد البلاد وتوظيفها لخدمة المواطنين، عبر تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز فرص العمل وتحسين قدرات الأسر على الاعتماد على مصادر دخل مستدامة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المساعدات وتوفير مقومات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

التنمية الاجتماعية ومكافحة الفقر

وأكد عمر عثمان أن وزارة التنمية الاجتماعية تضطلع بدور محوري في مكافحة الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية، من خلال برامج وإدارات تستهدف الأطفال والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب برامج الرعاية الاجتماعية والتكافل.

وأوضح أن تعدد الإدارات والمسميات داخل الوزارة يعكس تنوع احتياجات المجتمع، غير أن هذه الجهود تلتقي جميعها عند هدف استراتيجي واحد يتمثل في حماية الإنسان وتحسين ظروفه المعيشية وتعزيز التنمية الاجتماعية.

وأشاد بجهود مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر بولاية كسلا، مثمناً تنظيم الفعالية والبرامج التي تنفذها المفوضية بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والمنظمات والبنوك، على المستويين الاتحادي والولائي.

وأشار إلى أن الشراكات القائمة تمثل ركيزة أساسية لتوسيع نطاق الخدمات الاجتماعية والوصول إلى الفئات المستحقة، داعياً إلى تطويرها بما يتناسب مع حجم الاحتياجات والتحديات التي تواجه الولاية.

برامج لدعم الأمهات والفئات الأكثر هشاشة

وكشف وزير التنمية الاجتماعية بولاية كسلا عن وجود برامج للدعم تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، من بينها مشروع يستهدف الأمهات الحوامل في عدد من محليات الولاية، إلى جانب برامج للدعم النقدي مقدمة للفقراء والفئات المستحقة، بما يشمل أسر الشهداء وغيرها من الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والمساندة الاجتماعية.

وأكد أن هذه التدخلات تمثل خطوات مهمة في مسار الحماية الاجتماعية، لكنها تظل بحاجة إلى التوسع والتكامل حتى تتمكن من الاستجابة لحجم الاحتياجات الفعلية، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن مكافحة الفقر مسؤولية مشتركة تتطلب توحيد الجهود وتنسيق البرامج، حتى تصل المساعدات والخدمات إلى مستحقيها بصورة أكثر فاعلية، مع العمل في الوقت ذاته على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى استمرار الفقر.

دعوة إلى تحريك الموارد وتعزيز الإنتاج

ودعا عمر عثمان المواطنين والمؤسسات إلى عدم التقليل من قيمة الموارد والإمكانات المتاحة، مؤكداً أن تطوير المهارات والمهن وزيادة الإنتاج تمثل خطوات أساسية لتحسين الأوضاع الاقتصادية للأفراد والأسر.

وأشار إلى أهمية تشجيع المبادرات الإنتاجية، وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية على استثمار مواردها، إلى جانب ترسيخ ثقافة التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، بما يساعد على تجاوز الأزمات وبناء مصادر دخل أكثر استقراراً.

وأوضح أن النهوض الاقتصادي لا يتحقق بجهود الأفراد والمؤسسات بصورة منفصلة، وإنما من خلال الشراكة والتعاون وتبادل الخبرات وتوجيه الإمكانات نحو مشروعات تعود بالنفع على المجتمع.

وأكد أن السودان يمتلك مقومات اقتصادية كبيرة يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية وخفض الفقر، متى ما أُحسن استغلالها ووُجهت لخدمة المواطنين وتعزيز الإنتاج وتحسين مستوى الخدمات الأساسية.

تنسيق الجهود بعيداً عن العمل المنفرد

ودعا وزير التنمية الاجتماعية إلى تجاوز العمل المؤسسي المنعزل، مؤكداً أن المؤسسات المعنية بالفقر والحماية الاجتماعية مطالبة بالعمل ضمن منظومة واحدة تتكامل فيها الأدوار وتتبادل المعلومات والخبرات.

وأوضح أن مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر تضطلع بدور مهم في تنسيق جهود الجهات العاملة في هذا المجال، سواء المنظمات التي تقدم الدعم النقدي أو الجهات التي تنفذ برامج الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، بما يضمن توحيد التدخلات وتحقيق أكبر أثر ممكن على حياة المستفيدين.

وشدد على أهمية بناء حزم متكاملة تجمع بين الخدمات الصحية والتعليمية وبرامج زيادة دخل الأسر والحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج، بدلاً من الاكتفاء بالتدخلات المؤقتة التي لا تعالج جذور المشكلة.

وأكد أن نجاح هذه الجهود يرتبط بوجود خطط واضحة وشراكات فاعلة وتنسيق مستمر بين الجهات الحكومية والمنظمات والقطاع المصرفي والمجتمع، مع توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً.

نحو مرحلة جديدة في خفض الفقر

واختتم عمر عثمان حديثه بالتأكيد على أن القضاء على الفقر يتطلب إرادة مشتركة وإيماناً بقدرة المجتمع على تجاوز التحديات من خلال الإنتاج والتكافل وحسن استثمار الموارد، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود المشتركة في إحراز تقدم ملموس خلال العام المقبل في مسار خفض الفقر بولاية كسلا.

وأشار إلى أن إحياء اليوم العالمي للقضاء على الفقر يمثل فرصة لتجديد الالتزام تجاه الفئات الأكثر احتياجاً، وتقييم البرامج القائمة، وتطوير آليات العمل المشترك، وصولاً إلى تدخلات أكثر فاعلية واستدامة تسهم في تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

The post عمر عثمان: موارد السودان مفتاح مكافحة الفقر والحرب فاقمت معاناة الأسر نائب والي كسلا يدعو إلى توحيد جهود الحكومة والمنظمات والقطاع المصرفي لتحقيق التمكين الاقتصادي كسلا – هادية صباح الخير first appeared on مسار ميديا.