عودة التصعيد في الشرق الأوسط.. عوامل تمكّن إيران من خوض حروب غير متماثلة

عودة التصعيد في الشرق الأوسط.. عوامل تمكّن إيران من خوض حروب غير متماثلة

Loading

قال المحلل العسكري في التلفزيون العربي اللواء محمود الصمادي، إن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا خلال المواجهة الأخيرة مع إيران “أكبر قدرة قتالية بالسلاح التقليدي”، لكنهما لم تتمكنا من فرض الإملاءات الأميركية أو إجبار طهران على الرضوخ.

وتجدد التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة. وقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” الأحد، تنفيذ ضربات استهدفت نحو 140 هدفًا عسكريًا داخل إيران، ردًا على هجوم إيراني استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز.

ودفع ذلك طهران للرد بسلسلة هجمات على دول خليجية، قال الحرس الثوري إنها استهدفت قواعد ومواقع أميركية. 

مبالغة في التقدير

الصمادي أشار إلى أن الرواية الأميركية بالغت في تصوير نتائج العمليات العسكرية، مردفًا أن مسؤولين أميركيين، بينهم الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع وقادة الجيش، تحدثوا عن نجاحات كبيرة، فيما ذهب قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى القول إن إيران لم تعد تمتلك قوة عسكرية قادرة على التأثير في محيطها.

ورأى الصمادي أن هذه التقديرات لا تنسجم مع الواقع الميداني، موضحًا أن إيران بنت قدراتها العسكرية على أساس خوض الحروب غير المتماثلة، وهو ما يمنحها القدرة على الصمود في حروب الاستنزاف حتى في ظل التفوق الجوي لخصومها.

وأشار إلى أن اتساع مساحة إيران، وامتداد حدودها البرية مع سبع دول، إضافة إلى سواحلها الطويلة، يوفر لها بدائل متعددة تحد من تأثير العقوبات والحصار، رغم إقراره بأن تلك العقوبات تفرض أعباء اقتصادية وعسكرية عليها.

وأضاف أن الصناعات العسكرية الإيرانية لم تتوقف خلال الحرب، بل واصلت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار امتلاك طهران أدوات الردع والقتال.

أهداف غير محققة

واستشهد الصمادي بالهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت قواعد ومواقع أميركية في عدد من دول الخليج، إلى جانب منشآت الدعم اللوجستي في ميناء الدقم بسلطنة عُمان، قائلًا إنها دليل على احتفاظ إيران بقدرتها على تنفيذ عمليات واسعة ومتزامنة.

وهذه التطورات تعني، من وجهة نظره، أن الردع الأميركي تعرض لاهتزاز، متسائلًا عن الخيارات العسكرية المتبقية لدى واشنطن بعد تنفيذ آلاف الضربات من دون تحقيق هدفها السياسي المتمثل في تغيير سلوك إيران.

وقال الصمادي إن الهدف الأساسي للولايات المتحدة في المنطقة يتمثل في الحفاظ على هيمنتها ومنع ظهور أي قوة إقليمية قادرة على تحدي نفوذها.

وتابع أن واشنطن تسعى إلى تعزيز سيطرتها على مصادر الطاقة وخطوط الإمداد الإستراتيجية في المنطقة، وربط ذلك بمنافستها طويلة الأمد مع الصين.

وختم بالتأكيد أن إيران، رغم الخسائر التي تكبدتها، ما زالت ترفض الرضوخ للضغوط الأميركية، لافتًا إلى أن التصعيد العسكري الحالي يعكس استمرار الصراع من دون أن ينجح أي من الطرفين حتى الآن في فرض معادلة حسم نهائية.