![]()
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس، استعداد بلاده للمساهمة في “كل المبادرات” الهادفة إلى ضمان سيادة لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب البلاد، التي تحتل إسرائيل مساحات منها.
وقال أردوغان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره اللبناني جوزيف عون، عقب لقائهما في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، إن “انتهاء ولاية اليونيفيل سيشكل تطورًا مهمًا. وعقب انسحاب القوة الدولية الحالية، ترغب تركيا في المشاركة في كل المبادرات التي ستتخذ لدعم الأمن في المنطقة وضمان سيادة لبنان”.
المساهمة في إعادة إعمار جنوب لبنان
وأضاف الرئيس التركي أن تركيا ستواصل دعم القوات المسلحة اللبنانية في المجال الأمني، مؤكدًا استعداد بلاده للمساهمة “في إعادة إعمار جنوب لبنان، الذي تضرر بشدة من الهجمات الإسرائيلية”.
وأشار أردوغان إلى أن بلاده ستواصل أيضًا دعم تعزيز القدرات المؤسسية للبنان، إلى جانب مساعداتها الإنسانية والفنية، كما أكد استعداد أنقرة لتقديم ما بوسعها من دعم في إطار إعادة إعمار جنوب لبنان.
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده تتابع عن كثب المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى وضع حد للعدوان والاحتلال الإسرائيلي.
وكان مجلس الأمن الدولي قد حدد في أغسطس/ آب الماضي ديسمبر/ كانون الأول 2026 موعدًا لانتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، المنتشرة في جنوب البلاد منذ عام 1978.
وتضم اليونيفيل نحو 7500 عنصر من قوات حفظ السلام من نحو 50 دولة، وتنتشر في مناطق محاذية للحدود مع إسرائيل.
وكان عون قد رحب في أواخر يونيو/ حزيران الماضي بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي إلى تشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات ليحل محل اليونيفيل بعد انتهاء مهمتها.
الشراكة التركية اللبنانية
من جانبه، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، إن “الشراكة اللبنانية التركية يجب أن تكون جزءًا من صناعة المستقبل لا متفرجة عليه”.
وأضاف عون أن زيارته إلى تركيا “تعكس ما يجمع بلدينا من علاقات راسخة وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يسهم في استقرار المنطقة”.
وأعرب الرئيس اللبناني عن تقديره لـ”التزام تركيا بدعم الجيش اللبناني ومشاركتها في قوات اليونيفيل، ونعول على استمراره”.
وأوضح عون، أن زيارته إلى تركيا تعكس ما يجمع البلدين من علاقات راسخة وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في ترسيخ الاستقرار بالمنطقة. وقال إن الزيارة ربما “تأخرت أكثر مما كان ينبغي”.
وأردف: “كوني ثالث رئيس لبناني يزور تركيا خلال سبعين عامًا، ليس رقمًا أذكره اعتزازًا بهذه المناسبة فحسب، بل تذكيرًا بأن علاقات بلدينا تستحق أن تكون أكثر حضورًا، وأوسع تعاونًا، وأكثر طموحًا”.
السيادة وإعادة الإعمار
وفي الشأن اللبناني، قال عون، إنه يحمل معه “وجع شعب دفع ثمنًا باهظًا جراء الحرب الإسرائيلية؛ آلاف الضحايا، وقرى دُمِّرت، وعائلات اقتُلعت من منازلها، واقتصاد أنهكته الحرب”.
وأضاف: “لكن ما لم تستطع هذه الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين. فنحن اليوم أكثر تصميمًا من أي وقت مضى على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لجميع اللبنانيين”.
وأكد عون، أن بلاده عقدت العزم على العمل من أجل “انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، بما يتلازم مع عودتهم الكاملة إلى كنف دولتهم ووطنهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وتحقيق التعافي الاقتصادي، واستعادة ثقة المواطنين بالدولة”.
كما شدد على التزام لبنان “بتكريس حصرية السلاح بيد قواتنا الشرعية، وحدها دون سواها، بما يضمن حماية كل شبر من أرضنا، وصون أمن جميع أبناء شعبنا، في ظل دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد”.
وتابع: “نمضي في تحقيق ذلك من دون أي تنازل عن كرامتنا الوطنية. فلا استسلام لقوة طاغية، ولا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، ولا قبول بأي تدخل في شؤوننا الداخلية أو سيادتنا”.
