![]()
تواصل الفصائل الفلسطينية مشاوراتها ولقاءاتها للتحضير للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وسط تحركات فلسطينية ومصرية للدفع نحو التوافق وإنجاح الاستحقاق الانتخابي.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم حركة “فتح” منذر الحايك، إن وفدًا برئاسة نائب رئيس الحركة حسين الشيخ توجّه إلى القاهرة، للقاء القيادة المصرية وعدد من الفصائل الفلسطينية، في إطار الجهود الرامية إلى الترتيب للانتخابات والعمل على إنجاحها بما يُعزّز التوافق الفلسطيني.
من جهته، أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حازم قاسم، حرص الحركة على خوض الانتخابات ضمن أوسع تحالف ممكن، معتبرًا أنّها فرصة لبناء نظام سياسي توافقي يحظى بإجماع القوى الفلسطينية.
لقاء تشاوري بين حماس وفتح
وفي السياق، قالت مصادر مصرية مطلعة للتلفزيون العربي إنّ القاهرة تسعى إلى ترتيب لقاء تشاوري بين حركتي فتح وحماس خلال اليومين المقبلين.
وأوضحت المصادر أنّ المشاورات المصرية تهدف إلى بحث صيغة جديدة بشأن مشاركة حماس في الانتخابات المقبلة، إلى جانب التوصل إلى صيغة توافقية تضمن إجراء الانتخابات من دون عراقيل.
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي في القاهرة، أحمد حسين، إن مصر رعت خلال الأشهر الماضية سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية، سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع الوسطاء القطريين والأتراك، في محاولة لإنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني.
وأوضح حسين أن هذه التحركات أفضت إلى عدد من التفاهمات السياسية والأمنية، كان أبرزها التوصل إلى صياغة بشأن مسألة حصر السلاح ونزعه داخل قطاع غزة.
وأضاف مراسل التلفزيون العربي أن حركة فتح ترفض مشاركة حماس في الانتخابات المقبلة، استنادًا إلى ما تعتبره تفاهمات مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في شرم الشيخ.
مشاورات بين فتح وحماس للتوافق على إجراء الانتخابات برعاية مصرية
التفاصيل مع مراسل التلفزيون العربي pic.twitter.com/GkU2psqVeQ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 22, 2026
وأشار إلى أن حركة فتح ترى أن الاتفاق يلزم حركة حماس بعدم ممارسة أي دور سياسي أو إداري أو أمني في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
مخاوف من اتساع الانقسام قبيل الانتخابات
من جانبه، قال مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات في نابلس الدكتور هاني المصري، إن حركة فتح تستشعر خطرًا متزايدًا من إمكانية تشكيل تحالف واسع يضم قوى سياسية وشخصيات وطنية، مشيرًا إلى أن هذا الائتلاف قد يكون قابلًا للتوسع.
وأوضح المصري، خلال حديثه للتلفزيون العربي من نابلس، أن حركة فتح قد تسعى إلى إقناع الفصائل المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية بالانضمام إلى قائمة وطنية تمثل المنظمة، في مواجهة أي قائمة سياسية منافسة.
ورأى أن هذا الواقع قد يفتح الباب أمام البحث عن توافق وطني عام، خصوصًا في ظل ما وصفها بأخطار وجودية تهدد مختلف الأطراف الفلسطينية.
شروط أميركية تهدد موعد الانتخابات
وقال المصري إن الحكومة الإسرائيلية تطرح خطة تهدف إلى حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية من جذورها، في حين أنّها لا توافق أصلًا على إجراء الانتخابات، متوقعًا أن تعمل على تصعيد الضغوط على الفلسطينيين بما يعزز فرص تعطيل الاستحقاق الانتخابي.
وأضاف أن الإدارة الأميركية لم توافق حتى الآن على إجراء الانتخابات، بل وضعت شروطًا لذلك، من بينها نزع حركة حماس وفصائل المقاومة سلاحها.
وفد فتح إلى القاهرة.. ما دلالات التحرك في ظل تحالف قوى فلسطينية تضم حماس والتيار الإصلاحي؟ pic.twitter.com/bC7eLhNjzi
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 22, 2026
وأشار إلى أن تنفيذ هذا الشرط، في حال تحقّق، سيحتاج إلى عدة أشهر، ما يجعل احتمال تأجيل الانتخابات إلى الربيع أو إلى موعد أبعد أمرًا مرجحًا، بحسب تقديره.
التوافق الوطني في مواجهة ترتيبات غزة
وشدّد المصري على أن الفلسطينيين بحاجة إلى توافق وطني، معتبرًا أنه السبيل لقطع الطريق أمام المخططات الإسرائيلية، ومنع تكريس “مجلس السلام” مرجعية عليا للفلسطينيين في قطاع غزة.
وحذر من أن قيام مجلس تشريعي منتخب يمثل الضفة الغربية وقطاع غزة قد يؤدي إلى ازدواجية في المرجعية والولاية، بين المجلس التشريعي من جهة و”مجلس السلام” من جهة أخرى.
وأوضح أن هذا التعقيد يرتبط بالدور المنوط بـ”مجلس السلام” في قطاع غزة بموجب القرار الصادر عن مجلس الأمن، ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل المرجعية السياسية والإدارية للقطاع في المرحلة المقبلة.
